fbpx
حوادث

الحبس لـ “سارق” بنك طنجة

المحكمة راعت في قرارها دوافع الجريمة وظروف والده المصاب بمرض السرطان

اعتبر نشطاء حقوقيون بطنجة، منطوق الحكم الصادر في حق المتهم الذي حاول السطو على وكالة بنكية بهدف إنقاذ والده من مرض السرطان، “مخففا” مقارنة مع التهم الثقيلة التي تابعته بها النيابة العامة، وتتعلق بـ “السرقة الموصوفة والتهديد بواسطة أسلحة بيضاء وتكسير وإلحاق خسائر بملك الغير”.

وأجمعت كل الهيآت والفعاليات الحقوقية التي حضرت وقائع المحاكمة، التي احتضنتها، أول أمس (الخميس)، القاعة رقم 3 باستئنافية طنجة، أن هيأة الحكم كانت رحيمة بالمتهم حين متعته بأقصى ظروف التخفيف، وحكمت عليه بـ 3 سنوات سجنا نافذا وتعويض مادي قدره 20 ألف درهم لفائدة الشركة البنكية المدعية، في الوقت الذي كان يتابع فيه المتهم وفق الفصل 509 من القانون الجنائي، الذي تصل عقوبته إلى المؤبد.

وقال أحد النشطاء الحقوقيين بالمدينة لـ “الصباح”، إن “الهيأة بحكمها هذا تكون قد جانبت ملتمس النيابة العامة، التي طالب ممثلها بالإدانة وتشديد العقوبة، واستجابت لملتمس هيأة الدفاع، المتكونة من أربعة محامين تطوعوا لمؤازرة المتهم، وركزوا في مرافعاتهم على الجانب الإنساني والاجتماعي للمتهم وأسرته، مؤكدين للهيأة أن اقتحامه للوكالة البنكية ومحاولته الاستيلاء على مبلغ مالي لم يكن بهدف السرقة، بل كان يسعى من ورائه إلى توفير المال لمساعدة والده المصاب بمرض السرطان”.

وأكد الناشط الحقوقي، أن هيأة الحكم، التي يترأسها القاضي عبد اللطيف الغماري، وضعت عند تحديدها العقوبة والجزاء ما يكفي من النظم المرنة وراعت في قرارها المخفف ظروف المتهم وملابسات جريمته، كما اتخذت الأعذار القانونية والظروف القضائية اللازمتين لتخفيف العقوبة، اعتبارا لما حدده المشرع، الذي لم يضع ضوابط يتعين على القاضي التمسك بها، بل ترك ذلك لفطنته وحسن تقديره، ومن ثم تكون القرارات غير محددة بالنسب لمدد الحبس وقيمة الغرامات. وعبر الناشط، الذي فضل عدم ذكر هويته، عن استيائه لتنصيب البنك محاميا عنه للمطالبة بتعويض عن الخسائر التي لحقت بالوكالة المستهدفة، رغم وعود المسؤولين عنه بعدم متابعة المتهم, اعتبارا لظروفه الاجتماعية وحالة أبيه الصحية، مؤكدا أن الجميع تعاطف مع المتهم بعد أن تبين بأنه حاول سرقة الوكالة البنكية من أجل الحصول على أموال لعلاج والده، ومن بينهم أحد المغاربة المقيمين بالخارج، الذي تكفل بعلاج الأب وتبرع بمبلغ مالي  قدره 17 مليون سنتيم.

وتعود فصول هده القضية، إلى الثلاثاء 16 أبريل الماضي، حين اعتقل المتهم (أ.ح)، المزداد سنة 1989 بمدشر الرومان (أحد الدواوير المجاورة لطنجة) وهو في حالة تلبس بمحاولة السرقة تحت التهديد بواسطة سلاح أبيض من الحجم الكبير (سيف)، بعد أن اقتحم وكالة بنكية موجودة بمنطقة “البلاصا طورو” وسط طنجة.

المختار الرمشي (طنجة)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى