fbpx
افتتاحية

عُدت يا عيد…!

عيد بأي حال عدت يا عيد… بما مضى أم بأمر فيك تجديد
لسان حال آلاف الموظفين والعمال والمستخدمين والأجراء الذين “سيضطرون”، غدا (الأربعاء) إلى الاحتفال بعيدهم الأممي، في أجواء من التوتر والقلق والشعور بالخداع والمكر، سواء من جانب الحكومة، أو النقابات المؤتمنة على حقوقهم ومكتسباتهم ومطالبهم.
فبعد ثماني سنوات عجاف من الانتظار، ومسلسل طويل من الحوارات المركزية والقطاعية، عاد كل شيء إلى نقطة الصفر، بعد التوقيع على اتفاق اجتماعي هزيل، قبلت بمضامينه ثلاث مركزيات نقابية، بينما رفضت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل الانخراط في “اللعبة”.
وهكذا، صام الموظفون والعمال 96 شهرا بالتمام والكمال، ليفطروا على زيادات هزيلة في بعض سلالم الوظيفة العمومية لا تتجاوز 500 درهم مقسمة على ثلاث سنوات وبعض الزيادات الطفيفة في تحملات الضمان الاجتماعي للأبناء، وزيادة دورية في الحد الأدنى من الأجور، علما أن حكومة بنكيران، قبل رحيلها، وقعت على مراسيم قانونية تقضي باقتطاع ما مجموعه 600 درهم من راتب كل موظف لسد العجز المالي في صناديق التقاعد.
وتعتبر هذه أكبر مؤامرة تتعرض لها الطبقة العاملة، منذ التأسيس للمفاوضة الاجتماعية في 1994، إذ لم يسبق أن تحايلت حكومة على حقوق ومطالب مشروعة للعمال والمستخدمين والموظفين، كما فعل بنكيران والعثماني، إذ أعطى الثاني ما أخذه الأول مسبقا، ما يعني أن الوضعية المادية والاجتماعية ستتقهقر إلى الوراء ثماني سنوات، وتعادل ما كان يتوفر عليه الموظف في 2011.
وظلت حكومة الحزب الأغلبي، سواء في الصيغة الأولى أو الثانية، وفية للنهج نفسه، أي معاداة الطبقة الشغيلة، إذ رفض عبد الإله بنكيران، ما بين 2012 و2016، وضع توقيعه على أي اتفاق اجتماعي، كما فعل جميع الوزراء الأولين قبله، بينهم وزراء بتوجه تقنوقراطي، مثل إدريس جطو.
وحافظ سعد الدين العثماني على المقاربة نفسها، إذ اكتفى في السنتين الأوليين من تسلمه الحكومة، بتكريس أساليب التماطل وتقديم العروض الهزيلة نفسها، لسلفه، رغم الخطاب الملكي الذي حث على مأسسة الحوار الاجتماعي والحفاظ على وتيرته وترقب نتائجه.
والواقع، أن الحكومة لا تتحمل وحدها مسؤولية التردي الذي آلت إليه الوضعية الاجتماعية والمادية للعمال، بل تتقاسمها مع النقابات التي تتحمل الجزء المعنوي الأكبر، بعد أن فقد عدد من قياداتها مشروعية التمثيلية الحقيقية للعمال والمأجورين، وغرق الآخر في ريع الامتيازات والتعويضات والدعم والسفريات والتفرغات المشبوهة.
صورة بئيسة لواقع مرير لن تتضرر منه الطبقة العاملة فحسب، بل منظومة السلم الاجتماعي برمته، في بلد مازال يحتاج إلى كثير من الاستقرار باستكمال مشروعه التنموي.
فقليل من المسؤولية رجاء.
حتى نتذوق طعم العيد أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى