fbpx
مجتمع

“البوز” … دجاجة تبيض ذهبا

قنوات على “اليوتوب” تراكم الثروات على حساب أصحاب “الشهرة الزائفة”

تزامنا مع تجاوب المغاربة مع موجة من الشخصيات، التي اكتسبت شهرة، من خلال مقاطع فيديو، تم بثها على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، حولت هذه الشخصيات إلى “ماركات مسجلة”، تجلب ملايين المشاهدات، رغم عدم تقديمها لأعمال فنية أو إبداعية، يمكن أن تستأثر باهتمام جزء كبير من المغاربة، ولا تملك هذه الشخصيات، التي أحكمت سيطرتها في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، سوى مهارات السب والقذف و”التعواج”، والتلفظ بكلمات نابية، وخلق أسلوب في الحديث، يعتمد على معجم من الكلمات “المذمومة” في الثقافة المغربية.

شجع الانتشار الواسع “لتيار” أصحاب “الشهرة الزائفة”، مجموعة أخرى من الأشخاص، الذين يقتاتون على “الباد بوز”، الذي تخلقه تلك الشخصيات، وذلك من خلال إقناعهم بضرورة تصوير المزيد من الفيديوهات، وبثها في قنوات تكون في ملكية “مستغلي” أصحاب “الشهرة الزائفة”، إذ بعد تصوير تلك المقاطع، تنتشر بشكل واسع في وقت قليل، وتدر أرباحا مهمة عليهم، ويكتفون بمنح صاحب الفيديو تعويضات ضعيفة على عمله، خاصة أن الحسابات البنكية التي تحول فيها عائدات الإشهارات والمشاهدات، تكون في ملكيتهم ويسهل عليهم النصب على تلك الشخصيات، التي لا تتوفر على مستوى تعليمي معين، يكفيها شر الكائنات التي تتغذى على “الباد بوز”.

نيبا أم ظاهر؟

تحقق قناة “سيمو ضاهر” على موقع “يوتوب” نسب مشاهدة عالية، بسبب احتكارها بث جميع مقاطع الفيديو، التي تظهر فيها شخصية “نيبا”، التي اشتهرت في صفوف المغاربة في الآونة الأخيرة، بتقديم محتوى إلكتروني، يغلب عليه طابع السخرية والضحك والسب والقذف وملامسة بعض الطابوهات.

واحتدم النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، بعد خروج نور الدين المعروف بـ “نيبا”، في مقطع فيديو، يتهم فيه صاحب القناة باستغلال صورته وشهرته ومراكمة الأموال على حسابه، موضحا، أنه اكتشف عن طريق مقربين، أنه كان ضحية للنصب والاستغلال.

ولم يتأخر صاحب القناة في تسجيل مقطع آخر يرد فيه على اتهامات “نيبا”، إذ قال إن الاتهامات التي وجهت إليه لا أساس لها من الصحة، وأنه لم يستغل يوما صورة “نيبا”، وأنه ساعده في المقابل لتحسين وضعه الاجتماعي، وفي أن يصبح شخصية كوميدية مشهورة، خاصة أنه يتكلف بعملية التصوير والمونتاج وغيرها من الأمور التقنية.

متابعة غريبة

واستأثرت قضية “ضاهر” و”نيبا”، بمتابعة كبيرة من قبل رواد “فيسبوك”، بين متضامن مع شخصية “نيبا”، لأنه صانع محتوى تلك الفيديوهات، ويدعى أنه لا يستفيد سوى من 5 بالمائة من الأرباح، وبين من اعتبر أن “ضاهر” من كان وراء اكتشاف “موهبة” “نيبا” وساعده في مسلسل الترقي الاجتماعي. وحققت مقاطع الفيديو التي نشرها طرفا الصراع، ملايين المشاهدات، ما يظهر أن جزءا كبيرا من المغاربة مهتمون بالموضوع، خاصة بعدما خرج شاب في مقطع آخر، يؤكد فيه تعرض “نيبا” للنصب والاحتيال والاستغلال الإلكتروني، وهو من كان سببا في الصراع القائم بين “نيبا” و”ضاهر”، لأنه قال إن صاحب القناة يربح الملايين على حساب “نيبا”، ولا يمنحه سوى نسبة ضئيلة جدا من الأرباح.

غياب الحماية

تغيب الحماية القانونية لصانعي المحتوى على الأنترنت، إذ هناك هامش كبير للنصب على “اليوتوبرز”، خاصة من ليس لهم مستوى تعليمي، يؤهلهم لتسيير قنواتهم وتدبير عائدات الإشهار والتحويلات. ويلاحظ في الآونة الأخيرة انتشار بعض القنوات، التي تصور شخصيات من قبيل “نيبا”، وتبث الأشرطة وتتكلف بجميع الأمور المالية والتقنية، ما يعرض صانعي المحتوى إلى النصب والاحتيال. وتحقق قناة “مربوحة” على موقع يوتوب، مشاهدات عالية بدورها، وتدر عائدات مهمة، إلا أنها لا تختلف كثيرا عن الحالة الأولى، لأن صاحب القناة هو المكلف بالأمور المالية والتقنية والتصوير وغيرها، ويقوم بتصوير امرأة تبدو في عقدها السادس، خلال زياراتها للسوق أو الحمام أو عندما تكون في المطبخ، وهو ما يحظى بمتابعة كبيرة من قبل المغاربة، غير أن حماية هذه الشخصيات تبقى الغائب الأكبر.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق