fbpx
مجتمع

ابن سينـا … لعنـة الاثنيـن

جلبة واكتظاظ لا يطاقان ومرضى يعالجون على ״الشاريو״

لم تصل بعد عقارب الساعة إلى منتصف الاثنين الماضي، حتى بدت بناية  المستشفى الجامعي ابن سينا غير قادرة على استقبال حشود المرضى والمرتفقين الذين عجت بهم مختلف مصالح البناية، منذ الساعات الأولى للصباح.

جلبة وفوضى، يؤكد العاملون في المستشفى الشهير تحت اسم “السويسي”، أنهما تتكرران كل يوم اثنين، إذ يجد ممرضون وأطباء من مختلف الاختصاصات أنفسهم في مواجهة المئات من المرتفقين، بعضهم مرابط بالمستشفى منذ مساء الجمعة، أو في نهاية الأسبوع، فيما البعض الآخر، يسارع الخطى لحجز مكان له في غرف الاستشفاء المحلية، استعدادا لبرمجة عملية جراحية انتظرها منذ شهور.

أول مشهد تقع عليه عين مرتاد المستشفى الجامعي، أحد أكبر مستشفيات المملكة، وهو يطأ أرضية مدخله الخاص بقسم المستعجلات، مشهد المشاجرات بين المرتفقين، زوارا كانوا أم مرضى وبين رجال الأمن الخاص. مشهد إن كان مألوفا في مستشفى يقصده المرضى من مختلف جهات المملكة طيلة أيام الأسبوع، إلا أنه يتحول إلى لعنة تصيب رجال الأمن الخاص كل اثنين، وتصل ارتداداته إلى الأطر الطبية التي لا ينفعها اجتماع دوري أسبوعي يقوم خلاله رؤساء المصالح بزيارة شاملة لامتصاص حدة الضغط، وإعادة ترتيب الأولويات بين حالات الاستشفاء، “ذلك أن المشكل الأساسي الذي يعانيه المستشفى هو أنه لا يرفض أي مريض يلج إليه، ويسعى إلى تأمين استشفاء الجميع”، يقول مصطفى بوعودات، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة بالمستشفى الجامعي، معللا سبب الاكتظاظ المفرط.

بمجرد تجاوز حاجز الأمن الخاص، يجد المرتفق نفسه وسط كومة من الزوار، ومنخرطا في دوامة الجلبة والفوضى، إذ لا مكان لعبارة “المرجو الالتزام بالهدوء، لعدم إزعاج المريض”. تصرخ فتاة عشرينية في وجه ممرض “ما يمكنش خاصني نشوف الواليدة هادي يوماين وهي مرمية هنا، واش نخليها حتى تقولو دا مول الأمانة أمانتو”، ترفض أي توضيح وتصر على الاستجابة إلى مطلبها، حتى أنها لم تنتبه إلى أن المانع من زيارة والدتها هو زيارة الطبيب من أجل الكشف عليها.

غير بعيد عنها، عائلات محملة بأكياس الأكل، وأغطية وأفرشة، تصر عاملات الاستقبال على أنها ليست ضرورية سيما بمصلحة المستعجلات، التي من شدة ارتفاع الإقبال عليها، يضطر عشرات المرضى إلى تلقي العلاج على “الشاريو”، في الممرات، وأياديهم مربوطة بمحاليل “الصيروم”، في انتظار أن يفرغ سرير. وضع قد يستمر لأيام، ويتجاوز في حالات عديدة الأسبوعين، يتلقى خلالها العلاجات الضرورية في انتظار دوره “في علاج يحفظ كرامته أولا”. بالمصلحة ذاتها، لكن في قسم العناية المركزة، لا يختلف المشهد كثيرا، ففي الوقت الذي يفترض أن تستقبل فيه المصلحة خمسة إلى 6 مرضى، تجاوز العدد صباح الإثنين العشرة، وضع استدعى تدبير الإمكانيات المتاحة.

حالة الاكتظاظ لا تستثني أيا من مصالح المستشفى، بما فيها مرفق العلاج العادي، الذي عرف، كما هو حال كل اثنين، اكتظاظا خانقا، “يجب علي أن أجري عددا من التحاليل والراديوهات، لتقديم نتائجها إلى الطبيب المعالج، إذا فوت الموعد، من المحتمل أن أفقد موعد الطبيب أيضا”، يفسر شيخ سبب إصراره على الخضوع لفحص الأشعة في الصبيحة ذاتها.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق