حوادث

تأجيل الحسم في مذبحة القدامرة

للمرة الرابعة على التوالي تقرر هيأة حكم بالغرفة الجنائية الاستئنافية ، تأجيل الحسم في مصير ” ع د” مرتكب مذبحة القدامرة، وذلك لتعذر إجراء خبرة ثلاثية عليه للتأكد من سلامة قواه العقلية لحظة إجهازه على زوجته وأختها ووالدتها ووالديه وزوجة أخيه وابنتها وخال زوجته واثنين من جيرانه ، وذلك لافتقار اللجنة الطبية بمستشفى الأمراض العقلية ببرشيد إلى طبيب ثالث محلف . وبدا المتهم الأربعاء الماضي لما نودي عليه من قبل رئيس هيأة الحكم في وضعية طبيعية لا توحي بكونه يشكو خللا عقليا ، إذ أجاب عن الأسئلة التقليدية للمحكمة المتعلقة بهويته وسوابقه.
وكان مؤازرا بمحام في إطار المساعدة القضائية ، وهو الذي سبق وأن استأنف حكم الإعدام الذي صدر في حق مقترف مجزرة الأقارب في جلسة علنية، ترأسها نورالدين فايزي في 25 يوليوز من سنة 2016 .
وهي الجلسة التي فشل فيها المتهم لجر هيأة الحكم إلى الخبرة الطبية التي تعفيه من المتابعة ، وتظاهر أنه بدون ذاكرة عندما خاطبه القاضي ” يا الله كول لينا آش وقع ” وانخرط في لحظة ذهول خرج منها على صوت فايزي ” آعبد العالي لي عطا الله عطاه كول لينا الحقيقة ” وهي اللحظة التي صحا فيها ضمير المتهم الذي روى بأدق التفاصيل كيف خطط لمجزرته الرهيبة بسبق إصرار، لما شحذ سكينا كبيرة بالسوق الأسبوعي لسبت سايس كانت الأداة التي نفذها بها جرمه المشهود ، وتمسك بعدم البوح بسر بينه وبين زوجته كان السبب في إراقة دماء 10 أشخاص ، وهو السر الذي لخصه في البحث التمهيدي لدى الدرك الملكي بأنه مرتبط بشكه في خيانتها له، وأنه قتل والده في إطار رصاصة رحمة أطلقها عليه لإنهاء مساره الطويل مع المرض .
ولم يكن المتهم لحظة توقيفه أو الاستماع إليه من قبل الدرك، تبدو عليه علامات ضعف القوى العقلية، لأن شيخ القبيلة أكد أنه كان يدخن الكيف وسبق له أن أذن للصلاة بمسجد الدوار قبل أن يتحول إلى أكبر قاتل في تاريخ الإجرام ببلادنا.
لكن بمجرد وضعه بالسجن المحلي سيدي موسى في زنزانة منعزلة، بدأ يصدر أصواتا غريبة وصياحا دائما، اضطرت معه إدارة الإصلاحية استدعاء أخته لاستجماع معلومات إضافية عنه، ومنها أنه في السنة السابقة للمجزرة كان عرض نفسه على طبيب مختص في الأمراض النفسية وأنه واظب لمدة على تناول مسكنات. وكانت الواقعة التي شككت في سلامة قواه العقلية هو شهادة الجيران بأنه كان يتعاطى الكيف والحبوب المهلوسة، وأنه قبل شهر من إجهازه على الضحايا سالفي الذكر، عمد إلى ذبح حماره بواسطة سكين أعدها لهذه الغاية، دون أن يتم التبليغ عنه من قبل السكان والسلطة، ما أوحى بأنه كان يتدرب على أبشع مجزرة في حق الأقارب ببلادنا.
هذه كلها عناصر تقدم بها دفاعه أمام الغرفة الجنائية الابتدائية، لكن ذلك لم يسقط عنه أفعالا منصوصا عليها وعلى عقوبتها في الفصول 393 و394 و395 من القانون الجنائي المغربي. وهي نفسها العناصر التي استصدر بها الدفاع نفسه خبرة ثلاثية من غرفة الجنايات الاستئنافية، علها تخلص إلى أن المتهم لم يكن في كامل قواه العقلية، لحظة إراقته دماء ضحاياه.
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق