fbpx
ملف الصباح

الإحسان فرض عين

لم يعد للإحسان طابع التقرب من الله بقدر ما تحول إلى تبادل مصالح بين المانح والمستفيد، هذا الأخير الذي رفع حمرة الخجل عن وجهه واعتبر الإحسان الذي يتوصل به في عدد من المناسبات خاصة قفة رمضان تحصيل حاصل لا يمكن التخلي عنه.

ردة فعل المستفيد في عدد من الحالات دفعت البعض إلى التخلي عن الفكرة، كما هو حال أحمد شاب كان يهدي في رمضان خلال العشر سنوات الأخيرة، عددا مهما من قفة رمضان لأشخاص يعتبرهم معوزين، ويظن أن عمله ذلك هو تقرب من الله وليس واجبا مفروضا عليه، إلا أنه في رمضان الماضي، وقعت مناوشات بين بعض المستفيدين دفعته إلى البوح باتخاذ قرار عدم توزيع تلك المساعدات، ليكشف المستفيدون عن الوجه الثاني بعد أن  اعتبروا أن تلك الإعانات فرض عين يتوجب عليه منحها إياهم، بل لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، إذ وصل إلى حد التهديد بتكسير تجهيزات المحل التجاري الذي يمتلكه. ردود أفعال المستفيدين وأغلبهم لا حاجة لهم إلى تلك القفة، تؤكد أن هناك سوء فهم نحو الإحسان والعينة التي يتوجب الاستفادة منها، والتي أضحت تعتبره حقا مشروعا، لا يمكن التنازل عنه، فهو يدخل ضمن خانة مال الفقير لدى الغني الذي يتوجب عليه منحه إياه، ولا يعد صدقة أو إحسانا كما يروج له، يحكي علي الذي التقته “الصباح” وهو يهم بأخذ نصيبه من قفة رمضان التي يوزعها بعض المحسنين في أحد أحياء البيضاء، إذ يعتبر أن تلك القفة حق له وليست إحسانا وأنه يفترض على من يعتبرون أنفسهم محسنين أن يعمدوا إلى توزيعها على مدار السنة وليس فقط في المناسبات الدينية، ويقول “واش حنا معارفينش مين جابوا فلوسهم، وعلاش كيديرو هاشي”، فالقضية حسبه مرتبطة بحملة انتخابية يحاول من خلالها المرشح أن يضمن أصواتا في دائرته الانتخابية، ومادام الأمر يدخل في إطار “البيع والشرا” فالأولى الاستفادة على قدر الإمكانات من تلك الهبات، إذ أنه في رمضان يحصل على أزيد من 20 قفة. ولا يختلف كثيرا عن عائشة التي تنتعش كثيرا في المناسبات الدينية، بالنظر إلى أنها تشكل دينامو الأصوات الانتخابية في المنطقة لعلاقتها بنسوة الحي والأحياء المجاورة، الشيء الذي يغري المرشحين ويعتمدون عليها في الحصول على تلك الأصوات، وتحكي عائشة أن لهطة  قفة الإحسان، لم يعد يسلم منها حتى بعض الميسورين في الحي، إذ تجدهم أول من يقف في الصف للحصول عليها دون خجل، في حين أن بعض سكان الحي الذين لا يجدون ما يسدون به رمق الجوع، يتعففون عن طلبها.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى