fbpx
ملف الصباح

الرقمنة … أش خاصك ألعريان!

ملايير أنفقت لإنشاء إدارة ذكية اصطدمت بواقع الأمية فعمقت الأزمة

تحول مشروع المعالجة اللامادية للإجراءات ورقمنة المساطر الإدارية إلى سراب بعدما كلف أزيد من 19 مليار درهم وتطلب إعداد عدد من الإستراتيجيات وسنوات من الانتظار. فباستثناء بعض التجارب المحدودة، تظل الثقافة الورقية هي المسيطرة، رغم تخصيص مبالغ ضخمة للتجهيز بالتكنولوجيا الحديثة للاتصال وإعداد المتطلبات التقنية للمرور إلى عصر الرقمنة.
صرفت مبالغ هامة، لكن النتائج كانت هزيلة، إذ لم يتمكن المغرب من الانتقال من التعامل بالورق إلى عصر الإدارة الرقمية والخدمات الإلكترونية. والأدهى من ذلك أن الرقمنة تحولت إلى وبال على المرتفقين، الذين أصبحوا يتحسرون على المساطر السابقة، إذ أن الرقمنة أدت إلى تمديد مدة معالجة الملفات عوض تسريعها وتقليص أجلها، خاصة في بعض الإدارات التي ترتبط بقطاعات اقتصادية حيوية، مثل مساطر التراخيص والشهادات والإجراءات الإدارية.
ويشتكي عدد من المتعاملين، مثل المعشرين والمهندسين المعماريين والموثقين من المشاكل التي تعترضهم إثر رقمنة بعض المساطر، إذ يجدون صعوبات في إتمام الإجراءات بسبب الأعطاب التي تعترض المنظومة المعلوماتية المعتمدة، أو لعدم رقمنة مختلف الإجراءات التي تهم بعض المهن والقطاعات.
وما يزيد الأمر سوءا أن بعض الإدارات العمومية لا تعترف بعد بالشهادات الإلكترونية، ما يعيق إتمام الإجراءات الإدارية ويعطل مصالح الناس. وأدى هذا الوضع إلى مطالبة عدد من المهنيين إلى العودة للمعالجة المادية للملفات بعدما ضاقوا ذرعا بالمشاكل التي يواجهونها مع الرقمنة، التي تحولت بالنسبة إليهم من نعمة موعود بها إلى نقمة يعيشونها باستمرار.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى