مجتمع

القاعة المغطاة بإفران لم يكتب لها أن تكتمل

المقاولة المكلفة بالبناء تطالب بتصميم مفصل لتغطية السقف يحمل عبارة قابل للتنفيذ

لم يكتب للقاعة المغطاة بإفران أن تكتمل، والسبب راجع إلى خلاف بين المقاولة المكلفة بالبناء وجهة مكناس تافيلالت صاحبة المشروع، حول مواصفات غطاء السقف، إذ تقرر حسب دفتر التحملات للصفقة رقم 03/2009، تغطية السطح بواسطة صفائح من الزنك يوضع من فوقها سقف من القرمود، وفق معايير سعر B14. لكن اتضح في ما بعد أن المواصفات المتضمنة في دفتر التحملات لتغطية السقف تمت دراستها بشكل خاطئ. الأمر الذي دفع لجنة التسيير إلى اتخاذ قرار تغطية القاعة بأوراق “نيفريسكو” من خلال محضر خاص، قبل أن تتراجع عن قرارها وتقرر تغطية السقف وفق ما جاء في دفتر التحملات.  وعادت اللجنة لتطلب من المقاولة البحث عن حلول بديلة، وبعد تقديم ثلاثة خيارات، طلبت اللجنة تنفيذ التغطية بواسطة غطاء اصطناعي مشابه للقرمود التقليدي. وبعد بحث من طرف المقاولة وعثورها على ما تطلبته اللجنة، إذ اقتنت عينة من شركة بإيطاليا وقدمت شيكا بمبلغ 50 ألف درهم للأخيرة على شكل تسبيق قبل إتمام الصفقة لاستيراد الكميات المطلوبة.
لكن لجنة التسيير عادت مرة أخرى عن قرارها وطالبت المقاولة بتنفيذ التغطية حسب ما جاء في مواصفات دفتر التحملات، الأمر الذي جعل مكتب المراقبة يتدخل ويطالب بتقوية الهيكل الحديدي للسقف، لأنه لن يتحمل التغطية المحددة في سعر رقم B14. الأمر الذي أدى إلى استهلاك المبلغ المخصص للصفقة عن آخره، إذ أن تقوية الهيكل الحديدي الداعم للسقف لم يكن مبرمجا في السابق، وما تزال المقاولة تنتظر توصلها بالشطر الرابع من مستحقاتها (Décompte N° 4)، الذي وضعته لدى الجهة المسؤولة عن المشروع في 19 يونيو الماضي، إضافة إلى الشطر الخامس، الذي ظل معلقا في انتظار تصفية الشطر الرابع، ما تسبب في مشاكل مالية بالنسبة إلى الشركة.
وتتشبت المقاولة بموقفها بخصوص مواصفات السقف، إذ  ترفض المقاولة تنفيذ التغطية بالطريقة التي حددت في دفتر التحملات، نظرا لأن صفائح الزنك التي وضعتها المقاولة نموذجا سرعان ما تقوست قبل أن يوضع عليها أي غطاء فبالأحرى تحمل ثقل القرمود التقليدي، كما أن هذه الصفائح تشكل خطرا على العمال، خلال عملية وضع القرمود، إضافة إلى الخطر الذي يمكن أن تشكله على مستعملي القاعة بعد انتهاء الأشغال بها، إذ يمكن أن يتهاوى السقف في أي لحظة.
الأمر الذي جعل المقاولة ترفض تنفيذ تغطية السطح بالمواصفات المحددة في دفتر التحملات، وتطالب المقاولة بتصميم مفصل وواضح ويحمل إشارة “قابل للتنفيذ” من أجل إخلاء ذمتها من أي مسؤولية عن ما قد يحدث مستقبلا. وأوضح عمر ماموني، المدير العام لشركة “ما الباهية” المكلفة ببناء القاعة المغطاة، أن الشركة توصلت برسم مجهول الهوية ولا يتضمن عنوان مصدره و موضوع العمل والموقع المقصود في هذا الرسم، كما لا يتضمن عبارة “قابل للتنفيذ”. وراسلت المقاولة مكتب المراقبة من أجل موافاتها بتصميم مفصل ومذيل بعبارة “قابل للتنفيذ”، لكنها لم تتوصل بأي تصميم وفق الشروط التي حددتها في رسالتها. وبسبب هذه المشكلة توقفت الأشغال، علما أن أشغال البناء تمت بنسبة 100 في المائة، ولم يتبق سوى تغطية السقف، الذي يعتبر لب المشكل. وتظل المقاولة متشبثة بموقفها وترفض تطبيق الحل المحدد في دفتر التحملات نظرا للمخاطر التي يشكلها على سلامة العمال الذين سينجزون تغطية السقف، وكذا مستعملي القاعة بعد إنجازها، وتشترط المقاولة مدها بتصميم مفصل وموقع ويحمل عبارة قابل للتنفيذ. لكن الجهات المسؤولة عن تسيير ومراقبة المشروع تتشبث بتغطية السقف بالمواصفات المحددة في دفتر التحملات، رغم المخاطر التي يكتسيها هذا الحل. وراسلت الشركة كل السلطات، لكنها لم تتوصل بأي رد.
الغريب في الأمر أن قاعة مغطاة مماثلة تم إنجازها بمدينة أزرو لحساب جهة مكناس تافيلالت ويسهر عليها مكتب الدراسات نفسه، حظيت بالموافقة، في حين ترفض الجهات نفسها الحل الذي اقترحته الشركة لتغطية سقف القاعة بإفران والمشابه للطريقة التي غطي بها سقف قاعة أزرو. الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول خلفيات رفض الجهات المسؤولة عن تسيير ومراقبة إنجاز القاعة المغطاة بإفران. وتظل المقاولة المكلفة بالإنجاز المتضرر الأول من هذا التوقف، إذ أنها اقتنت كميات من القرمود التقليدي، ما تزال مركونة في موقع ورش البناء، كما قدمت تسبيقا للشركة الإيطالية من أجل استيراد أوراق صناعية شبيهة بالقرمود التقليدي بعد الموافقة المبدئية عليها من طرف اللجنة، قبل أن ترفض الأخيرة تنفيذ هذ الحل ما ضيع على الشركة مبلغ التسبيق الذي يصل إلى 50 ألف درهم.
وتطالب الشركة حاليا الجهات المسؤولة عن الورش بموافاتها بتصميم قابل للتنفيذ ويضمن سلامة العاملين ومستعملي القاعة، وذلك من أجل إتمام الأشغال، علما أن نسبة الإنجاز وصلت إلى 90 في المائة. كما تطالب وزارة الداخلية بفتح تحقيق في الموضوع من أجل تحديد المسؤوليات في توقف الأشغال.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق