ملف الصباح

المصحات الخاصة … مصحات “البزنس”

بعضها تتاجر في المرضى وتقدم خدمات طبية هزيلة و تنهج أساليب ملتوية لـحـلب المواطنين

في ندوة حول واقع ورهانات القطاع الصحي الخاص نظمت في 1999، مد التهامي الخياري، وزير الصحة في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، يده إلى “الميكرفون”. صمت قليلا كأنه يستجمع أفكارا ومقترحات، ثم أفرج عن ابتسامته المعهودة قائلا: “الدولة تعرف فقط كيف ترخص للمصحات لكن لا تعرف كيف تعاقبها وتغلق أبوابها”.
هذه الجملة تخلص الكثير من الكلام عن قطاع يكفي أن تفتح سيرته، حتى تنهال عليك الشكاوى والدموع والحكايات والقصص التي تقطر ألما يسردها مواطنون يعتبرون بعض المصحات شرا لا بد منه، بعد أن “استقالت” الدولة، منذ سنوات، من الصحة العمومية.

بقطاع الصحة، لا تخيرك الحكومة بين الحسن والأحسن، أو بين الجيد والأقل جودة، بل بين السيئ والأسوأ منه، فإما المستشفيات والمراكز والمستوصفات العمومية بكل ما لها وما عليها، وبين بعض المصحات الخاصة، إذ يصعب، اليوم، حصر عدد المرضى الذين دخلوا إلى هذه المؤسسات طلبا للاستشفاء فخرجوا جثثا فوق نعوش.

ومؤكد أن القطاع الصحي الخاص هو جزء من منظومة صحية تعشش فيها عقود من الاختلالات والتجاوزات وتعاني فسادا عنيدا، دون أن نسقط في التعميم، أو نضع جميع المصحات الخاصة والعيادات في سلة واحدة، لتأكدنا من وجود شرفاء يحبون الوطن وأبناءه ويغارون على صورته ومصالحهم، لكن مهمتنا تعقب الحالات الشاذة التي تسيء إلى القطاع، وفضح أصحاب “الشكارة” والسماسرة الذين يستثمرون في آلام وأمراض المواطنين، ويلجؤون إلى جميع الضربات تحت الحزام لاستنزاف آخر مليم في جيوبهم وآخر شيك في دفترهم، مقابل خدمات أقل ما يقال عنها إنها دون المستوى.

الملف التالي، ينحت قصصا قليلة من جبل معاناة، إذ يستحيل أن تجد مغربيا، اليوم، ليست له حكاية مؤلمة مع مصحة أو عيادة، كما يقدم معطيات عن القطاع الصحي الخاص ومساهمته في المنظومة الصحية وحقيقة التملص من الضرائب، ونستمع إلى خبراء، في حين تعذر علينا الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى، لعدم تمكن المعنيين من الإجابة عن أسئلة “الصباح”.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض