شعر بالإهانة بعد إقصائه من الاستفادة من بقعة أرضية بداية شهر فبراير الماضي، ظهر فيدو صادم، يظهر فيه عبد القادر لمخاصي، جندي سابق، وهو يضرم النار في جسده، أمام عمالة برشيد، يصرخ من شدة الألم، بينما تغطي جسده النحيل ألسنة اللهب، يتأفف من ضياعه وضياع مستقبله، ولا يأبه لاستجداء المحيطين به، منهم من يذرف الدموع، وآخرون مصدومون لهول الموقف، والقسم الثالث يطالبه بالسكون في مكانه في انتظار سيارة الإسعاف.أقدم لمخاصي، البالغ من العمر أربعين سنة، صباح ثاني أيام شهر فبراير الماضي ، على إضرام النار في جسده أمام مقر عمالة برشيد، فهو كان يقيم بالحي الحسني بالمدينة ذاتها، منذ سنة 1992، وهو تاريخ مغادرته للثكنة العسكرية بالدروة، ويقول البعض إنه جندي تم طرده من سلك الجندية بعد حكم صادر في حقه عن المحكمة العسكرية، التي أدانته بست سنوات سجنا نافذا لارتكابه أعمالا خطيرة.قال وألسنة النار تغطي حسده "ملكنا محمد السادس..ملكنا شاب كيبغينا وكيموت علينا.. أنتوما اللي مخربقين البرمة.. مليكم حتى حاجة.. أنتوما هوما اللي مخربقينها.."، يضيف بصوت متقطع، يئن حينا، ويصرح أحيانا أخرى "يله دابا صافي تفكيتوا.. شوفو المواطنين .. بحال هكذا غادي يطرا ليكم.. العامل جيت لعندو باش يستقلني قال ليهم مايدخلش عندي.. حشرة"!!. فقد كان الجندي السابق دائم التردد على مصالح عمالة برشيد من أجل الاستفادة من السكن الاجتماعي بعد أن بلغ إلى علمه أن صهره قد استفاد من ذلك، في إطار برنامج محاربة دور الصفيح، والذي كان يسكن معه في وقت سابق بالثكنة العسكرية ذاتها، دون أن يبلغ مراده، إذ تبين بعد دراسة ملفه من طرف مصالح العمالة، أنه ليس له الحق في الاستفادة من مشروع السكن الاجتماعي المسيرة بالدروة، فما كان منه إلا أن توجه صباح 2 فبراير إلى مقر عمالة برشيد حاملا قنينة بنزين صغيرة قصد الاحتجاج، بغية إثارة انتباه المسؤولين، وحين لم يهتم لأمره أحد، صب البنزين على جسده وأضرم فيه النار، ليتم نقله إلى مستشفى الرازي بالمدينة ذاتها، قبل ان ينقل على وجه السرعة إلى مصلحة الحروق بمستشفى ابن رشد بالبيضاء من أجل تلقي العلاجات الضرورية بسبب خطورة الحروق التي أصيب بها، وما هي إلا بضعة أيام حتى ووري جثمانه الثرى متأثرا بجروحه.تؤكد عائلة عبد القادر لمخاصي أن السبب الذي جعل عبد القادر يضرم النار في جسده هو شعوره بالمهانة، إثر إقصائه من البقع الأرضية المخصصة لإسكان قاطني دور الصفيح بـ"القشلة" التابعة لجماعة الدروة الواقعة تحت نفوذ تراب إقليم برشيد، مؤكدين أنه دخل في أكثر من مرحلة في اعتصام للاحتجاج على إقصائه من الاستفادة من البقعة، كان آخرها اعتصامه في رمضان الماضي، دون جدوى، حيث تفاءل خيرا بالوعود التي قدمها له عامل الإقليم واستبشر بقرب حل مشكلته، لكنه ظل ذهابا وجيئة يمني النفس ببقعة أرضية يضمن من خلالها تأمين مسكن لزوجته وابنه وابنته، قبل أن يتخذ قرار إضرام النار في جسده.