fbpx
الأولى

8 مارس … تكريم “تحت الطلب”

مغاربة يحتفلون بالمرأة رغم أنهم لا يجدون حرجا في تأديبها ولا يقتسمون معها الأشغال المنزلية

يعود 8 مارس من كل سنة، حاملا الشعارات نفسها، مرددا اللغة الخشبية نفسها، ثم يمر، بعد أن تهدى النساء باقات الورود وعلب الشوكولا، وتعود الممارسات نفسها، وكأن عيدا لم يكن.
المرأة ليست في حاجة إلى يوم في السنة، ليعبر لها العالم عن احترام زائف وتكريم مؤقت، ثم يعود، مع شروق شمس اليوم الموالي، إلى تهميشها وتعنيفها وهضم حقوقها، في انتظار عيد جديد.
اليوم، يحتفل المغاربة، مثلهم في ذلك مثل جميع شعوب العالم، بعيد المرأة، رغم أن جزءا كبيرا منهم، يحتقرها ويكرهها، ومنهم من يخافها ويتجنب الاقتراب منها، وكأنها لعنة… وكأنها طاعون… أفليست ناقصة عقل ودين؟ ثم أليست هي من أخرج آدم من جنته؟

يحتفل المغاربة بعيد المرأة “بلا حشمة بلا حيا”، مع أن العادات لا تنصفها، ولا القوانين (اللهم بعض النصوص التي لا تفعّل على أرض الواقع). يحتفلون بالمرأة وهم ما زالوا، في بعض المناطق، يعتبرونها نجاسة ويرفقون ذكرها دائما بكلمة “حاشاك”. يحتفلون، وهم في قرارة أنفسهم يردّدون “وا قتلونا بهاد حقوق المرأة. ما عرفت فين باغين يوصلو هاد العيالات؟”. يحتفلون، وينظّرون، ويتفلسفون، ويدافعون، و”المخير فيهم”، لا يجد حرجا في ضرب زوجته، بدعوى “تأديبها”، معتبرا ذلك “رجولة ما بعدها رجولة”.

المغربيات أيضا يحتفلن بعيدهن في مثل هذا اليوم. بعضهن، وليس الكل. يحتفلن فقط لأنه عيد “على الموضة”. ولأنه عيد يحصلن فيه على هدايا ودعوات للعشاء من أزواجهن أو عشاقهن. يشربن “الشامبانيا”، لمن استطاعت إلى ذلك سبيلا، ثم يقضين ليلة ساخنة، غالبا ما تنتهي بوصول “رجلهن” إلى الرعشة، قبل أن ينقلب على الجانب الآخر من الفراش، و”يعطي بالظهر”، غير مبال إن كان لبّى الرغبة الجنسية لشريكته، أم تركها تعاني الحرمان.

في اليوم الموالي، يوصلن الأبناء إلى المدرسة، يذهبن إلى العمل. وحين يعدن إلى البيت، يحضرن العشاء ويغسلن المواعين ويرتبن الغرف، في حين يظل “الرجل” يشاهد التلفزيون أو يشرب القهوة “المقدسة” أو “الآفتر” مع أصدقائه، في انتظار أن يجهز الأكل. وفي آخر الشهر، يقتسمن المصروف اليومي مع أزواجهن، مع أنهم لا يقتسمون معهم الأشغال المنزلية، ولا تربية الأبناء والاعتناء بهم. وإذا سنحت الفرصة، يتشدقون بحقوق المرأة في الندوات والبرامج التلفزيونية، مرتدين “الكوستيمات”، كأي رجال عصريين.

النساء لسن متساويات مع الرجال ولا يمكنهن أن يكن كذلك أبدا. لكل منهما تركيبته النفسية والجسدية والجنسية التي تجعله مختلفا تماما. قد يكون أقوى، وقد يكون أضعف، أو أذكى، بغض النظر عن جندره. لكنهما متساويان في إنسانيتهما، وهذا هو الأهم.

الاحتفال بالنساء لا يجب أن يكون عيدا واحدا في السنة. إنه احتفال يومي يجب أن يظهر في الممارسات وليس بالكلام فقط. فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع. إنها أصل الحياة نفسها. وإذا لم يستوعب الجميع هذا المعطى، وعلى رأسهم المرأة، عدوة نفسها، فلن تتغير العقليات، مهما رفعنا من شعارات، ومهما احتفلنا. عيدكن سعيد وكل يوم وأنتن مناضلات.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى