fbpx
اذاعة وتلفزيون

فردي يرصد تحولات البيضاء الاستعمارية

كتاب جديد يتعقب الميلاد الجديد للعاصمة الاقتصادية في عهد الحماية

صدر عن منشورات “أمل” كتاب جديد للأستاذ الباحث نورالدين فردي بعنوان “الدار البيضاء التحولات الإدارية والاقتصادية والعمرانية”بين منتصف القرن التاسع عشر وبداية الحماية.
ويهتم الكتاب بدراسة بداية تشكل مدينة الدار البيضاء، والعوامل التي تحكمت في تطورها، والتفاعلات بين ما هو إداري واقتصادي وعمراني.
ويرى المؤلف أن هذا الموضوع ضمن التاريخ الحضري الذي يدرس المدينة فضاء منظما ومترابطا، يعمل على تحليل العلاقات بين ما هو تاريخي وديموغرافي واقتصادي واجتماعي وذهني، وتعتمد كتابته على الوثائق، لفهم تطور المدينة اعتمادا على مفاهيم وأدوات، وهذا ما يفرض التقاطع مع علوم أخرى مثل علم الاجتماع والجغرافيا، وبذلك تصبح المدينة فضاء للتحولات.
وخصص فردي الباب الأول الذي يحمل عنوان “الدار البيضاء من مجال قروي إلى مجال حضري” للمرحلة الممتدة بين 1856 و1907، وهي الفترة التي كانت الدار البيضاء تحت سلطة المخزن، وتطرق فيه للتفاعلات بين ما هو اقتصادي وعمراني وإداري، مع تتبع درجة التغيير بهذا المجال الذي عرف تصاعد التغلغل الاستعماري.
كما حاول الأستاذ الباحث في التاريخ الوقوف على المحطات الكبرى التي عرفتها الدار البيضاء منذ إعادة بنائها سنة 1785، فتناول في الفصل الأول التطور التجاري على المستوى الخارجي والداخلي في الفترة الممتدة ما بين 1856 و1907، وانعكاساته على مجال الدار البيضاء، في حين ركز في الفصل الثاني على إشراف المخزن المحلي على المدينة في مواجهته للتغلغل الاستعماري ما بين 1856 و1907.
وجعل الباحث المهتم بالتاريخ الحضري والجهوي بجهة الشاوية من واقعة احتلال الدار البيضاء من قبل القوات الفرنسية سنة 1907، المحطة الفاصلة بين بابي كتابه، إذ اعتبر أنه بهذا الحدث فقد وقع هناك تحول في مجال المدينة، لذلك فإن الباب الثاني في الكتاب حمل عنوان “تحول المجال بعد احتلال الدار البيضاء 1907 – 1918” وهي الفترة التي أصبحت فيها المدينة تحت نفوذ فرنسا، وهي المرحلة التي تميزت بتحكم الاحتلال في السلطة، وتوسع مجال المدينة خارج الأسوار، وتفكك الملكية، ودخول استثمارات كبرى، والشروع في تنظيم المجال بناء على النموذج الغربي.
وتتبع المؤلف خلال هذا الباب تطور المدينة تحت نفوذ قوات الإنزال العسكري، قبل فرض الحماية ما بين 1907 و1912 لنتائج الإنزال العسكري، وتغيير البنية السكانية، وظهور مجال شاسع جديد خارج الأسوار، والعلاقة بين قيادة الاحتلال والمخزن المحلي.
كما تناول في الباب نفسه الفترة الممتدة بين فرض الحماية سنة 1912 وفترة الغليان التي عرفتها المدينة وانطلاق تهيئة أحيائها سنة 1914، لتوضيح الصراع بين الجالية الأوربية التي تصاعد نفوذها وإدارة المدينة، بينما ركز الفصل الثالث على الفترة الممتدة بين 1914 و1918 التي تميزت بإعداد تصاميم تهيئة المدينة وتنظيمها، والشروع في تشييد البنية التحتية، ووضع اللبنة الأساس للمرافق الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.
وسبق للباحث نور الدين فردي أن أصدر العديد من الأبحاث والدراسات حول تاريخ الشاوية، ركز فيها على قضايا البادية ودينامية القبائل وعلاقة ذلك بالتغلغل الاستعماري في مغرب القرن التاسع عشر، قبل أن ينتقل في هذا الكتاب إلى طرح قضايا وإشكالات تدخل ضمن التاريخ الحضري، كما صدرت له ترجمة جزأي كتاب البعثة العلمية الفرنسية بعنوان “الدار البيضاء والشاوية”.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى