مجتمع

حياة 9 آلاف مغربي رهينة بتصفية الدم

فئة من المرضى تتقبل مرضها وأخرى تعاني نفسيا

راقدة بجناح تصفية الدم بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، في انتظار انتهاء تلك الآلات المسمرة بقربها من تصفية دمها،  مستسلمة لمرض سكن ضلوعها ونخرها بدون رحمة، تحكي خديجة عن معاناتها اليومية مع مرض الفشل الكلوي بمرارة وبألم

كبير يظهر على وجهها “المصفر”.

المعاناة مستمرة
معاناة تحملتها خديجة منذ أزيد من 12 سنة، ليستمر ذلك الصراع حتى اليوم، وتستمر معه الآلام. بحرقة كبيرة تقول إنها ضحية مرض لم تعرف هويته خلال الفحوصات الطبية الأولية. مرض حار الأطباء في تشخيصه، واضطرت بعد ذلك إلى المكوث بالمستشفى دون أن يتوصلوا إلى حقيقته “لم يكتشف أطبائي في البداية أنني مصابة بمرض القصور الكلوي، ضاع الوقت وأنا أستهلك أدوية لعلاج مرض غير الذي أعانيه”.
لم تستطع خديجة أن تكمل الحديث، اغرورقت عيناها المتعبتان “كون عتقوني من الأول وعرفو شنو عندي، ما غاديش نوصل لهاذ الحالة”.
خديجة واحدة من بين مئات مرضى القصور الكلوي الوافدين على مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء  لتصفية الدم، من بينهم أطفال كان من المفترض أن يكونوا في مدارسهم لولا إصابتهم بالمرض. يقول عمر، طفل، يرقد على السرير، ويتحدث بعفوية وببراءة الصغار عن معاناته اليومية “بسبب مرضي المزمن غادرت المدرسة، كنت أشعر بالدوران في كل مرة أذهب إلى المدرسة فيتم نقلي إلى المستشفى، وبعدها قيل لي إنني أعاني مرضا في الكلي، فأصبحت أتابع حصص “الدياليز” بصفة منتظمة”.
بنظراته وكلماته المليئة بالأمل تغلب عمر على معاناته مع مرض القصور الكلوي الذي أصابه منذ أزيد من 4 سنوات. رغم صغر سنه، كانت نفسيته أقوى للصمود أمام هذا المرض المزمن “ما كنخافش من المرض حيت الله لي بغاني نمرض، الحمد لله”.   
وعن الحالة النفسية لمرضى القصور الكلوي، يؤكد الاختصاصيون أن التعايش مع المرض يختلف من مريض إلى آخر، هناك من يتقبله بموضوعية ويعتبره قضاء وقدرا، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معنوياته ويسهل عملية العلاج، بينما فئة أخرى ترفض القبول به، وغالبا ما تعاني نفسيا حسب قولهم، الشيء الذي يسبب لها مضاعفات صحية أخرى، كحالات الاكتئاب، والانطواء والوهن الشديد.
وهنا يحضر دور الأطباء، إذ من واجبهم أن يرفعوا معنويات مرضى القصور الكلوي. ويقول الاختصاصيون في السياق نفسه إنهم يعملون على تكثيف الاتصال بالمرضى وأيضا الاهتمام النفسي والجسدي.

زرع الكلي الحل الأمثل
“استرجعت حياتي بعد عملية  زرع كلية”، بابتسامة عريضة يحكي عبد الرحيم مزهور، 50 سنة، قصته مع مرض القصور الكلوي، وبعفوية كبيرة يستحضر الماضي بأحزانه وهمومه. بعد صراع  مع المرض دام أكثر من ثماني سنوات، قرر عبد الرحيم أن يجري عملية زرع الكلي كحل أمثل لمرض القصور الكلوي” قبل 16 سنة خضعت إلى عملية زرع الكلية والحمد لله كانت ناجحة، أصبحت اليوم أعيش حياتي بشكل طبيعي”.
في المقابل، تعد زراعة الأعضاء من العمليات الأكثر انتشارا في العالم، إذ تعتبر من بين أنجع الوسائل الطبية المتاحة حاليا لمواجهة مرض القصور الكلوي، وتساعد المريض على ممارسة حياة طبيعية وهادئة، دون اللجوء إلى حمية غذائية صارمة، كما تسمح بأن يمر الحمل بشكل طبيعي بالنسبة إلى المرأة.
ومن جانبه، يشدد القانون المغربي، في موضوع عمليات زرع الكلي، على ضرورة توفر المجانية في عملية التبرع بالأعضاء، والحفاظ على سرية هوية المتبرع، كما ينص القانون على أن المتبرع يجب أن يكون منتسبا إلى العائلة نفسها. وفي حالة مخالفة مضامين القانون المنظم لنقل وزراعة الأعضاء، قد يتعرض صاحبها إلى عقوبات قد تصل للسجن.

إحصائيات حول مرض قصور الكلوي
يبلغ عدد المصابين بمرض القصور الكلوي في المغرب، حسب ما تعلن عنه وزارة الصحة، 9 آلاف و114 حالة، ضمنها 6 آلاف و114. تستفيد من خدمات 160 مركزا، 54 منها تابعة لوزارة الصحة، بينما يسجل 3 آلاف مريض في لائحة الانتظار، تسعى وزارة الصحة إلى تمتيعهم بالخدمات الصحية، في إطار عرض صحي يستجيب لجميع الطلبات في أفق 2012، حسب ما سبق أن أعلنت عنه ياسمينة بادو وزيرة الصحة.
وكشف بحث ميداني أجرته جمعية «كلي»، أن 3 آلاف مغربي يحتاجون سنويا للخضوع إلى عملية تصفية كليهم بشكل مزمن، إلا أنهم يواجهون صعوبة الولوج إلى مراكز تصفية الكلي، بسبب قلة عددها، الذي لا يتجاوز 200 مركز على الصعيد الوطني، ناهيك عن التكلفة الباهظة لإجراء حصة واحدة.
وأفاد البحث ذاته أن 7 آلاف مصاب، يخضعون لتصفية الكلي بشكل منتظم ومزمن، 91 في المائة منهم يعجزون عن أداء نفقات التصفية، و67 في المائة منهم لا يجدون من يساعدهم على توفيرها، بينما يضطر 33 في المائة إلى الاقتراض، في حين يطالب 41 في المائة منهم بتبسيط المساطر والإجراءات لاسترجاع نفقات العلاج.
ووفق البحث ذاته، فإن شخصا واحدا من 10 ، يظهرون على أنهم أصحاء، مصابون بفشل الكلي، إذ أن قرابة مليون مغربي مصابون بمرض الكلي، من بين أكثر من 500 مليون شخص عبر العالم، وحوالي مليار شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم في دول المعمور.
واستدلت الدراسة على ذلك، بأن 55 في المائة من المصابين اكتشفوا إصابتهم بالصدفة، بعد إجراء تحاليل مخبرية طبية، بينما 28 في المائة كان داء السكري سبب إصابتهم بالقصور الكلوي، وقرابة 80 في المائة بسبب ارتفاع ضغط الدم، في الوقت الذي تتخلف فيه منظمات التأمين العامة والخاصة عن نشر التوعية بالتقليل من استعمال الملح، وقياس ارتفاع ضغط الدم، والكشف المبكر عن الإصابة بداء السكري.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق