fbpx
مجتمع

الحي الحسني … عاصمة “تريبورتور”

مركبات لا تعترف بمدونة السير متخصصة في نقل الركاب وتعمل بقوانين خاصة

رفعت شرطة المرور والجولان الراية البيضاء أمام الدراجات النارية ثلاثية العجلات «تريبورتور»، معلنة عن هزيمتها في التصدي لتجاوزات أصحاب هذه المركبات، التي تحولت إلى وسيلة نقل فوق القانون.  وأصبحت تنافس سيارات الأجرة والحافلات في نقل الأشخاص، مستغلة الأزمة الكبيرة التي تعرفها مدينة من حجم البيضاء، خاصة في أوقات الذروة خلال الدخول إلى العمل أو الخروج منه. تصطف في الساعات الولى من الصباح في الأماكن المخصصة لسيارات الأجرة لإركاب الراغبين في الالتحاق بعملهم.

لا مناص للعديد من الأشخاص من استعمالها مع صعوبة إيجاد وسيلة نقل للوصول إلى مقر العمل، خاصة أن سائقيها لا يعترفون بقانون السير، إذ لا يحترمون إشارات الوقوف، بل يستعملون الاتجاه المعاكس عندما تكون الممرات مزدحمة، ما يجعل هذه المركبات تقطع مسافة الرحلة في أقل وقت ممكن، عكس سيارات الأجرة العادية.

إقبال متزايد

تلقى “تريبورتورات” إقبالا متزايدا رغم المخاطر التي تحدق براكبيها، وقد سجلت حوادث خطيرة أسفرت عن قتلى، كما أنها لا تتوفر على تأمين نقل الأشخاص، ما يحرم راكبيها من أي تعويض حين وقوع أي حادثة.

لا يتعلق الأمر بنقل سري، بل تصطف في مواقف سيارات الأجرة وتمر محملة بالركاب فوق طاقاتها، وفي بعض الأحيان على أسطحها أمام عناصر شرطة المرور والجولان، التي أصبحت تتحاشى التصدي لها وتطبيق القانون في حقها، خاصة بعد الملاسنات التي وقعت بين صاحب “تريبورتور” وضابط  شرطة المرور، انتهت باتخاذ عقوبات في حق الضابط واستقبال صاحب الدراجة ثلاثية العجلات من قبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني. واستغل أصحاب الدراجات النارية هذه الحادثة أبشع استغلال، إذ أصبحوا يجولون ويصولون في شوارع مختلف المدن وتحت مرأى ومسمع من رجال الأمن، الذين يغضون الطرف، مخافة أن يلحقهم ما لحق زميلهم، عملا بحكمة “كم من حاجة قضيناها بتركها”.

سابقة مشجعة

ويعي أصحاب “التريبورتور”  هذا الأمر جيدا، ما شجع عددا من الشباب، بعضهم له سوابق عدلية على اقتناء المركبة وتحويلها إلى سيارة أجرة ثلاثية العجلات، ويدافعون عن نشاطهم ومورد رزقهم بقوة، “نحن لا نرتكب أي جرم، يقول ياسين، بل نقدم خدمات للمواطنين، إذ نوصلهم إلى أماكن لا تصل إليها وسائل النقل العادية مثل الطاكسيات والحافلات، ما العيب في ذلك”؟
لكنه لا يعلم أو يتجاهل أن هذه الدراجات ليست مخصصة لنقل الأشخاص، كما أنها لا تتوفر على تأمين لهذا الغرض. ورغم ذلك، فإن أصحاب هذه الدراجات يواصلون نشاطاتهم دون أي إزعاج، مادام لا يعترض سبيلهم المسؤولون عن السير والجولان على الطرقات.

تنشط الحركة لديهم من السابعة والنصف صباحا إلى الحادية عشرة، ومن الخامسة مساء، موعد الخروج من العمل إلى غاية الثامنة مساء. واكبت “الصباح” إحدى هذه المركبات من مكان انطلاقها بالألفة قرب محطة سيارة الأجرة والحافلات. وكان من الضروري دفع خمسة دراهم ثمن الرحلة، مسبقا، عند مكان الانطلاق من الألفة، ولم يتطلب الأمر وقتا طويلا، إذ سرعان ما امتلأت الدراجة عن آخرها، ووصل عدد الراكبين إلى عشرة أشخاص نساء ورجالا، فانطلقت المركبة بسرعة إلى وجهتها لا يعترضها أحد سوى الاكتظاظ في بعض التقاطعات، لكن السائق يجد دائما مخرجا ويتمكن من تفاديه، إذ لا يتردد في تجاوز الخط المتصل والمرور من الاتجاه المعاكس لتجاوز شريط السيارات المتوقفة التي تنتظر الإشارة الضوئية، لكن صاحب “التريبورتور” لا يعترف بهذه الإشارات الضوئية ويتجاوزها، معتبرا أنها لا تهمه.

مر سائق الدراجة النارية ثلاثية العجلات من أمام شرطين في موقعين مختلفين ولم يعترضا سبيله، ووصل إلى وجهته في أقل من 20 دقيقة، فأفرغ “حمولته” ليعود أدراجه إلى نقطة الانطلاقة، التي ما تزال بها طوابير ممن ينتظرون وسيلة نقل تقلهم إلى مقرات عملهم.

تجوب هذه المركبات في خرق سافر للقانون، إذ أن العديد منها لا يتوفر على لوحة ترقيم، علما أن الفصل 160 من مدونة السير، ينص أن كل مالك أو سائق يجول بمركبة في الشارع العام وتتطلب لوحة ترقيم دون التوفر عليها، يتعرض إلى عقوبة تتراوح بين 2000 و6 آلاف درهم، وتوضع المركبة في الحجز إلى حين تسوية وضعيتها القانونية. وينص الفصل 148 من المدونة على أنه يعاقب كل شخص يسوق مركبة تتطلب سياقتها رخصة دون توفره عليها، بغرامة ما بين ألفين و 4 آلاف درهم، وتضاعف العقوبة، في حالة العود.
لكن أصحاب الدراجات ثلاثية العجلات لا يأبهون بكل هذه العقوبات، إذ أحدثوا قوانين خاصة بهم كأنهم في دولة مستقلة لا تعنيها القوانين المعمول بها بالمغرب.

دخل يومي يصل إلى 600 درهم

لا يقل عدد الرحلات التي يؤمنها صاحب “التريبورتور” عن 14 رحلة ذهابا وإيابا، على الأقل، وبالأخذ بعين الاعتبار أن سعر الرحلة محدد في 5 دراهم، وأن عدد الركاب يصل في المتوسط إلى 10 أفراد، فإن الدخل اليومي يصل في أقل تقدير إلى 700 درهم، في حين لا تتجاوز تكاليف المحروقات 100 درهم، ما يتيح دخلا صافيا في حدود 600 درهم في اليوم، وهو دخل يمثل ضعف دخل طبيب في القطاع العام.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى