fbpx
ملف الصباح

إصلاح منظومة التعليم … علاكوش: تجنب الحسابات السياسوية

<  لماذا لم نستطع بعد رسم معالم إصلاح قادر على النهوض بمنظومة التعليم؟
< لم يعد هدف التعليم حاليا محاربة الأمية، بل أصبح استثمارا ومشروعا مجتمعيا ضروريا من أجل تحقيق التنمية مدى الحياة، فالمغرب اليوم بحاجة إلى مدرسة تحدث رجة مجتمعية من خلال التعبئة الوطنية للتصالح مع المدرسة وليس إصلاحها، لأنه للأسف تاريخ المغرب التعليمي كله تاريخ إصلاحات متكررة ومتتالية منذ1957 إلى 2015، دون أن يستطيع بناء منظومة تربوية متراصة ومنسجمة، بل على العكس من ذلك كل الإصلاحات كرست الأزمة المركبة بين المؤسساتي والأخلاقي والبيداغوجي. وظلت المدرسة  بالخطاب الرسمي الوزاري والحكومي عبارة عن أرقام ومؤشرات تقدم بمناسبة كل دخول مدرسي أو للتنافس على تصدر ترتيب  التقارير والمباريات الدولية، دون تزحزح  الواقع التعليمي قيد أنملة، ليظل الرقم الدال هو ارتفاع نسبة البطالة والأمية والهدر المدرسي ولزوم المرتب المتدنية في جودة التعليم دوليا وتدني مؤشرات التنمية البشرية وتدني منظومة القيم.
هذه هي  الصورة التي تظهر بجلاء فشل كل البرامج والإصلاحات، إذ تغيب معها جودة التعلمات وتحضر الأرقام ونسب التمدرس والتعميم، ولا يمكن بهذا الواقع مطلقا  تحقيق الارتقاء بالفرد والمجتمع.

<  هل المشكل في الرؤى بحد ذاتها أم في التطبيق؟
<  أي مشروع للإصلاح لا يقوم على فهم الواقع التعليمي المغربي وواقع الأسر المغربية وهويتها وثقافتها وروافدها وعلى تقييم وتشخيص يتسم بالوطنية الصادقة وليس عبر مكاتب الدراسات الفخمة والمكيفة، بل يعتمد على الاتصال المباشر مع كل العاملين والفاعلين بالميدان بشكل يحقق الإشراك الديمقراطي ومراعاة خصوصياته الجهوية، فهو لا محالة إصلاح  فاشل، سيهدر فيه المال من جديد، وإن تم استيراده أو استنساخه من أقوى التجارب الدولية نجاحا في قطاع التعليم. فبناء منظومة تربوية لا يتحقق بمجرد إصدار تعليمات بيروقراطية تفرض من الأعلى للأسفل، لأنه حتما سيتعرض للمقاومة، ولأن الشأن التعليمي قضية مجتمع يستلزم الإشراك والتشارك والانخراط الواعي والعقلاني وتقوية الإحساس الوطني. إنه ورش تنموي وطني تستعيد به المدرسة المغربية اعتبارها ووظائفها.

<  ما الذي يتعين القيام به بشكل آني بغرض بلوغ الأهداف المرجوة وتحسين جودة التعليم؟
<  القاسم المشترك بين كل الإصلاحات الاستعجالية هو غياب النسقية والرؤية الاستشرافية والتوقعية ذات البعد الاستراتيجي. اليوم هناك إجماع حول رؤية إستراتيجية متوافق بشأنها. ولاستخلاص العبر، على الحكومة عوض تنزيلها بشكل قطاعي أحادي أن تشرك كل الفاعلين وتنطلق من التصالح مع الأسرة التعليمية، فلا تغيير دون تحفيز حقيقي للمتعلم والمربي وإطلاق يد المدرس بيداغوجيا، بعد تكوينه ليمكن تلميذه من إبداع فن التعلم الذاتي مدى الحياة. يجب أن ننطلق من منظومة التكوين عبر تكوين المدرس تكوينا أساسيا ومستمرا يتيح له الإبداع والتميز عوض التنفيذ الآلي لتعليمات الكتاب المدرسي بخططه البيداغوجية. يجب أن يظل التعليم بعيدا عن الحسابات السياسوية والحزبية الضيقة وإلا سيستمر مسلسل الإصلاحات إلى ما لانهاية، دون أن يحقق أي نفع.
*الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب)
أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق