fbpx
ملف الصباح

رقمنة الإدارات … مشروع بالفاتحة

مخططات رقمية في غياب البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية

إن خوض رهان الرقمنة بالإدارات العمومية شبيه بالمثل القائل “آش خاصك ألعريان.. خاتم أمولاي”، ففي الوقت الذي تسهر فيه السلطات العمومية على بلورة خدمات رقمية للمواطنين، والعمل بالمحتويات الرقمية داخل الإدارات العمومية، بدل الورق، مازلت الإدارات على بعد سنوات ضوئية من بلوغ الصورة المثالية، التي تتبادر لأذهان المواطنين، بمجرد سماعهم مصطلح “الإدارة الرقمية”.

وعلى خطى الدول المتقدمة، قامت الحكومة بوضع مخطط لتحويل المغرب إلى قطب رقمي إقليمي، تحت عنوان “المغرب الرقمي 2020″، كما تمكنت من تفعيل عدد من الاستراتيجيات الخاصة برقمنة المساطر الإدارية، غير أن الرؤية المحددة لا تتناسب والواقع المعاش، إذ أن الوضعية الكارثية التي تعرفها بعض الإدارات، على مستوى البنيات التحتية، تحول دون تقدم ركب الرقمنة وتحقيق الرؤية القائمة على نظم الإدارة الحديثة.

ويظهر الواقع المزري لبعض الإدارات جليا، أمام غياب آليات تدبير المرافق العمومية، ورداءة التجهيزات، من مكاتب وأسقف بالية وحواسيب قديمة ومعطلة، ومشاكل قنوات الصرف الصحي، والنظافة، وغياب التدفئة والمكيفات، وكل ما لا يضمن الظروف المناسبة للعمل، ناهيك عن بقاء الوضع على حاله منذ سنوات، رغم تخصيص الحكومة ميزانية سنوية لهذا الغرض، بالتالي فإن تشييد قواعد رقمية معلوماتية، على مثل هذه الأرضية سيعتبر تمثيلا صريحا لعبارة “العكر فوق الخنونة”.

أما في ما يتعلق بخدمات الجيل الجديد، فقد تم بالفعل إطلاق عدد من التطبيقات والبوابات الرقمية التي تربط المواطن بالإدارة، من قبيل بوابة “Chikaya.ma” لوضع الشكايات المتعلقة بأي ضرر، أو تصرف غير مقبول صادر عن إدارة ما، أو صعوبات أثناء الاستفادة من خدمة عمومية، ثم “Service-public.ma” لتقديم المعلومات عن كافة الإدارات والوثائق الإدارية، إلى جانب الشباك الإلكتروني “watiqa.ma” الخاص بطلب الوثائق الإدارية، وغيرها … لكن “الأمية الرقمية” تبقى من أبرز معيقات تعميم العمل بهذه التطبيقات، ناهيك أن بعض المناطق النائية لا تتوفر على شبكة انترنت، ولا حتى على كهرباء، فكيف يعقل الحديث عن “مخطط رقمي” في جهات تفتقد “مخطط التجهيز” قبل كل شيء.

وبعيدا عن البيروقراطية المعقدة، مازال المغرب ملزما بقطع أشواط كبيرة من أجل تحقيق الرؤية الإلكترونية التي حددها، والتحول إلى لغة الأرقام والشيفرات، بدل الأقلام والأوراق، بدءا بتوفير الميكانيزم الخبراتي والإنتاجي المناسب، وإيصال الكهرباء وشبكات الانترنت إلى كل أراضي المملكة، ثم دراسة تأثير تفعيل الإدارة الرقمية على نسبة البطالة، والإحاطة بالتحديات التي تواجهها، ووصولا إلى “إدارة رقمية مثالية”، يتم فيها الاعتماد على الأرشيف والبريد الالكتروني، والرسائل الصوتية ونظم تطبيقات المتابعة الآلية، وتمكن المواطنين من الاستفادة من الخدمات عن بعد، لـ 24 ساعة متواصلة، كما تغيب فيها التلاعبات وتندثر معها ثقافة الرشوة والفساد.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى