fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … ولائم بطعم الانتخابات

بعض أصحاب مبادرات الإحسان وسطاء بارونات والداخلية تستنفر رجالها لضبط التضامن

لا يترك الباحثون عن الأصوات مناسبة إلا خرجوا فيها إلى دوائرهم الحالية أو المستهدفة من أجل تحصين الأتباع من الاختراق، أو للبحث عن موطئ قدم في دوائر جديدة، وكما سيكون عليه الحال مع ملابس العيد “الصغير” وكبش العيد “الكبير” يصر بارونات سوق الانتخابات على حجز الجمعيات والممونين الحاصلين على رخص إقامة إفطارات جماعية مجانية، شريطة أن تكون داخل دوائرهم الانتخابية.
وبالنظر إلى تنامي الظاهرة وتأكد فرضيات حصول أصحاب المبادرات (الإحسانية) على تموين من وسطاء أعيان انتخابات أو منهم مباشرة استنفرت الداخلية أعوانها من أجل ضبط عمليات التضامن، إذ تلقى الولاة والعمال تعليمات صارمة تحت على مراقبة حملات التضامن التي يتم تنظيمها في شهر رمضان، من أجل تفادي استغلالها لأهداف بعيدة عن الغايات المعلن عنها، من الجهات المنظمة لها.

وفرضت التعليمات على السلطات المحلية إلزام الجهات المتقدمة بطلب تنظيم «موائد الرحمان» ضرورة المرور عبر مصالح وزراة الداخلية، قبل الترخيص من أجل وضع طلبات التقيد في سجلات خاصة، الغرض منها وضع عمليات التضامن هاته تحت عيون المراقبة: لتفادي الحملات العشوائية التي يتم تنظيمها في بعض بؤر الصراع الانتخابي، خاصة في الأحياء الهامشية  وضواحي المدن الكبرى.
واخترقت الشبكات الانتخابية عملية توزيع المساعدات الغذائية في رمضان تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، إذ أمرت الداخلية بفتح تحقيقات حول اتهامات موجهة لمنتخبين ورجال وأعوان سلطة، باعتماد أسماء موتى تمنح حصصهم لغير مستحقيها.
وفتح الدرك الملكي تحقيقات في تلاعبات تهدد بسقوط منتخبين ورجال من الإدارة الترابية، يرجح تورطهم في حرمان معوزين وفقراء من هذه المساعدات واستفادة أشخاص لا يدخلون ضمن خانة الفقر والتهميش والعوز.

وكشفت مصادر حقوقية معطيات تفيد وجود اختلالات شابت هذه العملية الإنسانية بعدد من الجماعات، وأن أغلب المورطين هم من  صفوف أعوان السلطة المكلفين بإعداد لوائح المستفيدين، إذ يستفيد أشخاص غادروا تراب الأقاليم، التي تم إحصاؤهم فيها إلى مدن أخرى منذ سنوات.
وأطلقت الإدارة الترابية عملية إعادة مراجعة لوائح المستفيدين من «قفة رمضان»، بمختلف الجهات المعنية بتوزيع مساعدات رمضان، بعد تعدد الشكايات لدى السلطات المحلية بخصوص عدم استفادة بعض المواطنين المحتاجين، فيما تستفيد جهات أقل فقرا، وهو ما استدعى تحيين هذه اللوائح استعدادا للشهر الفضيل.
وينتظر أن تستفيد  500 ألف أسرة من العملية الوطنية للدعم الغذائي «رمضان 1439»، أي ما يعادل 2,5 مليون شخص، من مختلف جهات المملكة، بزيادة مهمة في عدد المستفيدين، وفي محتوى القفة الغذائية الممنوحة، التي سيتم تعزيزها، بإضافة مواد جديدة.
وتخضع العملية التي ستكلف هذه السنة استثمارات بقيمة 80 مليون درهم، ممولة في إطار شراكة بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ووزارة الداخلية (مديرية الجماعات المحلية) ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لمراقبة صارمة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق