الأولى

مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات الأمن بالحسيمة

نزاع عائلي تحول إلى اعتصام ومواجهات استعمل فيها الرصاص المطاطي وأحرقت سيارات

غادرت العشرات من سيارات الدرك الملكي وقوات التدخل السريع التي كانت تطوق، إلى حدود زوال أول أمس (السبت)، منطقة سيدي بوعفيف بالحسيمة، التي عاشت، منذ الخميس الماضي، توترا تطور، الجمعة الماضي، إلى انتفاضة اضطرت القوات العمومية، من أجل إيقافها، إلى إطلاق الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع، بعد أن جنح بعض المحتجين إلى حرق سيارات وإلحاق خسائر بممتلكات خاصة وعمومية،  تعبيرا عن غضبهم من التدخل العنيف للقوات العمومية ضد أسرة متكونة من أب وأم وأربعة أطفال، أحدهم رضيع، بمنطقة بوكيدارن بسيدي بوعفيف، لجأت إلى قطع الطريق الوطنية رقم 2 احتجاجا على الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها على يد قريبها النافذ (خال الزوج)، أعنفها تهديد الزوجة بمسدس من طرف أجنبي حضر لمؤازرة القريب النافذ، وبعد أن أبلغت الأسرة عناصر الدرك الملكي اكتفت بالاستماع إلى المعنيين بالأمر دون إيقافهم، ما سمح بمغادرة الأجنبي التراب الوطني، قبل التحقيق معه في قضية المسدس وطريقه إدخاله إلى المغرب وتهديد أسرة به.
وعبر المواطنون بشكل عفوي عن تضامنهم مع هذه الأسرة بنزولهم إلى الطريق نفسها للاعتصام معها مطالبين بفتح تحقيق في سر نفوذ القريب المقيم ببلجيكا، وكذا قدرته على حرق منزل الأسرة بزجاجات حارقة، قبل أن يهدمه أمام الملأ مشردا أفراد الأسرة البسيطة دون أن تتدخل السلطات لحماية الضحايا، بل إن أبناء المعتدي كانوا يصرخون أنهم سيدفنون الزوجة حية، بعد أن أشبعوها ضربا ورفسا، وهو ما أجج غضب السكان الذين آزروا الأسرة بشكل تلقائي، قبل أن تتطور الأمور إلى مواجهة عنيفة بين القوات العمومية والمحتجين بعد أن تدخلت الأخيرة لإجلائهم عن الطريق الوطنية رقم 2، وهي المواجهة التي خلفت عشرات الجرحى في صفوف المواطنين والقوات العمومية.
وذكرت مصادر مطلعة أن الهدوء عاد إلى منطقة سيدي بوعفيف، منذ صباح أول أمس (السبت)، بعد يوم ساخن، أسفر عن إضرام النار في أربع سيارات، إحداها رباعية الدفع، تابعة للدولة، وإلحاق خسائر بأخرى، منها سيارة تابعة للقناة الثانية، تهشم زجاجها الأمامي، وإصابة العديد من الأشخاص بجروح، منهم سبعة أفراد من قوات الأمن. وكانت احتجاجات المواطنين تحولت إلى مواجهات بين المتضامنين مع الأسرة والقوات العمومية، بعد إرغام الأخيرة الضحايا على مغادرة المكان، قبل حل المشكل الأساسي الذي تحتج من أجله.
وتحدث مصدر مطلع عن مطاردة القوات العمومية المحتجين، واعتقال سبعة منهم، أخلي سبيلهم في ما بعد، بعد تدخل رئيسة بلدية الحسيمة. واستعملت القوات نفسها القنابل المسيلة للدموع التي أصابت مواطنا بجروح طفيفة، والرصاص المطاطي الذي خلف ذعرا وهلعا في صفوف تلاميذ، تزامن خروجهم من مدرستهم مع اندلاع الأحداث العنيفة.

تضيف مصادر أن احتجاجات المواطنين كانت “سلمية”، الخميس الماضي، قبل أن تتأجج الجمعة، إثر رفض المسؤولين فتح حوار مع الأسرة المعتصمة وإنصافها من الحيف الذي لحقها.
وكان العديد من المواطنين اعتصموا، منذ الخميس بمنطقة سيدي بوعفيف، وأغلقوا جميع المنافذ المؤدية إليها، من جهتي إمزورن والحسيمة، ما حال دون مرور مختلف الآليات التي غيرت مساراتها.
وحمل مصدر جمعــوي المســؤولية إلى السلطات، معتبــرا أن استفزاز المحتجين ومحــاولة استعمـال العنف ضد العائلة المعتصمة، أجج غضب السكان، ولم يفتح معهم حوار إلا بعد فوات الأوان.  مستبعدا في الآن ذاته أن يكــون للأحداث طابع سياسي، قائلا “إن الأمر يتعلق بوقفة احتجاجية جاءت للتنديد بما لحق الأسرة المعنية من ظلم، أمام مرأى الجهات المسؤولة التي لم تعمل على إنصافها”.
إلى ذلك، عبرت الهيآت المدنية والحقوقيــة والنقابية بالحسيمة عن تنديدها بما وصفته بالاستعمال المفرط للقوة العمومية لتفريق المحتجين بالمنطقـة نفسها.
واستنكرت الهيآت التماطل الذي تعاملت به السلطات المحلية مع مشكل العائلة التي تعرضت للتعذيب والتعنيف على يد أشخاص من ذوي النفوذ.
وقالت الهيآت المجتمعة مساء الجمعة الماضي إن تدخل السلطات لتفريق المحتجين، نتجت عنه مواجهات استعملت فيها القوات العمومية الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، في الوقت الذي ظلت مروحيتان تحلقان في أجواء المنطقة، مشيرة إلى أن الأحداث خلفت العديد من الجرحى والمعتقلين. واستغربت الهيآت تدخل السلطات في وقت يحتفل فيه العالم بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.  
ضحى زين الدين
وجمال الفكيكي (الحسيمة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق