fbpx
الأولىمقالات الرأي

ضبابية الوضع بتندوف وتناقضات غالي

تزايد مخاوف بوليساريو والجزائر من أن تكون قضية الخليل بداية النبش في ملفات أخرى

بقلم: الفاضل الرقيبي

ما زالت قضية الخليل سيدي أحمد ابريه تطرح الكثير من التساؤلات، وتثير الكثير من الأبعاد، سواء على المستوى الأفقي، في ما يتعلق بالطريقة “الثعلبية” لتعامل قيادة “بوليساريو” مع ذوي الحقوق، من عائلة هذا القيادي، وأبناء عمومته من قبيلة الركيبات السواعد، الذين نظموا عدة مسيرات ووقفات احتجاجية أمام مقر منظمة غوث اللاجئين بالمخيمات، ورئاسة “بوليساريو”، للمطالبة بالكشف عن مصير ابنهم الخليل، ضحية الاختفاء القسري، أو في شكلها العمودي وما أفضى إلى تناقضات في المواقف والتصريحات بين قيادة “بوليساريو” والمسؤولين الجزائريين حول القضية، في موقف غير معهود خرجت فيه جوقة “بوليساريو” عن إيقاع “المايسترو الأسطوري” الجزائر.

“بوليساريو”، التي يعلم جميع الصحراويين أنها لا تستطيع أن تتجرأ على طلب أي استفسار من الجزائر حول مصير الخليل، خوفا من ردة فعل صادمة وغير محسوبة العواقب من قبل المسؤولين الجزائريين، الذين لم يستطع غالي، إلى حد الآن، إقناعهم ببرمجة لقاء له مع الرئيس بوتفليقة، لجأت إلى أسلوب المراوغة وزرع بذور التفرقة، كما دأبت على ذلك مع الصحراويين منذ عقود، إذ عمدت، في البداية، إلى إفساح المجال أمام تأسيس الركيبات السواعد لتنسيقية الخليل أحمد، خطوة أولى لتخفيف الضغط الذي فرضه المحتجون من أبناء هذه القبيلة على الجبهة، قبل أن يتم المرور إلى مرحلة السيطرة على التنسيقية، عبر عناصرها التي دستها بداخلها، وتوجيه دفة احتجاجاتها بالشكل الذي ترضاه قيادة الجبهة وبالشروط التي تشتهيها، على غرار إلزام أعضاء التنسيقية برفع أعلام الجبهة خلال احتجاجاتهم، قبل أن تعطي أوامرها لعناصرها المدسوسة بإنهاء هذا الحراك، وتفكيك الخيمة المنصوبة أمام مكتب إبراهيم غالي، تزامنا مع اقتراب قدوم الأجانب لحضور المناسبات الرسمية، تحت ذريعة تقديم إبراهيم غالي وعودا لأفراد من عائلة الخليل بأنه حي يرزق، وأنه يتابع ملفه مباشرة مع الرئاسة الجزائرية. وهو موقف يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الوضع.

فعلى نقيض ما جاء به غالي، ينفي الجزائريون ما جاء على لسان “الزعيم غير المحبوب”، جملة وتفصيلا، بتأكيدهم عدم توفرهم على أي معلومات حول قضية الخليل أو مكان وجوده، فمن يصدق الصحراويون؟ ومن يكذبون؟ كما يمكن التساؤل، وباستغراب كبير: كيف سمحت الجزائر الرسمية لزعيم الجبهة بأن يكذب أطروحتها للإفلات من وطأة الاحتجاجات في المخيمات، ويورط، بالمقابل، إدارة بوتفليقة في هذا الملف الحقوقي الذي يصعب التغاضي عنه؟ وهذا بالنظر لوزن الضحية وقوة تأثير الركيبات على المستوى القبلي، مع تزايد مخاوف “بوليساريو” والجزائر من أن تكون قضية الخليل بداية النبش في ملفات أخرى يعلوها التراب، من شأنها أن تورطهما في خندق المساءلة عن انتهاكات لحقوق الإنسان طالت مجموعة من الصحراويين، الذي توفوا تحت التعذيب، أو فارقوا الحياة في السجون الجزائرية بدون محاكمة، بالإضافة إلى قضايا اختطاف وتصفية كل صحراوي تجرأ على الوقوف أمام الاستغلال والقمع، الذي تنفذه “بوليساريو” والجزائر في المخيمات.

تناقضات غالي مع قصر المرادية لا تختلف عن أسلوب تعامله مع أعضاء التنسيقية، إذ يصعب فهم كيف يطالب أعضاءها بالتهدئة وتجنب زيادة إشعال الأوضاع بالمخيم، من جهة، ثم يفتح النار عليها في وسائل الإعلام من جهة أخرى، بغرض تصفية حساباته مع الأصوات الحرة، التي دعت بكل حياد وموضوعية وغيرة، إلى إنصاف عائلة الخليل وتمكينها من حقوقها في الاطلاع على مصير ابنها، من خلال تسخيره للأقلام المأجورة للترويج للأكاذيب والافتراءات والأفكار التضليلية، التي تزيد الملف غموضا، وتعتم الرؤية أكثر أمام صحراويي المخيمات، بغرض زعزعة ثقتهم في أبنائهم الغيورين، الذين يصارعون من أجل فضح الخروقات، التي تطولهم من قبل قيادة الجبهة، سواء تعلق الأمر بقيادي بارز، ضحية اختفاء قسري كالخليل ابريه، أو صحراوي بسيط يجني “الترفاس” في صحراء تندوف الحارقة، أو يسقط تحت رصاص الجيش الجزائري دون حسيب أو رقيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق