fbpx
خاص

التعاونيات… طفرة نوعية بفاس

الزيتون والتين والعسل أكثر القطاعات احتضانا للتنظيمات المهنية

عرف النظام التعاوني في السنوات الأخيرة، طفرة كمية ونوعية مهمة بجهة فاس مكناس. وشمل مجالات مختلفة ومتنوعة خاصة الفلاحة والصناعة التقليدية، بشكل ساهم في إثراء الاقتصاد التضامني بطريقة واعدة وغير مسبوقة طورت مجالات مختلفة استأثرت بالاهتمام واستثمرت مؤهلات وثروات محلية ظلت مهمشة.
هذا الارتفاع رقما ونوعية زاد وتنوع في العقد الأخير بشكل فسح المجال لميلاد مئات التعاونيات متشعبة الاهتمام خاصة في المجال الفلاحي الأكثر استقطابا للمتعاونين، مع وجود تفاوت بين الأقاليم التسعة المشكلة للجهة التي فتحت عينيها على تجارب تعاونية نسائية بامتياز، شكلت إضافة نوعية تتمتن سنة بعد أخرى.
في سنة واحدة فقط، ولدت 100 تعاونية متنوعة بصفرو وفاس وبولمان ومولاي يعقوب لوحدها، بمعدل 25 تعاونية بكل إقليم، 80 منها فلاحية و18 تعاونية للصناعة التقليدية، فيما اعتبر بولمان الأكثر احتضانا لها ب42 تعاونية متبوعا بمولاي يعقوب ب28 تعاونية وصفرو ب22 تعاونية، مقابل 8 تعاونيات بفاس.
هذه الأرقام المهمة مثال لتطور العمل التعاوني بالجهة، خاصة بمناطق قروية فتحت عينها لأول مرة عليه بعد سنوات طويلة ظل فيها غائبا من قبل منتجين لثروات محلية خاصة في مجال التين والزيتون والكبار والأعشاب الطبية والعطرية قبل إطلاق مشاريع مهمة بعضها بتمويل أجنبي في إطار شراكات مع الوزارة.
وتتنوع التنظيمات المهنية الفلاحية، باختلاف المناطق وتنوع ثرواتها. وتحتل تربية النحل مكانة مرموقة في المجال بعد ميلاد تجارب بعضها رائد، ومنها تعاونيات الجبل الكبير بفاس والعز برأس تبودة والياسمين بأغبالو أقورار بصفرو والمنار بتازة والنور بتمضيت بتاونات وشمس الربيع للنحلة الأطلسية بإفران.
الجهة تحتضن نحو 14 تعاونية مختصة أغلبيتها بمناطق جبلية، ما يعكس درجة الاهتمام الكبير بإنتاج العسل الذي يقبل عليه السكان للعلاج والاستعمال الطبي، كما مواد غذائية أخرى ومنها الكسكس الذي تنفرد منطقة رأس الماء بمولاي يعقوب، بإنتاج نوع خاص من “طحين الحمص” من قبل تعاونية رهام. ولا يقتصر اهتمام سكان جهة فاس بذلك، بل يمتد ليشمل ثروات أخرى، خاصة الزعفران ضمن تعاونيات ببولمان ورباط الخير بصفرو، وإنتاج القفة التقليدية بأوطاط الحاج وقرية با محمد، والكبار بمولاي يعقوب، واللوز بأكنول، وخل التفاح بإيموزار كندر وأركان وأملو بإفران والجوز بتمضيت بمرنيسة بتاونات.
ويعتبر مربى حب الملوك (الكرز) اختصاصا نوعيا لتعاونيتي المستقبل وأجعبو بإفران، كما الزيوت والمقطرات والصابون، فيما تهتم تعاونيات أخرى بتاونات بالزيتون والتين، التي تعتبر أكبر منتج لهما، دون أن يمنع ذلك من ميلاد إطارات مماثلة بأقاليم أخرى مثل بولمان وتازة ومولاي يعقوب وصفرو.
وتطور العمل التعاوني في قطاع الزيتون، على سبيل المثال، بشكل كبير أمام ظهور سلسلة إنتاج متكاملة استهدفت بدرجة أولى إحداث مجموعات ذات النفع الاقتصادي ممولة من قبل مؤسسة تحدي الألفية الأمريكية، وتهتم بإدماج كل العمليات بإشراك كل الفاعلين، إحداها كانت فاشلة ببني وليد بتاونات.
الفشل كان مصير تجارب أخرى في مجالات غير هذا القطاع، بسبب سوء التنظيم وطغيان الأنانية والتسيير الفردي على ذاك الجماعي الكفيل بإحداث انسجام يضمن سلامة كل العمليات بعيدا عن الأطماع. لكن التعاونيات الفاشلة التي انتشر غسيل بعضها في المحاكم، تشكل استثناء وليست البتة قاعدة عامة.
هذه الصورة المشوهة لا تغطي ما تراكم من مكاسب من خلال إطلاق مبادرات رائدة للاقتصاد التضامني كان لها وقع ودور فعال في إشراك الفلاحين في مبادرات تنظيمية هامة، وإحداث تنظيمات مهنية لمواكبة المشاريع سيما ذات الدعامة التضامنية، خاصة منها المحدثة لاتحادات ومجموعات نفعية.
النجاح مرجح للتثبيت بالنظر إلى ما أطلقته الدولة من برامج في المجال، ومنها البرنامج الوطني لتشجيع إحداث التعاونيات الفلاحية المترابط في نشأته بمخطط المغرب الأخضر، ويعتبر من المشاريع المراهن عليها لتحفيز الفلاحين على الانخراط في التنظيمات المهنية الكفيلة بتنويع وسائل الدعم والتمويل.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى