fbpx
منبر

مصطفى راشد: الخمر ليس حراما

الشيخ الأزهري مفتي أستراليا ونيوزلاندا  قال لـ “الصباح” إن التحريم يستند إلى أحاديث مزورة

خرج الشيخ الأزهري مصطفى راشد بفتوى، قد تكون مثيرة للجدل، بشأن موضوع الخمر في الإسلام، إذ ذهب إلى اعتبار أن هذه المادة غير محرمة في ذاتها. واستند مفتي أستراليا ونيوزيلندا، في هذا الحوار الذي خص به “الصباح”، على مجموعة من الآيات القرآنية التي رأى أنها لا تحتمل التحريم القطعي، وذهب في مقابل ذلك إلى اعتبار أن المقصود بالتحريم هو السكر، كما ناقش الشيخ المقيم بأستراليا بعد مغادرته لمصر إثر المعارضة الشديدة التي لقيتها فتاواه وآراؤه من قبل الأوساط المحافظة والأصولية والتي وصلت إلى التهديد بالقتل والرمي بالكفر والزندقة، قضايا أخرى تجدونها في الحوار.

< الملاحظ أن هناك تقليدا شبه راسخ دأب عليه الكثيرون في العالم العربي والإسلامي وهو التوقف عن شرب الخمر فقط في شهر شعبان دون غيره. هل يتعلق الأمر بعادة اجتماعية أم أن له أصلا في الدين؟
< بالقطع هذه عادة اجتماعية لا صلة لها بالدين ولا أصل لها فيه، إذ لا توجد نصوص صحيحة بهذا الكلام مطلقا، ومن المؤكد أنها عادات اجتماعية.

< لكن هناك من يستند في التمسك بهذه العادة إلى حديث نبوي جاء فيه أنه من “مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ”؟
< هذا حديث مزور مثل كثير من الأحاديث التي تتحدث عن الخمر، وللأسف الشديد لدينا كمّ هائل من مثل هاته الأحاديث التي لا سند ولا مصدر لها، بل هناك أحاديث تتحدث أيضا عن الخمر منسوبة للبخاري ومسلم أيضا مزورة يتعامل بها الناس ورجال دين معروفون وعندما يناظرني أحدهم بهذه النماذج من الأحاديث وأطلب منه مصادره أو سنده لا أجد عنده جوابا.

< لكن الحديث الذي ذكرته لك رواه ابن ماجة وصححه الألباني؟
< هذه المسألة من المضحكات المبكيات. من هو ناصر الدين الألباني؟ هو رجل بالكاد لم يحصل على الشهادة الابتدائية، ولا يملك من العلم أي شيء ووضع كتابا لا سند أكاديميا له، أغلبه لا يصلح. فهذه من مساوئ عصرنا أن يجعلوا شخصا مثل الألباني عالما وحجة في الأحاديث، فهذه مصيبة، فالرجل لا يفهم سند الحديث ولا مصدره فمعظم الأحاديث التي جمعها وصححها مزورة، كما أن السلفيين والإخوان المسلمين يعظمونه وهذه مشكلة في حد ذاتها، ما يبين أن تياراتهم تشكل فريقا واحدا مهما تعددت الأسماء، إذ تعكس فكرا متخلفا لشخصيات تحفظ ولا تفهم.

< بهذا المعنى هل يمكن التأسيس لتعاطي جديد مع قضية الخمر في الإسلام، ولماذا يصر بعض الفقهاء على اعتبار الخوض فيها مسألة محسومة لا تقبل النقاش؟
< فعلا أصبحت قضية الخمر حساسة جدا لدى الشعوب الإسلامية، لدرجة تحريم المادة نفسها استنادا إلى أحاديث مزورة، وسبق لي أن أصدرت فتوى في هذا الموضوع.

< ما هي ملامح هذه الفتوى وعناصرها الأساسية؟
< لقد قلت فيها إن الخمر في حد ذاته كمادة، لم يرد فيه أي نص قاطع بتحريمه، وقلت إنه مكروه وليس محرما، فالمحرم هو السُّكْر، فالآية القرآنية تقول “لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى” ولم تقل لا تقربوها وأنتم شاربون الخمر.

< إذن هل يمكن أن نناقش بعض الآيات والأحاديث المتعلقة منها الآية التي تقول في سورة البقرة “يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما”؟
< الآية هنا توضح أن الخمر والميسر فيهما إثم ومنافع لكن إثمهما أكبر من نفعهما، وهذا ليس بنص تحريم بل يضع الخمر في درجة المكروه، لأن نصوص القرآن عودتنا على الألفاظ القاطعة الواضحة إذا كانت المسألة تتعلق بالتحريم مثل قوله تعالى في سورة المائدة ” حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير” وكذا آية من نفسها “وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما” مما يعنى أن الخمر مكروه وليس محرما، وإلا لماذا لم تقل الآية حرم عليكم الخمر .

< هناك آية من سورة النساء “يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون” ما تعليقكم؟
< نزلت هذه الآية بعد أن كان بعض الصحابة يصلُّون وهم في حالة سكرٍ مزرٍ فيخطئون في قراءة الآيات، ويفهم ضمنيا من الآية هو أن السكر حتى الغياب عن الوعي ممنوع أثناء الصلاة ونص الآية لا يمنع الخمر في غير أوقات الصلاة.

< وماذا عن آية سورة المائدة التي جاء فيها” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه”؟
< الآية واضحة في طلب اجتناب الخمر والأشياء الأخرى وهذا لا يدل على التحريم بل يضع الخمر في درجة المكروه. وفرقُ كبيرُ بين حكم المحرم والمكروه كما أن تعالى يقول في سورة المائدة “إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكُم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون”، فهذه الآية لم تقطع بحرمة الخمر والميسر، بل تطالب المؤمنين بالتوقف عنهما حتى لا تصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، ثم يأتي القرآن ليؤكد أن الخمر ليس محرما في ذاته، بل لعلة الوقوع في السكر الذي يصد عن ذكر الله وعن الصلاة بقوله تعالى في سورة محمد “مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من خمرٍ لذةٍ للشاربين”.

< لكن هناك حديثا رواه مسلم يفيد بأن” كل مسكر حرام”؟
< أولا أتحفظ على سند الحديث لأن التحريم وهو أعلى درجات الأحكام في الشريعة الإسلامية لا يكفيه حديث يصدر عن أحد أو بعض الرواة، لكن على أي حال فنص الحديث لا يحرم الخمر في حد ذاته بل يحرم السكر أي الوقوع فيه، وهنا إذ أفتي بعدم حرمة الخمر في الإسلام فإنني أضع أمام عيني قوله تعالى سورة النحل “ولا تقولوا لما تصفُ ألسنتكمُ الكَذبَ هذا حلالُ وهذا حرامُ لتفتروا على الله الكذب”.

< هناك من سيعتبر فتواك خروجا عن ما يسمونه “الإجماع” ودعوة إلى السكر وتناول الخمر؟
< دعني أعترض على كلمة “إجماع” فالتاريخ الإسلامي بالكامل ليس فيه إجماع، بمعنى أن فيه اختلافا من أول يوم إلى يومنا هذا، ولو لم يكن هناك اختلاف لما كان لدينا تعدد مذاهب أو انقسام بين شيعة وسنة وأحمدية ودروز وصوفية، فالأمة لم تجتمع يوما لتقرر أمرا وتتفق عليه، فهذه كذبة كبرى.
أما بالنسبة إلى قضية السكر، فكلامي كان واضحا، فالسكر محرم، أما إذا تناول شخص قليلا من الخمر ولم يسكر فهذا ليس حراما، بل إن الصحابي أبا موسى الأشعري روى حديثا صحيحا قال فيه ” بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا إلى اليمن، فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير: أحدهما يقال له : المزر، والآخر يقال له : البتع، فما نشرب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: اشربا ولا تسكرا”.  فالمادة نفسها موجودة في الجنة ولا يزعم أحدا أن تلك الخمر غير هذه الخمر فالكلمة بحروفها هي هي، فإذا اعتمدنا خاصية إذهاب العقل فعلى هذا الأساس سنحرم أيضا البنج وكذلك الفواكه التي تتخمر مع مرور الوقت وهذا غير ممكن بطبيعة الحال.

في سطور:

– عالم أزهري مصري ومفتي أستراليا ونيوزيلندا.
– أستاذ للشريعة الإسلامية ومقارنة الأديان.
– تلقى تعليمه بالأزهر بالقاهرة وحصل منها على شهادة العالمية في الشريعة والقانون.
– حاصل على دكتوراه في موضوع مقارنة الأديان.
– سفير السلام العالمي للأمم المتحدة.
– عضو اتحاد الكتاب الإفريقي الآسيوي.
– رئيس منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان بسيدني بأستراليا.
– صدر له ثلاثون كتابا أشهرها كتابا “تصحيحا للفقه القديم” و”استحالة تطبيق الشريعة والخلافة الإسلامية”.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى