fbpx
ملف الصباح

الباك … “بزنس” ساعات الدعم

تكاليف مرتفعة مقابل حصص إضافية و”شوف تشو

“الباك فرحتو 3 أيام ومن بعد كتبدا المشاكيل” “الحمد لله خديت الباك ولكن دابا خاصني نشوف كيفاش نضمن دراسة فأحسن المدارس والجامعات والمعاهد…”، “جينا نقلبوا على دروس للدعم باش انستعدوا لامتحانات الولوج”… هي مجموعة من الكلمات المتداولة على لسان تلاميذ فتحوا قلبهم ل”الصباح” للتعبير عن معاناتهم في كيفية ولوج المدارس والجامعات التي تضع شروطا تعجيزية لولوجها، وكذا كيفية الاستعداد لامتحانات الولوج وما تتطلبه من دروس للدعم والتقوية جد مكلفة.

يجد معظم الحاصلين على شهادة الباكلوريا بسبب شروط اجتياز مباريات ولوج كبريات الجامعات والمعاهد أو الأقسام التحضيرية للمدارس العليا، أنفسهم أمام خيار واحد ألا وهو التسجيل بالمؤسسات الخاصة للاستفادة من دروس الدعم والتقوية لمساعدتهم في التهييء للامتحانات التي يقبلون عليها.

ولأن الجامعات والمدارس العليا تفرض شروطا صارمة على كل من يرغب في الالتحاق بها خاصة في ظل عدد المقاعد المحدود، لا بد من اجتياز مباريات الولوج بنجاح وانتظار النتائج من أجل معرفة ما إذ تم قبول الطالب للدراسة بها أو استحالة ذلك، ولن يتم تحقيق ذلك إلا بتلقي دروس الدعم والتقوية في المواد التي سيتم اجتيازها.

بيع الوهم
يدفع خوف التلاميذ من الرسوب في مباريات الولوج للمعاهد والمدارس العليا إلى استنجادهم بالدروس الخصوصية، بل إن تصديق أكذوبة الاستعداد لمباريات ولوج الجامعات والمعاهد العليا يجعلهم يوافقون على دخول نادي “ضحايا تدني مستوى التعليم العمومي” لتدارك مافات سعيا منهم ليكونوا ضمن لائحة الأسماء المقبولة للدراسة بمقعد أكبر وأشهر المؤسسات التعليمية داخل المغرب وخارجه.
ورغم أن صرف مبالغ مالية هامة في موضة “دروس التقوية في مباريات الولوج” مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل دخول بعض الأطراف التي تستغل السمعة الجيدة لعدد من المدارس الكبرى الخاصة للقيام ببيع الوهم لتلاميذ يبحثون عن مفتاح يؤهلهم للالتحاق بمقاعد الدراسة بأشهر الجامعات والمعاد العليا وطنيا ودوليا، عن طريق فرض تسعيرات خيالية واستدراجهم بمقولة “عندي دروس غادية تنجحك فالامتحان بعينيك مغمضين” فإن الأسر تستجيب لمطالب فلذات أكبادها حتى وإن تطلب الأمر الاقتراض، فالأهم هو ما بعد الباكلوريا.

تكاليف مالية
“لكي أجتاز مباريات الولوج بنجاح وأتمكن من ضمان مقعد في المدرسة التي أحلم بالدراسة فيها، اضطر والدي رغم وضعيته المادية المتوسطة إلى الاقتراض وتحميل نفسه أكثر مما يطيق لكي أستفيد من دروس الدعم والتقوية الخاصة التي رغم تكاليفها المرهقة، إلا أن التمكن من فهم الدروس والنجاج في الامتحانات التي تنتظرني يجعلنا نتهافت عليها لأن النيفو طالع بزاف”. يقول زكرياء حاصل على شهادة الباكلوريا علوم رياضية.

وكشف زكرياء في تصريح ل”الصباح”، أن التكوين الجيد عن طريق الاستفادة من دروس الدعم والتقوية رغم أثمنتها الباهظة، أصبح أمرا ملحا وضروريا، مضيفا “رغم ضرب القدرة الشرائية والمتاجرة بمعاناة التلاميذ واستغلال أحلامهم في ضمان تعليم جيد في أفق ولوج السوق من بابه الواسع، إلا أننا لا نملك خيارا سوى الصبر، ففوق طاقتك لا تلام”.

بزنس مربح
يكفي الراغب في معرفة حقيقة تحول “دروس التقوية” أو “الدروس الخصوصية” إلى تجارة مربحة، القيام بجولة في أحياء العاصمة الاقتصادية التي تشهد تجمعات كثيفة لتلاميذ في عمر الزهور، ليلا ونهارا، من أجل تهييء أنفسهم لامتحانات الولوج التي تفرضها المدارس العليا وأكبر الجامعات شرطا لضمان الالتحاق بصفوفها.

للوقوف على حقيقة ادعاءات التلاميذ، بادر طاقم “الصباح” إلى انتحال صفة تلميذ راغب في التسجيل بتلك الدروس الخصوصية، قبل أن يصدم بتسعيرات خيالية تبتدئ من 2000 درهم لمادة واحدة وتتراوح ما بين 3000 و4000 للراغب في الاستفادة من مادتين وتصل إلى 6000 درهم في بعض المواد الصعبة لمدة لا تتجاوز أسبوعين، بينما هناك حالات أخرى يفرض فيها الأستاذ المتنقل لبيت التلميذ 8000 درهم وأكثر.
ومن خلال الأرقام الرائجة أو التي وقف عليها طاقم “الصباح” فإن المؤكد يتمثل في أن امتحانات الولوج للمدارس والمعاهد العليا أصبحت تجارة مربحة بل وسيلة لاستنزاف جيوب الأسر ب”دون خجل أو تأنيب ضمير”.

مضطرون لا أبطال
أجمع عدد من التلاميذ الذين التقهم “الصباح”، على أن لجوءهم للتسجيل في مدارس خاصة تفتح أبوابها للراغبين في الاستفادة من دروس الدعم والتقوية المتعلقة بالاستعداد لمباريات الولوج للمعاهد والمدارس العليا، ليس حبا في تضييع المال أو التباهي، وإنما مرده الرغبة في تحقيق الحلم الذي يفرض التضحية معنويا وماديا.

وحول معاناة التلاميذ الذين ينتمون إلى أسر من ذوي الدخل المحدود، مع مدارس ومؤسسات وأساتذة وجدوا فيهم فرصة للربح السريع، بفرض تسعيرات خيالية مقابل تلقينهم دروس غير كافية، قالت نجلاء تلميذة تستعد للدراسة في الأقسام التحضيرية في أحد أشهر المدارس العليا بالمغرب “مضطرة لا بطلة، ففي ظل التنافس القائم والشروط المفروضة من قبل تلك المعاهد العليا، لا نجد أمامنا من حل سوى الدروس الخصوصية لتدارك ما فاتنا خلال الحصص الدراسية بالمؤسسة التي درسنا بها، خاصة أن الدروس المبرمجة مؤهلة لاجتياز امتحانات الولوج بنجاح”.

وأجمع أغلب التلاميذ الحاصلين على الباكلوريا الذين تحدثت إليهم “الصباح”، على أن أهم المشاكل التي يواجهونها بعد الحصول على شهادة النجاح، ارتفاع المعدل المطلوب الذي يحطم معنوياتهم وينسف تفكيرهم في الاختيار الأنسب للشعبة المرغوب فيها، إضافة إلى مشاكل الاستعداد لامتحانات الولوج لضمان النجاح في مباريات الالتحاق بالمعاهد والمدارس العليا، وهو الوضع الذي يفرض البحث عن الاستفادة من الدروس الخصوصية التي يعتبرها القائمون عليها فرصة لامتصاص دم الأغنياء والفقراء، فالأهم بالنسبة إليهم هو جمع المال على حساب معاناة تلاميذ ذنبهم الوحيد أنهم يمنون النفس بتحقيق أحلامهم المشروعة.

محنة الآباء
ليس التلاميذ من يعانون وحدهم مع مسلسل تلقي دروس الدعم والتقوية لضمان النجاح في امتحانات ومباريات الولوج لجامعات ومدارس كبرى، إذ الآباء بدورهم يعيشون كابوسا يوميا، بعد أن أصبح موكولا لهم رغم عدم استعدادهم لذلك ماديا أو معنويا، القيام بالبحث عن مدارس مشهورة متخصصة في التهييء لمباريات الولوج للمعاهد والمدارس العليا وقطع مسافات طويلة لإيجادها، إضافة إلى أداء مبالغ خيالية يمكن أن تكفيهم لشهور وشهور.

بينما كان طاقم “الصباح” عائدا من جولاته في رحلة مشاركة التلاميذ الحاصلين على الباكلوريا، معاناتهم لتسليط الضوء عليها حتى تصل الرسالة للجهات الوصية، بادرت امرأة مرفوقة بابنتها إلى سؤاله عن عنوان مدرسة مشهورة من أجل التسجيل في تلقي دروس الدعم والتقوية المخصصة للمقبلين على اجتياز امتحانات الولوج للجامعات والمدارس العليا، إذ كشفت أنها أتت من البرنوصي لمرافقة فلذة كبدها للدخول للمدرسة التي فتحت أبوابها للراغبين في تلقي دروس خاصة بمباريات الولوج، قبل أن تختم حديثها المستعجل بعبارة “واخا الحالة ضعيفة ولكن غير خليها على الله أولدي…”.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى