fbpx
ملف الصباح

المغرب الرقمي … صفقات تسيل اللعاب

تحويل تجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين بالجماعات الترابية إلى مصدر ثراء لمنتخبين

استغل العديد من رؤساء الجماعات المحلية الذين ينتهزون الفرص، انخراط وزارة الداخلية في عالم الرقمنة، ليبرموا صفقات مشبوهة، كلفت الملايين، من أجل الاستعانة بتجهيزات إلكترونية وسمعية بصرية.
وتجري هذه الصفقات بعيدا عن العيون التي تتعقب تجاوزات كبار المنتخبين، حتى لا يقع بعض تجار صفقات الرقمنة، في يد حماة المال العام، فيجرون إلى محاكم جرائم الأموال.
ويستغل رؤساء جماعات تجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، كما يطالب بذلك صناع القرار في وزارة الداخلية، من أجل جني مكاسب مالية، عن طريق اقتناء مستلزمات إلكترونية متنوعة، يتم النفخ في فواتيرها بشكل لافت، وهو ما جعل المفتشية العامة للإدارة الترابية تدخل على الخط في أكثر من مؤسسة منتخبة، وتفتح تحقيقات مع المتلاعبين.
وجاء انغماس رؤساء جماعات في ما لذ وطاب من المال العام، بعدما أطلقت وزارة الداخلية، الوصية على الجماعات المحلية، مشروع إحداث البوابة الوطنية للمساطر الإدارية الأكثر تداولا على مستوى الإدارة الترابية والجماعات الترابية.
وتهدف البوابة نفسها، التي تحتاج إلى أدوات إلكترونية، إلى وضع رهن المرتفقين مصدرا وحيدا للإخبار حول الإجراءات الإدارية الواجب اتباعها للاستفادة من خدمات الإدارة الترابية. ويتطلب إنجاز هذه البوابة، انخراط الوزارة الجماعات المحلية في ورش مهم، لتجميع وتوحيد المساطر الإدارية، كما تهدف البوابة نفسها، إلى الانتقال بشكل تدريجي، إلى تقديم خدمات إلكترونيا، دون المرور من نوافذ المكاتب التي غالبا ما تكون مكتظة بالمرتفقين.
وفي السياق نفسه، وفي إطار مواكبتها للجماعات الترابية، واصلت الوزارة الوصية، من خلال تنظيم لقاءات تكوينية لفائدة موظفي الجماعات المحلية المهتمين بكل ما له علاقة بالرقمنة، جهودها من أجل تعميم الخدمات المقدمة من طرف الجماعات عبر الخط للحصول على الوثائق الإدارية، نظير النسخ الكاملة والموجزة لرسوم الحالة المدنية.
وخلال السنة الجارية، نجحت خمس جماعات جديدة في الاندماج في منصة وثيقة، ما أدى إلى رفع عدد الجماعات إلى 206 تابعة ل49 عمالة وإقليم، كما ارتفع عدد الطلبات المودعة عبر البوابة نفسها، بشكل لافت، إذ ارتفع حسب مصادر من الداخلية، من 5818 طلبا سنة 2017، إلى 10147 طلبا في 2018، أي بزيادة 74 في المائة.
وعلى غرار كل سنة، يتم إيلاء عناية خاصة للتطبيقات المعلوماتية من طرف العديد من رؤساء الجماعات، الذين يرصدون أموالا ضخمة من أجل اقتنائها.
وفرضت الوزارة الوصية على المؤسسات المنتخبة، تطبيقات جديدة مرتبطة بالمجالات الوظيفية لها، كما عرفت مجموعة من المنظومات الإلكترونية إغناء في وظائفها، إما لمواكبة التوسع الذي عرفته مساطر التدبير المعتمدة، أو لتبني تقنيات أكثر فعالية.
وعلى مستوى الإدارة المركزية للوزارة التي تتفاعل باستمرار مع الإدارة الإلكترونية للجماعات المحلية، تميزت هذه السنة بإعطاء الانطلاقة لمشروع طموح، يهدف إلى تجهيز الإدارة بمركز عملي للأمن خاص بها.
وسيتيح المركز نفسه، الذي يوجد في طور الدراسة، المراقبة في الوقت الآني لأمن أنظمة المعلومات للوزارة والجماعات، بهدف تحسين الرصد والتطويق الآني للهجمات المحتملة، ما يتطلب تحديد بنية تنظيمية خاصة بالرصد والتدبير، ووضع مجموعة من المساطر والإجراءات لإرساء حكامة جيدة لأمن تكنولوجيا المعلومات.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى