fbpx
منبر

الإسلام والموسيقى…الحيرة

محافظون يحرمون ومتنورون يحللون والمسلمون في تيه من أمرهم
تعلمت الشعوب العربية عموما والمغاربة خاصة أن الموسيقى حرام في الإسلام منذ السنوات الأولى في أقسام الدراسة، استنادا إلى مجموعة من الآيات والأحاديث، التي تعتبر العزف والغناء من اللهو، الذي لا ينفع الإنسان في دنياه وآخرته، إلا أن بعض الفقهاء المتنورين، لا يجدون حرجا في سماع الأغاني والمعزوفات، ما دامت مكونات الأغنية أو المعزوفة خالية من الكلام “القبيح”، ولا تتضمن إساءة إلى مقدسات ومبادئ الإسلام، وتشجع على تنمية الذوق، وعلى القيم الفضلى، من قبيل الانفتاح والتسامح والمحبة.
ويستند المحافظون أو التيار السلفي، الذي لا يرى في الغناء والموسيقى فائدة للمسلمين، على النصوص الإسلامية، ويقتصرون على ما يسمى “الأمداح”، وهي بمثابة موسيقى وأغنية إسلامية، بينما جميع الآلات الأخرى محرمة. ووجد الفقهاء المحافظون في التراث الإسلامي ما يزكي وجهة نظرهم، إذ يرتكزون على تفاسير الفقهاء الأوائل لبعض الآيات القرآنية، كما يستندون على أحاديث للصحابة الذين عاشوا مع الرسول، ويعتقدون أنه بما أن الصحابة المبشر بعضهم بالجنة، ورسول الإسلام، مارسوا هذه القناعة، ولم تكن لهم حاجة في الموسيقى والغناء، فإن أي تراجع عن تلك القناعات، هو بمثابة ضياع الدين، وإضعاف الإسلام، بإدخال مسائل لم تكن موجودة في العصر الذهبي للإسلام.
ومن بين الفقهاء الذين حسموا مع الموسيقى والغناء، نجد المفسر القرطبي، الذي قال إن المعازف هي الغناء، وقال آخرون إن المعازف هي أصوات الملاهي، وأنه من أدلة تحريم المعازف في الإسلام، قول الله “ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله”، وقال مجاهد إن اللهو هو الطبل، فيما يقول تفسير السعدي، بأن الآية تشمل “كل الكلام المحرم من الغناء ومزامير الشيطان، والشتم والكذب والغيبة والنميمة، والملهيات التي لا تنفع الإنسان في دينه ودنياه”.
وعكس التيار المحافظ، يرى بعض الفقهاء المعاصرين أن الموسيقى غير محرمة، ويجوز سماعها، غير أنه لا يجوز أن تتضمن كلاما فاحشا أو رقصا فاضحا، ومن بين هؤلاء نجد مفتي الجمهورية المصرية السابقـ علي جمعة، يقول في أحد حواراته المشهورة، “إن لعب الشطرنج وسماع الموسيقى حلال عند بعض العلماء ومن يحرمهما فلنفسه وليس على الآخرين…وعندما تنهى عن منكر إن كان سيترتب عليه ضرر أكبر فلا يجوز النهي عنه”.
ويجد المسلم اليوم نفسه في حيرة كبيرة، أمام تمزق خارطة الفقهاء، إذ أصبح الموضوع الواحد يحلل ويحرم من فقهاء الدين نفسه، ما جعل المسلمين البسطاء، الذين يعيشون في القرن 21، محبطين وغير قادرين على الحسم في الموضوع، ففي الوقت الذي ينصت فيه المسلم إلى أغنية أو معزوفة، يخشى أن يتماهى معها، خوفا من إغضاب الخالق، في وقت تنمي فيه الفنون الحس والذوق، وتنشر قيم التسامح والمحبة والسلام، ويبدو أن العلاقة المتوترة التي تربط الإسلام بالموسيقى، نتيجة عدم توفر سكان الجزيرة العربية، على باع وتاريخ في استعمال الآلات الموسيقى والعزف عليها، كما كان الأمر عند الفرس، وبالمقابل لم يحرموا الشعر والتغني بالكلمات.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى