وطنية

مباحثات جنيف … بوعمري: فضح تقرير المصير

أعادت الجزائر وبوليساريو إشهار ورقة “تقرير المصير” في مباحثات جنيف. ما هو موقع التطورات الجارية بالجزائر في العودة بالملف إلى ما قبل مباحثات جنيف الأولى؟
الأكيد أن الوضع في الجزائر يخيم على أجواء المائدة المستديرة الثانية بجنيف، ويكفي الإشارة هنا إلى أن السياسة الخارجية الجزائرية تظل ثابتة حتى وإن تغير وزراء الخارجية. وتؤكد زيارة العمامرة إلى روسيا في محاولة لدفعها لاتخاذ موقف مغاير للموقف الرسمي الداعي إلى الحل السياسي المتوافق عليه، هذا النهج الثابت، في محاولة للتملص من مسؤوليتها السياسية في استمرار النزاع المفتعل.
والحال أن الأمم المتحدة أكدت أن الإطار المحدد للعملية السياسية هو القرار 2440، والذي يحدد بوضوح أطراف النزاع الأساسية المستديرة، والحديث عن حل سياسي واقعي متوافق عليه، يتم التوصل إليه في إطار روح ودينامية جديدة، هذا الحل الواقعي، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مبادرة الحكم الذاتي. وما لم يتغير الوضع في الجزائر والخروج من عقيدة بومدين التي جعلت من المغرب عدوا لها، سيظل الملف حبيس الدائرة المفرغة، إلا إذا ألزمت الأمم المتحدة الجزائر بالانخراط الجدي في جهود التسوية.

لمح بيان للأمم المتحدة إلى مناقشة عناصر ضرورية للتوصل إلى حل يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2440. ما هي في رأيك هذه العناصر، وحظوظ تسجيل تقدم في تقريب وجهات النظر؟
العناصر التي تحدثت عنها الأمم المتحدة هي قرار 2440 وقبله قرار 2414، أي ضرورة الانطلاق من أسباب فشل مفاوضات مانهاست في 2012، ووضع جدول أعمال واضح لمباحثات جنيف. وقد نبه المغرب إلى هذا بشكل واضح، من خلال التأكيد على ضرورة وضع برنامج واضح يؤسس للحل السياسي الواقعي. وما حديث المبعوث الخاص عن روح ودينامية جديدة سوى اعتراف بأن مانهاست كانت بدون روح، وبالتالي كل ما قيل فيها أصبح متجاوزا.
وحسب المعطيات المتوفرة اليوم من جنيف، فإن المغرب تعامل بذكاء مع ما تطرحه الجزائر وبوليساريو، حول تقرير المصير، وانتقل من مناقشة الحكم الذاتي إلى مساءلة مبدأ تقرير المصير من الناحية السياسية والقانون الدولي والوجهة الحقوقية، ليفند أمام ممثل الأمين العام، أطروحة الجزائرية والفهم التقليدي المتجاوز لتقرير المصير، وأكد أن الأمر لا يتوقف عند الاستفتاء، بل يشمل أيضا الحكم الذاتي الذي يسمح لسكان الأقاليم الجنوبية بتدبير شؤونهم من خلال مؤسسات منتخبة بشكل ديمقراطي.

تقرر استئناف تبادل زيارات الأسر. هل يمكن الرهان على هذه الآلية لإرساء أجواء الثقة، في ظل الغليان الذي تعيشه المخيمات؟
من المقرر أن تستأنف عملية تبادل الزيارات بين الأسر في الأشهر المقبلة، بعد أن أوقفتها الجزائر وبوليساريو، أمام قرار أغلبية المستفيدين منها الاستقرار في وطنهم الأم، ورفض العودة إلى المخيمات. وتهدف الأمم المتحدة من خلال إحياء العملية، الإسهام في بعث أجواء الثقة. وأظن أن الجزائر وبوليساريو ستسعيان إلى وضع العراقيل لإفشال العملية ،لأنها تفضح الأوضاع بالمخيمات أمام العالم، من خلال قرار أفراد الأسر الوافدة من تندوف الاستقرار بالوطن الأم، في الوقت الذي لم يسجل اختيار أسرة مغربية النزوح إلى مخيمات الحمادة. وما فرار عسكري من صفوف بوليساريو إلا دليل على ما تعرفه المخيمات اليوم من بوادر انفجار وانتفاضات، والتي تؤكد أن هناك إرادة جماعية للفرار، لولا الحصار العسكري المضروب على المخيمات من قبل قوات بوليساريو مدعومة بالجيش الجزائري.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
(*) نوفل بوعمري محام وباحث مختص في ملف الصحراء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض