fbpx
الرياضة

قضاة الجامعة… تسلل مع سبق الإصرار

انتدابهم تم بطريقة غير قانونية وعدم الاستقلالية وفصل السلط أبرز الاختلالات
يثير وجود أعضاء من القضاء في اللجان التحكيمية بجامعة كرة القدم وغرفة التحكيم الرياضي التابعة لوزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية، جدلا كبيرا، سواء من الناحيتين القانونية، أو الأخلاقية.
واللجان التحكيمية بجامعة كرة القدم، والتي تمت تسميتها اللجان القضائية، هي لجنة التأديب والروح الرياضية، ولجنة الأخلاقيات، ولجنة فض النزاعات، ولجنة الانتخابات، ولجنة الاستئناف، فيما تسهر الوزارة واللجنة الوطنية على غرفة التحكيم الرياضي.
وبينما يرى يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، أن القاضي يجب أن يكون محايدا، تشوب عدة اختلالات عمل القضاة الموجودين في اللجان الجامعية وغرفة التحكيم الرياضية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول حشر القضاة أنفسهم في ملفات رياضية، وفي أجهزة معينة وليست منتخبة.

التنصيب … “من الخيمة خرج مايل”

ينطبق المثل المغربي “من الخيمة خرج مايل”، على اللجان التحكيمية بجامعة كرة القدم، ذلك أن طريقة تنصيبها، تمت بطريقة غير قانونية، بحكم غياب لجنة للانتخابات، تسهر على انتخابها.
وسبق التنصيص على انتخاب هذه اللجان في النظام الأساسي المصادق عليه قبل انتخاب فوزي لقجع على رأس الجامعة، بعد أن سبق ل”فيفا” إلغاء الجمع العام للانتخابات، بدعوى ضرورة احترام انتخاب الأجهزة التحكيمية، التي تمت تسميتها خطأ ب”الأجهزة القضائية”.
وألح ممثل “فيفا” حينها في الجمع العام على نقطتين، هما تناسب عدد أعضاء المكتب المديري الجامعي مع عدد الأندية، وفصل السلط.
ولأن انتخاب الأجهزة التحكيمية كان غير ممكن يوم انتخاب المكتب المديري الجامعي، فقد تم التنصيص على مقتضى انتقالي ينص على انتخاب هذه الأجهزة بعد سنتين، وهو الشيء الذي لم يتم حتى بعد نهاية الولاية الأولى لفوزي لقجع.
وخلال الجمع العام العادي، الذي تم فيه تجديد الثقة في لقجع في 2017، فوجئ الحاضرون باقتراح تعديلات في النظام الأساسي، وتم تمرير مجموعة من التعديلات، وعلى الخصوص إلغاء انتخاب الأجهزة التحكيمية، وتعويضها بتعيين الأعضاء باقتراح من المكتب المديري.

أجهزة غير مستقلة

أدى اعتماد “نظام التعيين” في غياب لجنة للانتخابات، عوض الانتخاب، إلى وجود أجهزة غير مستقلة، بما أنها معينة من قبل رئيس الجامعة، ناهيك عن توصلها بتعويضات من مالية هذه الجامعة.
وأدى هذا الوضع إلى أزمة ثقة كبيرة في هذه الأجهزة من قبل المتنازعين، أندية كانت أم ممارسين، بالنظر إلى حكم تضارب المصالح، وحالات التنافي داخل الجامعة، التي تشرف على تلك اللجان.
وتتشكل الجامعة، كما هو معلوم، من ممثلي الأندية، ما يجعلها، خصما وطرفا في الوقت نفسه في عدد من الملفات.
وفجر أولمبيك آسفي آخر قضية بخصوص مصداقية هذه اللجان، عندما تحدث هذا الأسبوع عما أسماه “الكيل بمكيالين”، و”عدم وضع الأندية على قدم المساواة”.
وذهب مكتب أولمبيك آسفي، على لسان ناطقه الرسمي إبراهيم الفلكي، إلى تحدي لجنة الاستئناف بمواجهة الرأي العام، وشرح موقفها في ملف فريقه، الذي رفض ملف استئنافه، وتأخر فتحه أسبوعين، فيما قبل ملف فرق أخرى، وفتحتها اللجنة مباشرة بعد توصلها به.

فوضى القرارات… ضربة للمصداقية

تلقت مصداقية اللجان الجامعية، خصوصا اللجنة التأديبية ولجنة الاستئناف، اللتين تضمان قضاة في تشكيلتها، ضربة موجعة، بعد مراجعة لجنة الاستئناف بشكل كلي لأحكام لجنة التأديب.
وخفضت لجنة الاستئناف عقوبة الرجاء من إجراء أربع مباريات دون جمهور إلى مباراة واحدة وغرامة 25 ألف درهم، وخفضت عقوبة المولودية الوجدية من خمس مباريات إلى مباراة واحدة، مع غرامة 20 ألف درهم.
وخفضت الجامعة أيضا عقوبة الجيش الملكي من مباراتين إلى مباراة واحدة.
ويظهر من خلال الأحكام، وجود تناقض كبير بينها وبين أحكام اللجنة التأديبية، من جهة، وبينها وبين القانون التأديبي، خصوصا المادة 105، من جهة ثانية.
وباتت العقوبات متساوية بين الأندية (مباراة واحدة لكل فريق)، رغم الاختلاف الكبير في الأفعال المرتكبة من قبل مشجعي كل فريق.
وعلى هذا الأساس، فإن عقوبة الجيش الملكي الذي أشعل مشجعوه الشهب الاصطناعية، أصبحت متساوية مع عقوبة جماهير الرجاء، الذي خرب مشجعوه مرافق الملعب، واعتدوا على رجال الأمن، ومع عقوبة المولودية الوجدية الذي اجتاح مشجعوه أرضية الميدان، وخربوا الملعب، واشتبكوا مع نظرائهم من نهضة بركان.
وفي المقابل، لم يطرأ أي تغيير على عقوبة نهضة بركان، الذي عوقب بإجراء مباراتين دون جمهور، علما أن جماهيره خربت مرافق الملعب، وأضرمت النار في الكراسي، وحملت لافتات مستفزة لجماهير المولودية، الأمر الذي يستوجب عقوبة أشد.
ويظهر التناقض الصارخ في العقوبات في مباراة المولودية الوجدية ونهضة بركان، إذ بينما تحولت من لعب خمس مباريات دون جمهور إلى مباراة واحدة بالنسبة إلى المولودية، تمت تزكية عقوبة نهضة بركان.

“فيفا” يستعد لضربة قاضية

كشفت معطيات حصلت عليها «الصباح»، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يستعد لتوجيه ضربة قاضية للجان التحكيمية بالجامعة. وحسب المعطيات، فإن محاميا إسبانيا يدافع عن ملف لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، لم يكتف بتقديم دفوعات في الملف الذي يترافع فيه، بل قدم طعنا في اللجنتين الجامعيتين اللتين أصدرتاه.
وتعذر على «الصباح» معرفة الملف، لكن مصادر مطلعة أكدت أن مسؤولا من غرفة النزاعات بالاتحاد الدولي ربط الاتصال بمسؤول مغربي، يستفسره عن طريقة انتخاب اللجان التحكيمية بالجامعة، ليتبين له أنه ليست هناك لجنة للانتخابات.
وشكلت لجنة للانتخابات في وقت سابق، أشرفت على الجمع العام الذي انتخب فوزي لقجع رئيسا، وسهرت على انتخاب ممثلي الهيآت المشكلة للجمع، قبل حلها في ما بعد، بعد انسحاب رئيسها السابق أحمد غايبي.
إنجاز: عبد الإله المتقي

غرفة التحكيم الرياضي… غزو قضائي
تضم 13 عضوا من القضاء ويرأسها رئيس غرفة سابق بالمجلس الأعلى
غزا القضاة غرفة التحكيم الرياضي، التي رأت النور أخيرا،وباتت تضم في تشكيلتها 13 عضوا ينتمون إلى مجال القضاء.
وتضم الغرفة مارية أصواب وسميرة عينان وعبد الرحمان بوطالب ورشيد حوباني وعمر الشيكر وحسن المولودي، مستشارين بمحكمة الاستئناف بالرباط، وعبد الحق أخو الزين وحسن اليحايوي، مستشارين بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وسعيد سملال، مستشار بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ومحمد مسعودي، نائبا أول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، وخالد بنهاشم، نائبا أول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء، وخالد بوبحي، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، وعبد العالي قيمز، قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء.
وتضم اللجنة أيضا المختار السنتيسي وإسماعيل ميرة، عضوين بالأمانة العامة للحكومة ومحمد نبيل حرزان، رئيس مصلحة بمديرية أملاك الدولة، والعربي فندي محام بهيأة الرباط.
وينص قانون الغرفة على أنها تتكون من محكمين وليس قضاة بالضرورة، ويحدد الفصل 44 من قانون التربية البدنية والرياضة مهامها في “البت في أي خلاف ناتج عن تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية، أو ممارستها، يحصل بين الرياضيين، والأطر الرياضية المجازين، والجمعيات الرياضية، والشركات الرياضية، والجامعات الرياضية والعصب الجهوية والعصب الاحترافية”.
ولا تبت الغرفة، حسب المادة نفسها، في “النزاعات المتعلقة بتعاطي المنشطات، أو المتعلقة بحقوق لا يجوز للأطراف التنازل عنها”.
وحسب المادة نفسها “تكون مقررات غرفة التحكيم الرياضي واجبة النفاذ، وملزمة لجميع الأطراف المتنازعة”. وحاول رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، تسريع وتيرة إخراج المحكمة الرياضية إلى حيز الوجود، وعين رئيسا لها هو إبراهيم النايم، رئيس غرفة سابق بالمجلس الأعلى.
وتنص المادة التاسعة من المرسوم على أن مدة تعيين أعضاء الغرفة أربع سنوات، فيما تنص المادة 10 على أنه لا يمكن للأعضاء أن تكون لهم أي مسؤوليات داخل أي فريق، أو ناد، أو جامعة، أو عصبة، أو شركة رياضية، أو أي هيأة يمكن أن تكون طرفــــا أمــــام غرفة التحكيم الرياضي.

سعيدي: القاضي يجب أن يكون محايدا
يرى يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، أن القضاة يجب أن يبقوا محايدين، ولا يحشروا أنفسهم في حساسية القطاع الرياضي. وانتقد سعيدي في حوار مع «الصباح» طريقة انتخاب اللجان التحكيمية بالجامعة، وقال إن ذلك يتعارض مع القانون ومبدأ فصل السلط.

ما رأيك في تشكيلة اللجان التحكيمية بجامعة كرة القدم التي يتشكل عدد منها من قضاة؟
تشوب تشكيلة الأجهزة التحكيمية لجامعة كرة القدم عدة عيوب، بدءا بعدم احترام مبدأ فصل السلط، بالإضافة إلى عدم توفر عناصر الاستقلالية والحياد. للأسف كرة القدم عوض أن تكون مدرسة في الديمقراطية، أصبحت قاطرة لتحويل الخروقات القانونية السافرة إلى قانون الغاب، حيث تضارب المصالح والتنافي جار بهما العمل ضد القانون الأسمى، دستور المملكة المغربية، خاصة الفقرة الثانية من الفصل الأول، التي تنص على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل 36 الذي يجرم تضارب المصالح.

ماهي في نظرك أهم الاختلالات؟
إلغاء المقتضى القانوني الذي ينص على إلزامية الانتخاب وفق مساطر للترشيح، ووفق لجنة للانتخابات يكون أعضاؤها منتخبين هم كذلك. العبث هو أنه تم تعيين أعضاء الأجهزة التحكيمية يوم تعديل النظام الأساسي في جمع عام عاد عوض جمع عام غير عاد، وتحت إشراف أعضاء لجنة الانتخابات غير منتخبين، إذ أشرف عليها موثق وموظف تابع للجامعة، فهذه اللجنة هي التي بتت في اللائحة المرشحة للمكتب المديري الجامعي، في خرق سافر للقانون. ثم هناك مجموعة من أعضاء المكتب المديري الجامعي لا يتوفرون على الأهلية للانتخاب، طبقا للمادة 14 من مدونة الانتخابات ل”فيفا”، التي تعتمدها جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم.

ما  رأيك في تعيين قضاة في اللجان؟
قضاة الأجهزة التحكيمية يجب انتخابهم وليس تعيينهم. كما سبق القول فإن التعيين هو ضرب لمبدأ فصل السلط، الذي يشكل أحد الأسس، التي بني عليها الدستور.

ألا يعتبر ذلك خرقا لقانون مهنة القضاء؟
القاضي يجب أن يبقى محايدا. عضوية اللجان الجامعية لا يمنعها القانون، لكن ذلك سيطرح إشكالا كبيرا إذا لجأ ناد أو عضو إلى المحاكم العادية. ويطرح إشكالا أيضا إذا كانت هناك لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، أو لجنة من أجل القيام بمهمة استطلاعية.

هل من الضروري وجود قضاة أيضا في غرفة التحكيم الرياضي؟
لا يطرح مشكل مع بداية التجربة، لأن المحكمين في غرفة التحكيم الرياضي يجب أن تكون لهم تجربة ومعرفة كبيرة. الفراغ فرض ذلك، وأظن أنه بعد أربع سنوات على الأقل يمكن لغرفة التحكيم الرياضي أن تتوفر على محكمين، ليسوا قضاة، كما هو معمول به في محكمة التحكيم الرياضي بسويسرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق