fbpx
خاص

الأجير يؤدي ثلاثة أضعاف المقاول

ملزمون تقتطع لهم الضرائب قبل الحصول على الدخل

يجمع كل المحللين وخبراء السياسة الجبائية أن الاقتطاعات الضريبية تشكو من غياب العدالة، إذ أن العبء الأكبر تتحمله فئات محدودة من الملزمين، في حين أن أخرى إما معفية بمقتضى القانون، أو تستفيد من إجراءات استثنائية أو لديها إمكانيات أكبر من غيرها للتهرب من أداء واجباتها.

إذا كانت أنظمة جبائية في العالم تتضمن، هي الأخرى، إجراءات استثنائية من إعفاءات أو تسهيلات جبائية، فإنها تمنح في البلدان الديمقراطية على أساس برنامج تعاقدي بين السلطات العمومية والفئات المستفيدة، يحدد بوضوح التزامات كل طرف ويهدف إلى تحقيق نتائج على المستوى الاقتصادي أو المالي أو الاجتماعي.

لكن الملاحظ في نظام الإعفاءات بالمغرب أن هذه الأخيرة تمنح غالبا دون أن تكون حاجة إليها، وتمنح في الغالب دون إطار تعاقدي يحدد الأهداف بشكل دقيق، التي يتوخى الوصول إليها من خلال هذه التسهيلات، وبالتالي تتحول تلك الإعفاءات أو التسهيلات من آليات للسياسة الاقتصادية، إلى مصدر من مصادر تمويل وتدعيم مواطن اقتصاد الريع والإثراء السريع.

الأدهى من ذلك، أنه إضافة إلى الميز بين مواطنين مجبرين على المساهمة في التكاليف العمومية وآخرين معفيين، فإن الإدارة لا تتعامل مع الملزمين على قدم المساواة، إذ تختلف مساهمة كل أحد، حسب الشريحة التي يتنمي إليها وليس وفق مستوى دخله وإمكانياته، كما ينص على ذلك الدستور.

فإذا أخذنا ثلاثة أشخاص يحصلون على الدخل نفسه، فإن مساهماتهم، وفق أسمى قانون بالبلاد، يجب أن تكون مماثلة، عملا بالفصل 39 من الدستور، الذي ينص بالحرف “على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية”، لكن الواقع غير ذلك.

وهكذا إذا كان فلاح ومقاول وأجير أو موظف يحصلون على دخل سنوي يصل إلى 350 ألف درهم، فإن الفلاح لا يؤدي أي مبلغ، علما أنه يستفيد من امتيازات أخرى مثل إعفاءات على الآليات التي يستعملها في نشاطه ويحصل على دعم من الدولة في ما يتعلق بالتجهيزات التي ينجزها في ضيعته، من قبيل قنوات الري والأبيات البلاستيكية ودعم على التصدير وإعفاءات أخرى.

ويؤدي المقاول على الدخل ذاته (الأرباح الصافية) 17.5 %، يخصم منها مبلغ 22500 درهم، ويستفيد هو الآخر من مجموعة من التسهيلات الضريبية ومبالغ الدعم حسب نوعية القطاع الذي ينشط فيه.

وتقتطع من دخل الأجير أو الموظف، المساوي لدخل الفلاح والمقاول، نسبة 38 %، يخصم منها 24400 درهم.

وهكذا في الوقت الذي لا يؤدي فيه الفلاح درهما واحدا لخزينة الدولة، يؤدي المقاول 38 ألفا و 750 درهما (350000 X 17.5 % -22500)، وتقتطع من دخل الأجير أو الموظف من المنبع، أي قبل أن يحصل عليه، 108 آلاف و 600 درهم، أي أزيد بثلاثة أضعاف ما يؤديه المقاول.

وتجدر الإشارة إلى أن المقاول يخضع لنظام التصريح، عكس الأجير أو الموظف الذي تقتطع له الضريبة من المنبع، ما يعني أنه يمكنه عن طريق الفواتير وتضخيم التكاليف أن يقدم تصريحا بعجز في حسابه السنوي، ولا يؤدي سوى 0.75 % من رقم معاملاته، في حين أن نسبة الخصم محددة بالنسبة إلى الأجراء والموظفين.

ويوضح هذا المثال بجلاء الحيف، الذي يقع على الأجراء والموظفين ويؤكد الاختلالات التي تعانيها المنظومة الجبائية الحالية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى