fbpx
ملف عـــــــدالة

نجل مسؤول قضائي ضمن عصابة

تورطوا في قضايا إجرامية واصطدامات مع السلطات العمومية وحوادث مميتة

ما زالت الجرائم والقضايا التي يتورط فيها أبناء مسؤولين وبعض الشخصيات بطنجة تعتبر من الطابوهات والمواضيع التي يمنع الحديث عنها والتطرق لتفاصيلها، رغم أنها تصنع، بين الفينة والأخرى، الحدث وتثير ردود فعل مستنكرة، سيما عند استخدام الآباء لسلطة المال والنفوذ للتستر على أفعال أبنائهم المذنبين ليفلتوا من المتابعة والعقاب.

فضائح أبناء وبنات ذوي القوة والجاه كثيرة ومثيرة بعاصمة الشمال، خاصة المتعلقة بأبناء أشخاص انتقلوا بين عشية وضحاها من الحضيض إلى صنف الأثرياء النافذين، واستطاعوا نسج علاقات قوية داخل أجهزة الدولة، مكنتهم من التستر على جرائم خطيرة وحوادث سير مميتة تورط فيها أبناؤهم، دون أن تطالهم العقوبات المستحقة.

فالجميع يتذكر فضيحة نجل مسؤول قضائي رفيع بالمدينة، الذي ضبط ضمن عصابة إجرامية متخصصة في اعتراض سبيل رجال الأعمال وشخصيات بالمدينة والسطو على أموالهم وممتلكاتهم، باستعمال أسلحة بيضاء، خاصة بعد ظهوره في شريط فيديو التقطته إحدى كاميرات المراقبة، وهو يقوم رفقة شخصين آخرين باعتراض سبيل أحد المنعشين العقاريين بالمدينة.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى أواخر سنة 2016، حين تعرض منعش عقاري معروف بالمدينة لعملية اعتداء من قبل ثلاثة شباب، ترصدوا له قبل أن يعترضوا سبيله بواسطة دراجة نارية رباعية العجلات، وقاموا بإنزاله من سيارته تحت التهديد بواسطة أسلحة بيضاء من الحجم الكبير وقنينة غاز «كريموجين»، وسلبه مبلغا ماليا  قدره 25 مليون سنتيم كان بحوزته.

وفور علمها بالحادث، كثفت المصالح الأمنية حملاتها لتتمكن فرقة البحث العمومي التابعة لولاية أمن طنجة من إيقاف شخصين على مستوى «الحي الجديد»، تبين من خلال البحث معهما أنهما ينتميان للعصابة التي كانت وراء الاعتداء على المنعش العقاري، وأن أحدهما نجل مسؤول قضائي يبلغ من العمر 18 سنة، فتحرك عدد كبير من المسؤولين من مختلف الرتب والمراكز، الذين ضغطوا على الضحية، إلى أن قدم تنازله عن القضية.

جريمة أخرى مثيرة تورطت فيها ابنة مستثمر عقاري معروف بالمدينة، قامت بدهس ثلاثة أفراد من جهاز القوات المساعدة بسيارتها الرباعية الدفع، أثناء إشرافهم على عملية تنفيذ قرار إداري، يتعلق بهدم جزء من مركب سياحي مخالف للضوابط العقارية الجاري بها العمل، ويملكه والدها، بالقرب من مقبرة المجاهدين وسط المدينة.

قامت ابنة المستثمر العقاري بفعلها، بعد أن التحقت بالمكان وشرعت في الاحتجاج بعنف على القرار، بحجة أن المشروع مرخص له، قبل أن تمتطي سيارتها الخاصة وتصدم أفرادا من القوات المساعدة، ما أدى إلى إصابتهم بجروح عجلت بنقلهم إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس، قبل أن تفر إلى وجهة مجهولة.

وتوبعت هذه القضية من طرف الرأي العام المحلي، الذي اعتبر أن القبض على المعتدية يشكل تحديا حقيقيا لجهاز الأمن بالمدينة، الذي لم يتحرك للقبض على هذه المرأة الثرية ذات النفوذ، بالرغم من أن النيابة العامة أصدرت مذكرة بحث في حقها، وهو عكس الكثير من الحالات السابقة، التي لا يتأخر الأمن في القبض على «مجرمين» من الفئات الاجتماعية الدنيا.

حالة أخرى لحوادث «أولاد الفشوش»، الذين يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب، وتتعلق بحادثة سير مروعة أودت بحياة فتاة وشاب يتراوح عمراهما بين 20 و24 سنة، وكان «بطلها» ابن أحد المنعشين العقاريين المعروفين بالمدينة، الذي كان يسوق سيارته الفارهة «مرسديس» بكورنيش «مرقالة» وهو في حالة تخديرية.

وبحسب عدد من المواطنين الذين عاينوا الحادث، فإن أسباب هذه الفاجعة تعود إلى تهور السائق الذي كان يسير بسرعة جنونية وصادفه في طريقه شاب كان يهم بعبور ممر للراجلين، فصدمه بقوة وقام بسحله مسافة تقارب مائتي متر، قبل أن يصدم، وهو يحاول الهروب، فتاة أخرى بالقرب من ميناء طنجة المدينة، ليتمكن بعدها المواطنون من إيقافه وتسليمه إلى عناصر الأمن التي قامت بتصفيده ونقله إلى مقر ولاية الأمن بالمدينة، ولم يتم لحد الساعة الكشف عن مآل الملف.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى