حوادث

إخفاء محضر شرطة بمديونة

تلفيق تهمة سرقة لفاعل جمعوي أجج الوضع بالمدينة والعامل يدخل على الخط

تعيش مديونة على وقع احتقان غير مسبوق، بعد تلفيق تهمة لفاعل جمعوي بسبب تصفية حسابات سياسية أبطالها منتخبون بالمنطقة، دفعت الشرطة إلى إخفاء المحضر المنجز وتعويضه بآخر، بعد تنظيم السكان وقفات احتجاجية داخل مقر الشرطة، وتدخل عامل مديونة لاحتواء الوضع.
وكشفت مصادر” الصباح” أن شرطة مديونة وجدت نفسها في قفص الاتهام، بعد اتهام فاعلين حقوقيين وجمعويين لبعض عناصرها بخضوعهم لنزوات منتخبين، يستغلونهم لتصفية حسابات مع معارضيهم بالمنطقة، والدليل حسب المصادر أن بعض مسؤوليها تخلصوا من محضر رسمي يضم تصريحات مشتك اعتبرت كاذبة للزج بالفاعل الجمعوي بالسجن، قبل أن يتم إنجاز محضر جديد بعد دخول العامل على الخط.
وتفجرت الفضيحة نهاية الأسبوع الماضي، عندما تقدم شخص إلى مقر الشرطة مقدما نفسه على أنه رئيس جمعية بالمنطقة، ووضع شكاية يتهم فيها فاعلا جمعويا بسرقة تجهيزات بمقر جمعيته، من بينها حاسوب، دون تقديم أي وثيقة تؤكد ملكية الجمعية للمقر المذكور.
ولما علم الناشط الجمعوي بالأمر، قصد مقر الشرطة رفقة 20 شابا من المنطقة بصفتهم شهودا، وطالب بالتحقيق معه في النازلة، واعتقاله إن تبين أنه متورط في السرقة، كما طالب المحققين بالاستماع إلى مرافقيه باعتبارهم شهودا للتأكد من براءته.
إلا أن مسؤولي الشرطة رفضوا الاستماع إليه والشهود، وأمام تمسك المتهم بالتحقيق معه، تعرض للاستفزاز والتضييق والترهيب النفسي والمعنوي، تحول خلالها المحققون إلى سلطة اتهام.
ونظم مرافقو الفاعل الجمعوي وقفة احتجاجية داخل مقر الشرطة للمطالبة بالإفراج عن زميلهم، أخمدها الأمنيون بشق الأنفس، وبعد مغادرة الغاضبين مقر الشرطة، استمع المحققون إلى رئيس الجمعية المشتكي في محضر رسمي، وقع فيه إلى جانب محرريه.
وأثار احتجاج الشباب ليلا سكان المنطقة، الذين انضموا للوقفة، تفاعل معها آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، ليدخل عامل إقليم مديونة على الخط، بعد معلومات تتحدث عن استعدادات لتنظيم وقفة احتجاجية تضم أزيد من ألفين شخص، بسبب المعاملة التفضيلية للمشتكي المحمي من قبل منتخبين نافذين، ما دفع الشرطة إلى إخلاء سبيل الفاعل الجمعوي، ويتم التخلص من المحضر الرسمي.
وفي اليوم الموالي، دخل ضابطان في شنآن بعد أن تقرر الاستماع إلى رئيس الجمعية صاحب الشكاية في محضر جديد، إذ رفض أحدهما الإشراف على المحضر واعتبر الأمر صراعا سياسيا. وتم إنجاز محضر جديد، استمع فيه إلى رئيس الجمعية المشتكي، الذي قدم تصريحات مغايرة لما جاء في المحضر الأول، ليدخل منتخبون على خط الفضيحة، بهدف احتواء الوضع، سيما بعد إلحاح الفاعل الجمعوي والشهود على إحالتهم على النيابة العامة المختصة، إذ لعب المنتخبون دور الوساطة في محاولة لطمس الفضيحة، عبر مطالبة رئيس الجمعية إجراء الصلح مع الفاعل الجمعوي وتحرير تنازل عن المتابعة لفائدته، وهو ما أثار استغراب الجميع، بحكم أن تهمة السرقة لا تسقط بتحرير تنازل المشتكي، سيما إذا توفرت فيها شروط تحولها من جنحة إلى جناية.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق