fbpx
الرياضة

كركاش: أخطأت وأتقبل توقيفي

كركاش مدرب المولودية قال إنه لن يحرق المراحل وانتقد شغب الديربي

قال عزيز كركاش، مدرب مولودية وجدة، إن أحداث الشغب، التي اندلعت في أعقاب مباراة فريقه أمام نهضة بركان تخدش سمعة الكرة الوطنية. وعبر كركاش عن أسفه لأحداث الشغب بعد المباراة، مطالبا كل فريق بتأطير جماهيره وحمايتها من التطرف والعنف والشغب. واعتبر كركاش فوز المولودية مستحقا، بالنظر إلى المستوى الجيد، الذي أظهره اللاعبون طيلة جولتي المباراة، مشيرا إلى أن نهضة بركان كان ندا منافسا قويا للفريق الوجدي، بسبب توفره على لاعبين متميزين. وفي ما يلي نص الحوار:

بداية ما الذي جرى في “ديربي” الشرق؟
لم نعط اهتماما كبيرا للتفاصيل، التي أحيطت بهذه المباراة، إذ ظللنا مركزين سواء قبل المباراة أو أثناءها، كما أن التحكيم كان في المستوى المطلوب، إلا أننا فوجئنا باقتحام الجمهور أرضية الميدان بمجرد إعلان نهايتها، وربما أن شعارات مستفزة وراء هذه الأحداث المؤلمة، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الفريقين.
لقد عاينا أحداثا رهيبة، فعلا بعد إلحاق خسائر كبيرة بأرضية الملعب وإتلاف أجزاء من عشبه الطبيعي وتكسير قوائم المرمى، وإضرام النار بكراسي المدرجات. إنها تصرفات مشينة حقا.
لم نغادر الملعب إلا في حدود التاسعة والنصف مساء، نزولا عند رغبة رجال الأمن. ورغم ما حدث، إلا أن السلطات الأمنية في شخص الوالي معاد الجامعي قامت بكل ما يلزم من أجل تأمين المباراة، كما انخرط الجميع في تعبئة الجمهور. وأعتقد أن الأجواء كانت مناسبة للعب بالملعب الشرفي.

لماذا هذا التوتر؟
حققت الكرة الوطنية قفزة نوعية في السنوات الأخيرة، إلا أن الشغب سيعيدها سنوات إلى الوراء، علما أنه في الثمانينات وقبل ذلك كان التنافس والندية منحصرين على رقعة الميدان فقط، فيما جمهور الفريقين كان يجلس جنبا إلى جنب دون أدنى مشاكل، قبل أن تتغير العقليات ويطغى العنف والشغب في العديد من المباريات الوطنية.
ففي مباراة الذهاب، عانى مولودية وجدة بدوره بسبب التضييق، إذ لم نغادر الملعب البلدي إلا في حدود الحادية عشرة ليلا، واضطررنا إلى تغيير مسارنا، ومع ذلك لم نشتك، أو نلجأ إلى الإذاعات الخاصة للشكوى. يجب أن تنتهي المباراة بالملعب، وفتح صفحة أخرى خارجه، مع ضرورة التحلي بالروح الرياضية، طالما أن المسألة تتعلق بمباراة في كرة القدم.

لماذا تغيرت العلاقة بين مشجعي الفريقين؟
أعتقد أنها عقلية الجيل الحالي، أما عندما كنا نلعب في الثمانينات، فالأمر كان مختلفا. وشخصيا لعبت للفريقين معا، ولم ألاحظ مثل هذا التعصب السائد حاليا. لهذا يجب تأطير الجمهور، للحيلولة دون انتشار هذه الآفة، في ظل موضة مواقع التواصل الاجتماعي، التي تؤجج الغضب. يجب أن تسود الروح الرياضية، على غرار ما قامت به جمعية قدماء المولودية، عندما نظمت مباراة استعراضية أمام قدماء نهضة بركان قبل “الديربي”، للصداقة العميقة التي تجمعهم منذ فترة طويلة “وجادة وبراكنة خوت وعائلات”.

ما تعليقك على المباراة؟
«الديربي» غالبا ما يتسم بندية وتنافس حاد بين اللاعبين، وكنا نعلم أن المباراة ستكون صعبة جدا، بالنظر إلى الإمكانيات المتوفرة لدى نهضة بركان وقيمة لاعبيه. درسنا طريقة لعب الفريق البركاني خاصة طريقة تنفيذه للكرات الثابتة، قبل أن نحسم النتيجة لفائدتنا. وأعتقد أن جزئيات بسيطة ساهمت في فوزنا، لهذا نحن في المسار الصحيح، بعد فوزين متتاليين سيعيدان الثقة إلى اللاعبين أكثر.

لماذا وجد المولودية صعوبات مع انطلاق المباراة؟
حاول نهضة بركان مباغتتنا بتسجيل الهدف الأول مبكرا، حتى يجبروننا على البحث عن التعادل، لهذا فشلنا في فرض أسلوب لعبنا طيلة 15 دقيقة عانينا فيها الأمرين، خاصة أن المنافس خلق ثماني كرات ثابتة، التي تعتبر مصدر قوته. وبعد ذلك تحكمنا في مجريات المباراة بعد مرور 30 دقيقة، بعد معرفة طريقة لعب نهضة بركان، التي تعتمد على اللعب المباشر جراء البنية الجسمانية للاعبين، في الوقت الذي عوض لاعبونا هذا النقص بالفرديات التقنية واللعب الجماعي، كما أن التغييرات كانت مناسبة من أجل الحفاظ على نقاط المباراة.

ماذا يشكل الفوز بالديربي بالنسبة إلى المولودية؟
ينبغي أن نحتفظ بأرجلنا فوق الأرض، ونواصل العمل وفق مشروع يروم الحفاظ على مكانتنا بالقسم الأول، ويبقى ذلك هدفا رئيسيا بالنسبة إلي. أما درجة النضج التي سيبلغه اللاعبون مع توالي المباريات فستحدد ترتيبنا النهائي. لكن قبل ذلك لا ينبغي حرق المراحل.

ألا ترى أن المولودية فقد نقاطا مهمة؟
طبعا، لقد فقدنا تسع نقاط منذ انطلاق المباراة، لكن أفضل أن أشتغل من أجل تصحيح الهفوات، بدل احتلال مركز متقدم مصحوب بالغرور. فأنا لا أستعجل حرق المراحل، لأنني لم أتكون لأجل ذلك، بل لأجل بناء مشروع صلب ومتين لمستقبل زاهر.
عندما اشتغلت بالنادي القنيطري قبل تسع سنوات، فزنا في 10 مباريات ولم ننهزم في أي منها، إلا أنني غادرت الفريق، وهو في مركز متقدم، لانعدام ظروف العمل، والشيء نفسه مع مولودية وجدة على عهد الرئيس الأسبق محمد الحمامي، إذ كان المولودية حينها يتكون من جيل من الشاب، في مقدمتهم محمد برابح وخالد لبهيج وآخرون.

هل كان ضروريا أن تهاجم حكم مباراة طنجة؟
لم أتمالك أعصابي حينها. لم أتقبل الظلم بعد حرماني من ضربة جزاء واضحة وتلقينا هدفا غير مشروع. أحسست أن مجهود أسبوعين راح أدراج الرياح. لم يسبق أن انتقدت التحكيم في مساري المهني. لا مشاكل لدي مع أي حكم، بل مع الحكم نور الدين إبراهيم. صحيح أنني أخطأت، لكن هذا الحكم أخطأ في حق فريقي، بعد ارتكابه أخطاء غيرت نتيجة المباراة.

وكيف تلقيت عقوبة توقيفك لثماني مباريات؟
لا يسعني إلا أن أتقبلها بكل روح رياضية، فأنا بدوري أخطأت.

هل للمولودية كل المؤهلات لمواصلة صحوته؟
سنعمل جاهدين على مواصلة صحوتنا ونحن نشتغل لأجل ذلك، من أجل الحفاظ على مكانتنا بالقسم الأول. سنحل ضيوف على أولمبيك آسفي في المباراة المقبلة، ولن تكون سهلة بالنسبة إلينا، خاصة أن المنافس تعثر في مباراته أمام الرجاء، فضلا عن توفره على لاعبين متمرسين. عموما أتمنى أن يحافظ اللاعبون على تركيزهم أكثر من العودة بنتيجة إيجابية.

هل أنت راض عن انتدابات المولودية؟
لست راضيا عنها مائة في المائة، لأن العديد من التعاقدات تمت في اللحظات الأخيرة دون معرفة مسبقة لمؤهلات المجلوبين، لكن يمكن القول إنني راض عن نسبة 70 في المائة، فيما أخطأت في 30 في المائة. وأعتقد أننا صححنا العديد من الأخطاء في مرحلة الانتقالات الشتوية.

وما رأيك في عبد الهادي حلحول الغائب عن مباريات المولودية؟
أصيب قبل انطلاق البطولة، وعاودته الإصابة في مباراة يوسفية برشيد، لهذا من الطبيعي أن يتراجع مستواه، وبالتالي يلزمه بذل مجهودات كبيرة من أجل انتزاع رسميته، خاصة في ظل وجود منافسة قوية.
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

في سطور
الاسم الكامل: عبد العزيز كركاش
تاريخ ومكان الميلاد: 17 /03/ 1965 بوجدة
الحالة العائلية: متزوج وأب لأيمن وسفيان وخالد وآدم
الصفة: مدرب مولودية وجدة
مساره:
لعب لمولودية وجدة ونهضة بركان والاتحاد الإسلامي الوجدي وشباب خنيفرة
لعب للمنتخب الوطني للشباب ببطولة فلسطين بالجزائر
مساره المهني:
درب شباب المسيرة ومولودية وجدة ونهضة سطات بالقسم الأول والسويق العماني والنادي القنيطري واتحاد الخميسات والنادي المكناسي.
إنجازاته:
2010: حقق الصعود مع اتحاد الخميسات
2018: حقق الصعود مع مولودية وجدة
دبلوماته:
حاصل على دبلوم “يوفا ألف” و”كاف ألف” و”ويفا برو”، كما نال الإجازة من الجامعة الكاتوليكية بلوفان ببلجيكا في التربية البدنية والتهييء السيكولوجي.
حاصل على دبلوم مدرب محترف

بورتري
الأكاديمي
توقع كثيرون أن عبد العزيز كركاش لن يطول مقامه بالمولودية، بعدما وجد نفسه في المراكز الأخيرة عند بداية الموسم، جراء ضياع الكثير من النقاط منه.
ووجد كركاش نفسه أمام ضغوطات وأصوات تطالبه بالنتائج أكثر من أي وقت مضى، رغم أن الأهداف التي جيء من أجلها مختلفة تماما عن طموح البعض.
فالمدرب كركاش والرئيس محمد هوار اتفقا على مشروع عمل يروم الحفاظ على مكانة الفريق بالقسم الأول، وتكوين مجموعة قوية للمستقبل، وهو ما لم يرق الأنصار، الذين يفضلون العودة إلى الواجهة بسرعة، بغض النظر عن الطريقة والأداء.
طلب كركاش إعفاءه في مناسبات عديدة، بيد أن الرئيس هوار كان له رأي مختلف.
وكلا الرجلين حددا مشروعا لبناء المولودية على أسس محترفة، على أن يقطفا ثماره بعد سنتين على الأقل، وهو ما يتطلب المزيد من الصبر على هذا النادي، الذي غير جلده بنسبة 80 في المائة.
لم يرضخ كركاش للادعاءات والاتهامات القاسية والمجانبة للصواب، بمواصلة عمله والتفاني فيه، مع الإصرار على مواصلة التحصيل العلمي والأكاديمي، من خلال اجتياز دبلوم «ويفا برو»، وهو أعلى دبلوم يمنح لمدربي كرة القدم. ورغم أن المولودية بدأ يزحف بصمت في ترتيب البطولة، إلا أن كركاش مازال مصرا على المنافسة لأجل البقاء، ولن يحرق المراحل، مهما كانت النتائج إيجابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى