fbpx
حوادث

القضاء ينتصر للحرية

اجتهاد قضائي أعطى الأولوية لحرية المعتقل وسجال بشأن اتخاذ القرار من قبل قاضي المستعجلات

انتصر اجتهاد قضائي صدر أخيرا، عن المحكمة الابتدائية بمكناس لحرية المعتقل، بعد أن أصدر قاضي المستعجلات بالمحكمة ذاتها أمر استعجاليا قضى ” بأمر مدير السجن المحلي تولال2 بمكناس بالإفراج عن المدعي (ن.ا) المعتقل من أجل جنحة الحيازة والاتجار في المخدرات بعد انتهاء مدة أربع سنوات حبسا نافذا المحكوم عليه بها ما لم يكن معتقلا لسبب آخر وتبليغ نسخة من هذا الأمر إلى وكيل الملك بالمحكمة والمدعي ودفاعه ومدير السجن المحلي بتولال 2 لكل غاية مفيدة وشمول هذا الأمر بالنفاذ المعجل بقوة القانون”.

وطرح الاجتهاد القضائي إشكالية اختصاص قاضي المستعجلات في هذا النوع من القضايا من قبل المهتمين الذين اعتبروا أن الأمر يدخل في صميم عمل القضاء الواقف طبقات للمادة 597 من قانون المسطرة الجنائية الذي يفيد أنه ” تقوم النيابة العامة والطرف المدني، كل فيما يخصه، بتتبع تنفيذ المقرر الصادر بالإدانة حسب الشروط المنصوص عليها ..”، في حين يرى آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون اجتهادا يمكن أن يفتح بابا لتدخل تشريعي يمنح صراحة حق قاضي المستعجلات في التدخل لحماية حريات الأشخاص عندما يتم المساس بها في إطار نزاع مع القانون.

واعتبر عبد اللطيف الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب أن هذا الاجتهاد القضائي المنتصر لحرية المعتقل الذي قضى مدة محكوميته فريدا ومتميزا، وربما غير مسبوق في العمل القضائي الاستعجالي بالمحاكم، التي تعتبر أن الاختصاص في هذا النوع من القضايا لا يعود لها، وإنما لمؤسسة النيابة العامة وهي الجهة الساهرة على تنفيذ كل الأحكام القضائية ذات الطابع الجنائي.

وأشار الشنتوف في تعليق على الحكم أن قاضي المستعجلات اعتمد على عدة أسس، بدأها بالتطرق لاختصاصه، على اعتبار أن هذا هو جوهر النقاش في هذا الموضوع، وهو مدى اختصاص قاضي المستعجلات من عدمه، لأن موضوع تنفيذ كافة الأحكام الجنائية من صميم عمل النيابة العامة، وأي نزاع في الموضوع تبت فيه غرفة المشورة داخل المحكمة المصدرة للحكم، مؤكدا أن قاضي المستعجلات استند إلى أن القضاء الاستعجالي وضعه المشرع لحماية الحقوق ورد المظالم بشكل فوري، وتفاديا لحصول أوضاع قد يصعب أو يستحيل تداركها، فيما لو سلك المعني بالأمر طريق قضاء الموضوع الملزم باحترام الشكليات والآجالات المسطرة بالقانون، وهو ما يترتب عنه طول مدة البت في النوازل، بخلاف القضاء الاستعجالي الذي يبت فورا، ولو في غيبة الأطراف أحيانا في حالة الاستعجال القصوى، كلما توفر عنصرا الاستعجال وعدم المساس بالجوهر .

وأكد الشنتوف أن القاضي اعتمد على الفصل 30 من القانون الجنائي بالنظر إلى ما تمثله القضية من حالة استعجال قصوى يتعين معها على قاضي المستعجلات أن يتدخل لحماية حرية الأشخاص كقيمة محمية بنص الدستور والقوانين والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وجعلها تسمو على التشريعات الوطنية طبقا لديباجة الدستور المغربي لسنة 2011.

وهو ما ذهب إليه تعليل القاضي، أن حرية الأفراد لا يمكن المس بها إلا طبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون طبقا للفصل 23 من دستور المملكة الذي جاء في نصه أنه “لايجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون، على اعتبار أن الاعتقال التعسفي من أخطر الجرائم، ويعرض مقترفيه لأقسى العقوبات.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى