الأولى

عمليات تهريب أموال بالمقايضة

تبادل مقتنيات أصول ومنقولات بالمغرب والخارج وتعليمات بإغلاق الحدود في وجه المتورطين

اهتدى أرباب مقاولات ومستثمرون أجانب إلى أساليب جديدة من أجل الإفلات من المراقبة لتحويل مبالغ هامة إلى الخارج وتوطينها في بنوك أجنبية.

وأفادت مصادر أن هناك عصابة يتشكل جل أعضائها من مغاربة مقيمين بالخارج يتوزعون على عدد من البلدان الأوربية، يقتنون عقارات ومنقولات لفائدة مغاربة مقيمين بالمغرب ويعاد بيع هذه المقتنيات ويحرصون على أن يتم توثيق هذه المعاملات لدى مكاتب محاماة متخصصة ببعض البلدان الأوربية.

وأكدت معطيات أجهزة للرقابة المالية بأوربا أن المبالغ التي تم تحويلها من المغرب بطرق غير قانونية، خلال عشر سنوات الأخيرة، ناهزت 4 ملايير و 102 مليون دولار، ما يتجاوز 45 مليار درهم، أي بمعدل سنوي يصل إلى 4 ملايير و 500 مليون درهم. وتستند هذه الأجهزة إلى حجم المبادلات التي ينجزها مغاربة غير مقيمين بأوربا بتمويلات يعود مصدرها إلى أشخاص يقيمون داخل بلدان الاتحاد الأوربي.

واستنفرت التقارير أجهزة الرقابة المالية بالمغرب، إذ تباشر تحريات بشأن تدفقات الأموال من المغرب إلى الخارج، وتبين أن هذه المعاملات تمول بأموال بالخارج، مقابل عمليات تجارية داخل المغرب، إذ يعمد الأشخاص المقيمون بالمغرب إلى اقتناء عقارات والاستثمار في أسهم شركات بالمغرب لفائدة الأعضاء الذين أنجزوا عمليات لفائدتهم بالخارج. ويلجأ مهربو رؤوس الأموال إلى الخارج إلى هذه الطريقة لتفادي المساءلة من قبل أجهزة الرقابة.

لكن انخراط المغرب في الاتفاقية الدولية لتبادل المعلومات المالية مكن من رصد عدد من الحالات التي يحقق بشأنها مع المسؤولين عنها. وقادت التحريات الأولية إلى أن هناك عددا من الأثرياء الذين تعاملوا مع جهات أجنبية من أجل تحويل مبالغ مالية نحو الخارج، وما تزال التحقيقات متواصلة حاليا مع المتورطين في تهريب أموال خارج الضوابط القانونية.

وتنتظر المخالفين عقوبات مالية تصل قيمتها إلى ست مرات المبالغ المودعة بالخارج مع إجبارهم على جلبها إلى المغرب، علما أن المتابعات يمكن أن تؤدي إلى عقوبات حبسية في بعض الحالات.

وتتمركز أغلب المقتنيات التي أنجزت بالوكالة من قبل مغاربة مقيمين بالخارج لفائدة شركائهم بالمغرب في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وأوضحت مصادر الصباح أن أشخاصا أثرياء يعيدون بيع هذه العقارات ويكلفون مكاتب محاماة وشركات توظيف أموال، ما زالت تحافظ على تعاملات سرية زبنائها، من أجل التكفل بأموالهم بالخارج.

ودخلت أجهزة أمنية خاصة على الخط من أجل التحقيق مع أصحاب الشركات والأثرياء المتورطين في تحويلات مالية وتعميق البحث معهم، لمعرفة المالكين الحقيقيين للاعتمادات المالية المحولة إلى الخارج ومآلها.

وصدرت أوامر بإغلاق الحدود في وجه عدد من المشتبه تورطهم في عمليات تهريب أموال نحو الخارج، وذلك إلى غاية استكمال البحث وتحديد المسؤوليات. ويتعلق الأمر برؤساء مقاولات ومضاربين بالبورصة وأشخاص ينشطون في عمليات استيراد وتصدير.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق