fbpx
الرياضة

جمعية سلا… “ولو طارت معزة”

الجمهور متشبث برحيل الرئيس وشكري متمسك بمنصبه والوقفات تحير السلطات
يعيش الجمعية الرياضية السلاوية موسما مليئا بالمشاكل والاضطرابات، وصراعات بين الجماهير والمكتب المسير، أثرت بشكل كبير على نتائج الفريق وعلاقته بمحيطه.
ويقاطع الجمهور السلاوي مباريات الفريق منذ أربع سنوات، احتجاجا على سيطرة الرئيس عبد الرحمان شكري وعائلته على النادي، واحتكار تدبيره، في الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس أنه الأب الروحي للنادي، ولولاه لتبخر الفريق وأصبح مجرد أطلال.
وتواجه السلطات المحلية والأمنية مشاكل عديدة أسبوعيا، بسبب الصراعات بين الجماهير والمكتب المسير، إذ تضطر إلى التدخل، بسبب الوقفات الاحتجاجية أمام ملعب بوبكر عمار ومنزل الرئيس شكري، أو مقر العمالة.

محاولات فاشلة

حاول العديد من المنخرطين والأعضاء بالمكتب المسير البحث عن حلول، لإنهاء الصراع بين الرئيس عبد الرحمان شكري، وبعض الجماهير الغاضبة على طريقة تدبيره، والمطالبة برحيله، غير أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.
وسعت مجموعة من الأعضاء مع بداية الموسم الرياضي الجاري، إلى إقناع الرئيس بتطعيم لائحة المنخرطين بأسماء جديدة، إلا أنه رفض جميع الطلبات التي تقدم بها لاعبون سابقون، وبعض المحبين.
واضطرت العديد من الجماهير إلى البحث عن حلول، بإمكانها أن تضخ دماء جديدة في المكتب المسير للفريق، إلا أن جميع المحاولات لم يكتب لها النجاح، خاصة أن بعض اللاعبين السابقين واجهوا مقاومة شديدة من قبل المكتب المسير، خوفا من صعود أحدهم، ومنافسة شكري على الرئاسة.
كما حاولت مجموعة من أعضاء المكتب تنظيم لقاءات مع الجماهير السلاوية، واصطدموا بإكراهات عديدة، أبرزها تمسك كل طرف بشروطه، ما ساهم بشكل كبير في اتساع الهوة بين الجمهور والمكتب المسير الذي يتحكم فيه شكري بيد من حديد.
وساهم الوضع المتشنج في دخول الجمهور والمكتب المسير وقدماء اللاعبين في صراعات مستمرة، فشلت معها السلطات في إيجاد مخرج، بإمكانه إيقاف النزيف.

استقالات وخلافات

بلغ عدد الاستقالات في الآونة الأخيرة من المكتب المسير للجمعية الرياضية السلاوية ثلاثا، لنائب الرئيس محمد بوصفيحة، الذي شرح فيها أن أسبابا شخصية دفعته إلى تقديمها، كما أنه صرح لـ «الصباح»، أن الجو بالفريق لم يعد يسمح له بمواصلة مهامه، رغم أنه يحتفظ بعلاقات جيدة مع الرئيس والجمهور السلاوي، ويسعى للحفاظ عليها.
كما استقال مروان بوراس، بعد أن وصل النزاع إلى الباب المسدود، وقرر التنحي في صمت.
وتقدم علال الشرقاوي باستقالته منذ مدة، بعد أن بعثها عن طريق البريد المضمون إلى المكتب المسير، في الوقت الذي تؤكد مصادر «الصباح» أن عضوا آخر يدعى المعطي طواهري يرغب بدوره في تقديم الاستقالة، علما أن جميع الأعضاء المذكورين كانوا من أشد المناصرين لشكري.
وإلى جانب الاستقالات المذكورة، دخل شكري في العديد من الخلافات مع قدماء اللاعبين، ومع جمعيتهم، ولعل أبرز خلاف وقع له كان مع رئيس الجمعية والحارس الدولي السابق عبد اللطيف لعلو، الذي كشف العديد من المعطيات لـ «الصباح»، بشأن سوء تدبير وتسيير الفريق من قبل الرئيس.

نتائج غير مرضية

لم يكن مستوى الفريق السلاوي في مستوى تطلعات جميع مكوناته هذا الموسم، بعد أن فشل في تحقيق أحد أبرز الأهداف المسطرة مع المدرب الحسين أوشلة، الذي سعى منذ بداية الموسم إلى الاستعانة بلاعبين متمرسين في البطولة الوطنية.
واصطدم أوشلة بعدم قدرة مجموعة من اللاعبين على مسايرة النهج التكتيكي الذي رسمه للفريق منذ بداية الموسم، وأضاع الكثير من النقط، جعلته دورة بعد أخرى يبتعد عن المنافسة على بطاقتي الصعود إلى القسم الوطني الأول.
ولعبت الصراعات بين الجمهور والمكتب المسير دورا كبيرا في المشاكل، التي واجهت أوشلة، أبرزها أن العديد منهم حاول إقحامه فيها، رغم أن مهمته تنحصر في الجانب التقني.
ولم يكن أوشلة يتوقع أن يصل به المطاف إلى تقديم شهادات طبية، وقرر التزام الحياد، وعدم الدخول في صراعات مجانية مع أي طرف، سيما أنه في حاجة إلى الجمهور لمساندة اللاعبين، وفي حاجة إلى المكتب المسير لتوفير أبسط الظروف لفريقه.
واتهم الجمهور السلاوي الفريق برغبته في التلاعب في نتائج المباريات، بعد أن بات قريبا من ضمان بقائه بالقسم الوطني الثاني، الشيء الذي ينفيه المكتب المسير، وأصدر بلاغا بالموازاة مع مباراة المغرب الفاسي، يؤكد أن الفريق لا يتلاعب في المباريات، وأن بعض السماسرة يشوشون عليه.

وقفات واحتجاجات

نظم جمهور الجمعية الرياضية السلاوية هذا الموسم، أزيد من 10 وقفات احتجاجية في العديد من المناطق الحساسة بالمدينة، مطالبين فيها بمطلب واحد ووحيد، وهو رحيل الرئيس شكري.
وساهمت هذه الوقفات في تحريك السلطات المحلية والأمنية بشكل كبير، سيما أنها استقطبت شريحة مهمة من الجمهور السلاوي الحاقد على شكري ومكتبه المسير.
ولم يقف أنصار شكري مكتوفي الأيدي، بل نظموا بدورهم وقفات تضامنية مع الرئيس، رغم أن المتتبع للشأن الرياضي السلاوي، يشكك كثيرا في مصداقيتها، ويشبه تلك الوقفات كثيرا بمسيرة ولد زروال، سيما أن المشاركين فيها لا علاقة لهم بالفريق.
وتسببت الوقفات الاحتجاجية في صراعات ومطاردات، عجزت السلطات عن إيقافها إلى حدود الآن، إذ كثيرا ما تعرض الجمهور لإصابات خطيرة، بعد اعتراض سبيلهم من بعض الأشخاص الذين يدعون مناصرتهم للرئيس شكري.
ولم تكن الوقفات الاحتجاجية السلاح الوحيد الذي واجه به الجمهور تشبث شكري بالرئاسة، وإنما سعى إلى حملة واسعة النطاق في جميع أحياء سلا، لتوزيع منشورات وكتابات حائطية، استنفرت الأجهزة الأمنية في الكثير من المرات.
وأوقفت مصالح الأمن ثلاثة أفراد اشتبه في تورطهم في الكتابات الحائطية، قبل أن يقوم نائب وكيل الملك بإطلاق سراحهم، بعد أن تبين عدم كفاية الأدلة.
واستعملت الأسلحة البيضاء والهراوات في المواجهات بين الجمهور السلاوي ومناصرين للرئيس شكري، ما أسفر عن إصابات خطيرة وسرقات، واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم الخاصة، في الوقت الذي يتشبث جمهور سلا بسلمية الوقفات الاحتجاجية، من أجل تفادي الدخول في صراع مع الأمن.
إنجاز: صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق