fbpx
مجتمع

هنا واشنطن… “السداري” و”البسطيلة” و”أتاي منعنع”

مغاربة أمريكا يرطنون لغتها ويرتدون ״جينزاتها״ ويعشقون دولاراتها لكن حنينهم دائما لأجمل بلد في العالم
المغاربة لا يندمجون بسهولة وسط المجتمعات التي يهاجرون إليها. ومنهم من لا يندمج أصلا، فيقيم في بلدان الغربة جسدا، لكن وجدانه وروحه يظلان داخل أرض الوطن، لا تفارقانه. إلا من رحم ربك طبعا. وهم قليلون جدا.
والمغاربة المقيمون في واشنطن يشبهون أشقاءهم المقيمين في باقي البلدان الغربية، بعدت المسافة بينها وبين المغرب أو قصرت. لا فرق عندهم بين فرنسا و”الطاليان”، أو الولايات المتحدة الأمريكية. فعادات المغرب وتقاليده وثقافته، كلها حاضرة بقوة في بلدان المهجر. لذلك، لا يستغرب المرء، وهو يتجول في شوارع أرلينتون أو فرجينيا أو كولومبيا، أن يصادف عند إشارة الضوء الأحمر، سيارة أمريكية الصنع والطراز، يصدح منها صوت الداودية أو إكرام العبدية أو حجيب أو “مول البندير”، ويتمايل راكبها، وكله نشوة، على إيقاعات “عطيه” و”نتايا واعر واعر” أو “الميمة” أو “العلوة” الأسطورية.
المغاربة المقيمون في واشنطن، أو على الأقل أولئك الذين التقتهم “الصباح” على مدى أسبوع، أثناء زيارتها للعاصمة الأمريكية، وهم كثيرون، لا يحبون سندويتشات “السابواي” أو “البيرغر كينغ” أو “الشيبوتلي” المكسيكية أو غيرها من “الجانك فود” ومطاعم الأكل السريع، ويفضلون عليها الأكل المغربي، الذي يتم تجهيزه في البيت خلال عطلة “الويك آند”، أو يكون متوفرا في بعض المطاعم المغربية المنتشرة في العاصمة الأمريكية ونواحيها، والتي تقدم جميع “الشهيوات” الوطنية المعروفة، من “الكسكس” و”البسطيلة” إلى “الكرعين” و”اللحم بالبرقوق”.
حتى بيوتهم، حين تدخلها، تخال نفسك في المغرب. “السدادر” و”الطلامط” و”الفيترينة” و”الميدة” المنقوشة والزربية الرباطية… كلها موجودة. ويغيب “الكانابي” أو المفروشات على الطريقة الغربية تماما، إلا في غرف الأطفال، الأكثر اندماجا داخل المجتمع الأمريكي من والديهم. وحتى “البخور” و”العود” و”الند” و”الشبة” و”الحرمل” تعطر رائحتها المكان، لتذكر ساكنيه ب”ريحة البلاد”.
ما أن يصادفك مغربي في واشنطن، حتى يسلم عليك بحرارة ويعانقك ويشد على يديك وكأنك صديق مقرب أو فرد من أفراد العائلة، مع أنك لا تعرفه و”ما بينك وبينو إلا الخير والإحسان”. وسرعان ما يبادر إلى دعوتك إلى مقهى أو مطعم أو بيت صديق يتجمع فيه المغاربة من كل أنحاء العاصمة الأمريكية وضواحيها، لتناول كأس “أتاي” منعنع و”مشحر على حقو وطريقو”، وهو لا يعلم أنك تركت وراءك، مؤقتا، كل ما يمت إلى المغرب بصلة، وأنك حتما عائد إليه، وراغب في اكتشاف أشياء جديدة في أرض الأحلام، التي اندمج فيها السود والصينيون واللاتينيون والهنود وغيرهم، على مرّ أجيال، إلا المغاربة، يرطنون لغتها ويرتدون “جينزاتها” ويعشقون دولاراتها ويستفيدون من جميع حقوقها، لكن حنينهم الدائم والأبدي هو لأجمل بلد في العالم.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى