مجتمع

الدروس الخصوصية … دجاجة تبيض ذهبا

شقق خاصة تحولت إلى أقسام تستقبل تلاميذ المؤسسات التعليمية لتحقيق الربح المادي

“مصائب قوم عند قوم فوائد” مثل يمكن إسقاطه على ظاهرة “الدروس الخصوصية” التي انتقلت من هدفها النبيل الرامي إلى دعم التلميذ كي يفهم ما تعسر عليه استيعابه في المؤسسات التربوية،
إلى تجارة الرابح فيها الحقيقي الأستاذ والقائمون على المشاريع الخاصة ب»حصص التقوية».

من الأمور التي عرت حقيقة «الدروس التقوية» وبينت أنها لا تعدو أن تكون ميدانا للاتجار باسم حصص التقوية، انتشار أماكن احتضانها في كل حي بالمغرب، وما صاحبها من إشهارات تعلق على جدران المباني وواجهات المحلات التجارية، كيف لا وقد ساهم الإقبال على هذا النوع من الدروس في جعلها تجارة تدر على القائمين عليها أموالا طائلة.

رابح رابح

ساهم إقبال التلاميذ المغلوبين على أمرهم للاستفادة من حصص تقوية لتدارك ما فاتهم خلال الحصص الدراسية بالمدارس التي يتابعون بها دراستهم، في دخول أطراف أخرى مع الأستاذ في اتفاق «رابح رابح»، مضمونه فتح مدارس وتحويل شقق إلى أقسام دراسية يقدم فيها الأستاذ والمعلم شروحاته مقابل مبلغ مالي محترم يغنيه عن مس راتبه الشهري المخصص له من قبل وزارة التربية والتعليم.

مستودعات

يكفي الراغب في معرفة حقيقة تحول «دروس التقوية» أو «الدروس الخصوصية» إلى مهنة من لا مهنة له، القيام بجولة في أحياء العاصمة الاقتصادية التي تشهد تجمعات كثيفة لتلاميذ في عمر الزهر، بمجرد ما يرخي الليل سدوله.

ومجرد انتحال صفة راغب في تلقي دروس الدعم والتقوية، سيصدم المرء بتحول البيوت إلى مكان يشتغل داخله الأساتذة لشرح الدروس لتلاميذ ساقهم حظهم العاثر إلى من وجد فيهم فرصة للربح السريع.

وفي ظل انتشار عدوى مشاريع «الدروس الخصوصية» لا بد لمن يبحث عن الحقيقة، أن يجد مجموعة من التلاميذ يتحلقون حول أساتذتهم الذين يلجؤون إلى تأجير محلات تجارية غير مهيأة أو مستودعات، من دون توفير التهوية أو أجهزة تبريد أو التدفئة وأكثر من ذلك حتى الطاولات، إذ يكون التلميذ محظوظا في حال حصوله على كرسي.

الدروس الخصوصية داخل هذه المستودعات لا تخضع لأي رقابة من الجانب الصحي للتلاميذ، من منطلق أن جل المستودعات حولها أصحابها إلى أقسام دراسية بوضع سبورة وكراس عادية لا تتوافق مع المناهج البيداغوجية والصحية للتلاميذ.

وفي هذا الإطار، تقول ماريا تلميذة مقبلة على امتحانات شهادة الباكلوريا، “مضطرة لا بطلة، ففي ظل الضغط الذي يتزايد على المقبلين على امتحانات شهادة الباكلوريا لا يجدون أمامهم من حل سوى الدروس الخصوصية لتدارك ما فاتهم خلال الحصص الدراسية بالمؤسسة التي يدرسون بها”.

اكتظاظ

أضافت التلميذة في حديث مع «الصباح»، رغم أنه يتم حشونا في أقسام مكدسة بالتلاميذ وفي قاعات درس تنعدم فيها أبسط شروط الراحة المساعدة على الفهم والاستيعاب، إلا أن رغبتي في فهم ما فاتني والاستعداد بشكل جيد للامتحان يجعلني أصبر على ما أعانيه، فبالنسبة إلي لا يهمني كيف سأتلقى الدروس بقدر ما يهمني هل سأفهم أم لا».

ورغم أن الكراجات التي تحولت إلى أقسام تنعدم فيها أبسط الشروط المساعدة على الفهم، إلا أنها أصبحت مكانا لدر الأموال التي تنهك جيوب الآباء ويذهب ضحيتها تلاميذ لا حول لهم ولا قوة سوى أنهم من الفئة التي زج بها في مشروع دراسي فاشل وناجح بالنسبة للأستاذ ومن يقف وراءه من أصحاب المدارس والشقق المخصصة لمصيبة اسمها «الدروس الخصوصية».

ولأن امتحانات نهاية السنة الدراسية، اقتربت، فإن المبالغ المالية التي يتعين على الآباء دفعها مقابل تلقي أبنائهم دروسا تسمى دعما وتقوية، إذ هناك من يؤدي ثمن 200 درهم للحصة التي لا تتجاوز ساعتين خاصة في مادتي الرياضيات والفيزياء.

مداخيل إضافية

رغبة الحاجة نجاة (اسم مستعار) في توفير مداخيل إضافية لتدبير شؤون أبنائها اليتامى، لجأت إلى تنفيذ مشروع تحويل طابق منزلها السفلي إلى قاعات للدروس الخصوصية، والتعاقد مع أساتذة مقابل مبلغ مالي محترم نظير إشرافهم على شرح الدروس للتلاميذ دون التدخل في ما يتعلق بالثمن المؤدي من قبل آباء المستفيدين.

وأضافت صاحبة البيت المخصص للدروس الخصوصية، «بفضل دروس الدعم والتقوية، نجحت في تحقيق مداخيل ساعدتني على تربية أبنائي وتوفير كل ما يحتاجونه، بل الأكثر من ذلك حققت أرباحا إضافية، جعلتني أفكر في تحويل بيتي لمدرسة خاصة بالدروس الخصوصية، كيف لا، إذ أصبح كل ما يشغل التلاميذ وآباءهم، الاستفادة من دروس الدعم، خاصة عندما يحين موعد الامتحانات التي يعز فيها المرء أو يهان».

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق