ملف الصباح

ميكروطروطوار

ضعف القانون

عبد الحميد صبري (محام بهيأة الجديدة)

إن الثابت في ما يتعلق بمحاكمة المسؤولين ومرتكبي جرائم المس بالمال العام، أن القانون لا يصنف الجرائم حسب وظائف مرتكبيها، وإنما يلح ويحرص على تطبيقه على كل من أخل بقواعده وفصوله. وفي هذا الباب، فإن المسؤولين المتورطين في قضايا النهب والسرقة، الذين ثبت إخلالهم بقواعد القانون الجنائي، يخضعون للعقوبة الجنائية والأحكام المدنية المرتبطة بالتعويض.
ونظرا لحساسية مناصب هؤلاء، يفترض نشر الأحكام للرأي العام لتحقيق الردع العام. وفي إطار تنفيذ الأحكام، فقد تطال حتى مصادرة أملاكهم وإرجاع ما سرقوه من المال العام، إضافة إلى مصادرة حريتهم.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

أفلام مفبركة

كريم حمدوني (ممرض)

إن الأحكام القضائية التي يحاكم بها ناهبو المال العام بالمغرب غير عادلة. ما الجدوى من محاسبة المسؤولين «الشفارة»، والحكم عليهم بأحكام سجنية، دون استرجاع الدولة للأموال التي سرقوها. إن الحلقة الضعيفة في أفلام المحاكمة المفبركة هو المواطن، الذي يقاسي الأمرين وتعجز الدولة عن تحسين وضعيته الاجتماعية بدعوى الأوضاع المالية الصعبة، وإفلاس صناديق التضامن الاجتماعي، ولو قامت بتصريف الملايير المسروقة والمهربة، وإرجاعها للصناديق، لتمكنت من توفير إعانات البطالة لجميع المغاربة العاطلين عن العمل، وإلا فإن أي مسؤول تمت متابعته بتهمة الفساد السياسي سيقضي بضع سنوات وراء القضبان، ثم يخرج حرا طليقا، ليتمتع بالمال الحرام الذي حصله، ويبدأ صفحة جديدة يعيش فيها مترفا رفقة أسرته. وفي أسوأ الحالات، يترك لزوجته وأبنائه ثروات خيالية، تكفيهم مدى الحياة، فيضمن مستقبل أبنائه المدللين على حساب أبناء الشعب الضعفاء.

استرجاع المال

مريم الصاوي (بنكية)

يعتبر المال العام، الذي ندفعه ضرائب، ملكا لجميع أفراد المجتمع، ولا يحق لأي شخص مهما علت مكانته الاجتماعية أو السياسية أن يستولي عليه بغير حق، أو يبذره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باستثماره في المشاريع الاقتصادية الفاشلة أو الوهمية، التي لا تخدم الوطن. وفي حال نهبه من قبل أشخاص لا يستحقون المناصب التي تقلدوها، وجب تعقب هؤلاء اللصوص الذين سرقوا ثروة الشعب بالتحايل، ومصادرة أملاكهم، ثم جعلهم يدفعون الأموال التي سرقوها مضاعفة. وإذا عجزوا عن الأداء وجب الحكم عليهم بالمؤبد، أو السجن لسنوات طوال، كي نكون بصدد محاربة الفساد بالطريقة الصحيحة. كما يجب على المجلس الأعلى للحسابات أن يقوم بدوره على أتم وجه، ويعجل بالتدخل في ملفات نهب المال العام، وإصدار العقوبات، مع استرجاع المال المسروق، وفضح  أي شخص ثبت تورطه في مثل هذه الجرائم،  في أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، مهما كان مركزه الوظيفي أو مكانته الاجتماعية، ثم حرمانه بعد قضائه فترة بالسجن، من تولي أي مناصب رسمية في الأجهزة الحكومية أو غيرها.

تشديد العقوبة

شكير الجواهري (مسير)

لا يمكننا أن نتكلم عن دولة مسلمة وديمقراطية، إذا غابت فيها الأحكام العادلة في ما يخص جرائم الأموال، بالتالي وجب تحصيل الأموال المسروقة، وتطبيق عقوبات مشددة على هؤلاء اللصوص، كي يكونوا عبرة لكل من لم يمتنع، ويفكروا مليا قبل أن يقوموا بأفعال كهذه.لا ننسى أن المال العام  أمانة لا يجب خيانتها، كي لا تضيع حقوق المواطنين، ويفقدوا الثقة في بلدهم غير القادر على صيانة تلك الأمانة. أما الذين حصلوا ثروة بالسمسرة واستغلال مراكز نفوذهم، فلا ضمير لهم ولا روح وطنية، وعليه وجب تشديد عقوباتهم، حسب قيمة الأموال التي سرقوها. أو تجريدهم من الجنسية المغربية، وطردهم خارج البلد، بعد استرجاع ما تمت سرقته، ثم صرفه في تحسين الأوضاع العامة للناس، كبناء المستشفيات والمدارس، وفك العزلة عن المناطق النائية.

استرجاع المال قبل العقاب

محسن الطالبي (أستاذ باحث)

«المحاكمة غير كافية، وإرجاع المال العام ضروري، لأن حمايته من الواجب. للأسف البعض يستغل فراغا تشريعيا في المجال، لا ليفلت من العقاب فقط، بل للتملص من إرجاع المال المختلس أو المبدد. لذلك وجب وضع إستراتيجية شمولية للتصدي لذلك وكل أنواع الفساد المتفشية.
استخلاص ما نهب يجب أن يسبق التقديم للمحاكمة، إجراء للقطع مع الفساد أهم العوامل المؤثرة على حسن سير المرافق العمومية ويؤدي لخسائر مهمة ضحيتها الاقتصاد الوطني، ما يشكل عقبة حقيقية تتسبب في خسارة الدولة مبالغ مهمة يمكن أن تساهم في رفع معدل النمو الاقتصادي.
لا ننكر أن الدولة واكبت المطالب الملحة بحماية المال العام والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه نهبه أو تبديده. لكن يجب استرجاعه ومعاقبة كل متورط في الفساد، خاصة المالي منه في ظل وجود من يراكمون ثروات مهمة، جراء استغلالهم مناصبهم، للاغتناء الفاحش.
إن اعتماد الحكامة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، يجب أن يرفق بصرامة وجدية وحزم وعدم التساهل أو غض الطرف، بغض النظر عمن يكون الناهب. أما الاكتفاء بإصدار أحكام ضدهم، فذاك لن يجدي في شيء، خاصة أمام الإجراءات المسطرية المعقدة لاسترجاع ما نهب.

الحرمان هو الحل

محمد طبيب (جمعوي)

“إن استرداد الأموال المنهوبة يجب أن يكون أولا وقبل اتخاذ الإجراءات القانونية، لأن الأحكام مهما ارتفعت، غير كافية ولن تجدي نفعا أمام فقدانه، خاصة أن العقوبات بصيغتها الآنية، تترك لناهبي المال العام، فرصا كثيرة للتملص من إرجاعه.
وبذلك يكون لعدم تطبيق العقوبات الرادعة الشديدة، دور هام في ازدياد حجم جرائم التبديد والأموال المختلسة، مهما تنوعت أشكال ذلك بدءا من الاستيلاء على المال العام بغاية التملك ومرورا باستغلال النفوذ وتفويت الرصيد العقاري العمومي بأثمنة رمزية تحت غطاء الاستثمار.
إن سلطة القضاء غير كافية في هذا المجال، لأن منظومة الفساد اتسعت واخترقت جميع المرافق والمؤسسات، بما في ذلك الاحزاب والهيآت المنتخبات، والخطير أن أغلب المحكومين بالسجن يقضون العقوبة السالبة لحريتهم، ويغادرونه دون ارجاع الأموال المختلسة.
وبنظري يجب حرمان ناهبي المال العام، من الحقوق الوطنية والسياسية واعتبار الجرائم الاقتصادية، مشينة وخطيرة ومعرقلة لقطار التنمية دون أن يطول ملفاتها التقادم، مع خلق نظام وطني للتقييم والافتحاص، وملاءمة قوانين المغرب مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وعليه يجب إعادة النظر في القانون المنظم لباقي هيآت الشفافية، خاصة مجلس المنافسة ومحاربة الرشوة ومؤسسة الوسيط، لنرتقي بها من دورها الاستشاري وتحرير التقارير إلى دور الاحالة على القضاء، مع تفعيل دور وتوسيع اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات وتأمين استقلالية قضاته.
وحان الوقت لتمكين المفتشيات العامة للمالية والوزارات من اختصاصات أوسع وعدم التدخل في سير أعمالها، مع اعتبار تقارير المجلس الأعلى للحسابات، مرجعا لكل الإدارات العمومية بما فيها المؤسسات القضائية للقضاء على الفساد وفضح المفسدين.
مجهودات جبارة تبذل من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات رغم ضعف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الموضوعة رهن إشارتهم، وساهمت بشكل كبير في الحد من الاختلاسات المالية واختلاسات تسيير جماعات ومؤسسات عمومية، لكنها محتاجة للتثبيت والتدعيم».
جمعها: حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق