fbpx
ملف الصباح

مدن تأكل لحوم العشوائي

تجارة سرية لها ممونوها وناقلوها ووحدات صناعية مختبئة في مستودعات

تشرع “كارتيلات” تهريب المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية صلاحيتها في البحث عن منافذ ووسائل تمكنها من تسريب هذه المواد إلى التراب الوطني، قبل شهر من رمضان، وتبحث عن أماكن آمنة سرية لتخزينها في انتظار ترويجها بالأسواق المغربية، مستغلة محدودية أجهزة المراقبة الصحية وضعف القوانين الزجرية أو عدم تفعيلها على الأقل خلال هذا الشهر الفضيل.
وعاينت “الصباح”، في جولة بأسواق طنجة، خاصة سوقي “كاسابارطا” و”فندق الشجرة” الشهيرين، عشرات المحلات التي تعرض هذه المنتوجات بطريقة مكشوفة على منصات ضخمة بارزة للعيان، وكذا مئات “الفراشة” المتخصصين في بيع مواد مهربة كالمصبرات على أنواعها والعصائر والحليب ومشتقاته، وهو ما يعطي انطباعا لدى جل المواطنين بأن الأمر يتعلق بأسواق قانونية، ومصداقية لتسويق مواد غير خاضعة للمراقبة الصحية، وأخرى منتهية الصلاحية أو طالها التلف.
وتعرف هذه الأسواق، سيما خلال أيام رمضان، إقبالا كبيرا من قبل المواطنين باختلاف مستوياتهم الاجتماعية، رغم أن الكثير منهم يعرفون أن المواد الغذائية المعروضة أمامهم تنقل في ظروف غير صحية ولم تخضع لأدنى مراقبة طبية، وأن تواريخ الصلاحية المثبتة عليها مشكوك فيها، محملين المسؤولية كاملة للدولة ومؤسساتها، باعتبارها توافق على دخول هذه السلع للمغرب وتسمح بترويجها.
وأكد فاعل جمعوي في مجال حماية المستهلك بمدينة البوغاز، أن التهريب وسيلة يتخلص بها تجار سبتة من المواد الفاسدة، مبرزا أنهم يلجؤون عادة لسماسرة مغاربة من أجل تسريب وتبييض مخزوناتهم من المواد منتهية الصلاحية تجنبا لتكاليف إتلافها، ويستعينون بوحدات سرية لإعادة التعبئة وتحرير تواريخ للصلاحية والعنونة، مؤكدا أن السلطات الأمنية الإسبانية سبق لها أن ضبطت شبكات متخصصة، تقوم بوضع تواريخ جديدة على مواد قربت مدة صلاحيتها على الانتهاء، وذلك لتسريبها وترويجها بالأسواق المغربية.
وأضاف الفاعل الجمعوي،إن “من أهم الأسباب التي تدفع المواطن إلى اقتناء هذه المواد، ضعف القدرة الشرائية وصعوبة التمييز بين ما يصلح للاستهلاك وما لا يصلح، سيما أن جل الأسواق غارقة بكميات ضخمة من المواد الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك، في حين نجد الأجهزة المسؤولة عن المراقبة عاجزة عن التدخل بسبب تعقيدات هذه العملية، لتترك صلاحية التمييز للمستهلك (الضحية)، المعرض للتلاعب والتضليل والاستغلال من قبل الموردين والتجار.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى