fbpx
ملف الصباح

مناصفة المرأة … جميلات في “بيزنس” الوحوش

العمل الجمعوي حرر المرأة من قيود مجتمع ذكوري

عالم المال والأعمال لا يرحم، ولا يفرق بين رجل وامرأة، فيعترف بالقوي الذي يستطيع مجابهة الصعاب، ويحسن التعامل مع الأزمات كيفما كان حجمها. في المغرب، على مدى سنوات حازت السيدات في مختلف المناطق مكانة القيادة داخل الأسر والعائلات، فتدبر وتقرر وتوجه كل أفرادها، وترسم ملامح مستقبلهم وطبيعة علاقاتهم، إلى أن برزن في المقاولات مسيرات يقدن الرجال إلى النجاح، حتى قبل أن تظهر مفاهيم المناصفة ومقاربة النوع في بيئة العمل.

وتغلب منطق المصلحة على الذكورية في المقاولات العائلية، ورجح كفة النساء في التسيير وتولي مسؤولية المشاريع. وأهلت الكفاءة وحسن التواصل والوفاء في العمل، الجنس اللطيف لتولي المسؤولية وخوض تجارب تجارية ومالية ناجحة، بعلاقة مع تزايد ثقافة الاعتراف في صفوف الرجال، الذين أصبح أغلبهم يفضل العمل إلى جانبهن، إلا أن هذه الفئة من المقاولات التي حملت مريم بنصالح شقرون ذات يوم إلى مقعد رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب “الباطرونا”، وفرت أرضية خصبة لإثبات السيدات جدارتهن في عالم المال والأعمال، الذي لا تجد العواطف إليه سبيلا.

ولمع نجم السيدات في “البيزنس” عندما انطلقت تجارب التعاونيات والتجمعات ذات النفع الاقتصادي، إذ حرر العمل الجمعوي النسوة من قيود مجتمعية ذكورية، وفتح لهن باب التألق على مصراعيه داخل المغرب وخارجه. وبهذا الخصوص، يتحدث مراد منادير، خبير في تدبير الموارد البشرية لدى مكتب للدراسات للبيضاء، في تصريح لـ”الصباح”، عن سيطرة النساء على مجالات تسيير جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب قدرتهن على إدارة الأعمال في المقاولات، مشددا على أن اغلب المشغلين اليوم، يطلبون “بروفايل” نسائي لتدبير مصالح مختلفة، مبررين ذلك بالجدية والقدرة على العمل داخل الفريق والنجاعة، التي تميز المستخدمات عن المستخدمين.

وشهدت وضعية المرأة في بيئة العمل تحسنا ملموسا خلال السنوات الماضية، إلا أنه تقدم ظل بطيئا، ولم يواكب إصرار النساء على بلوغ مراكز القيادة، ذلك أن نساء مثل بنصالح، رئيسة الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب سابقا، ورائدات أعمال أخريات، حفزن الآلة التشريعية على صياغة المزيد من القوانين التي تحمي حقوقهن، وتضمن تقيد المقاولات بمقاربة النوع، وتصون مكتسباتهن في مجال المساواة في الأجور والمعاملات الإدارية المختلفة وتجريم التحرش.

وبلغة الأرقام، تشير دراسة أنجزها مكتب الدراسات الدولي “بوسطن كونسلتينغ غروب”، لتحليل وفهم مدى تأثير الحضور النسائي في الاقتصاد المغربي، إلى أن نسبة نشاط النساء المغربيات في المقاولات والعمل لا تتجاوز 24 %، مقابل 48 % عالميا، وهي النسبة التي تتضمن في نصفها تقريبا، نساء يشتغلن في أعمال لا تتطلب مؤهلات خاصة، فيما 10 % فقط تهم نساء يسيرن مقاولاتهن بأنفسهن، فيما تفيد إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن معدل النشاط في صفوف النساء، اللائي تتجاوز أعمارهن 15 سنة، 22.2 %، بزيادة لم تتجاوز نقطتين منذ 2000، بينما يصل هذا المعدل لدى الرجال إلى 70 %.

ويشدد منادير في المقابل، على أن تمكين المرأة في مجال الأعمال لن يتحقق، بدون تغيير عقليات رواد الأعمال وأصحاب المقاولات، موضحا أن بعضهم ما زال يستفيد من وضع غير سوي للمرأة في عالم المال والأعمال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأجر، ذلك أن سياسة الأجور في القطاع الخاص لا تخضع لمعايير ونسب وسلالم محددة وفق القانون، إذ تظل متروكة للسلطة التقديرية للمشغل، الذي ما زال يرى في المرأة، كائنا نشيطا يفترض به أن يقبل ويرضى بأي أجر يعرض عليه، في الوقت الذي يرى البعض الآخر، أن تشغيل مستخدمة يغنيه عن توظيف رجلين.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى