ملف الصباح

تعنيف الأصول … قساوة الأحكام لا تكفي

حالات قتل وضرب مبرح وغيرها والعنف ضد الأصول مستمر

رغم أن القوانين الزجرية تقضي بعقوبات قاسية في حق المتهمين بتعنيف الأصول أو ارتكاب جرائم في حقهم، إلا أن المشاهد تتكرر، وملابساتها تختلف من حالة إلى أخرى، لكن النتائج متشابهة. ويبدو أن القوانين وحدها لا تكفي لتصحح الوضع، إذ أن عوامل مختلفة وضمنها المخدرات والأقراص المهلوسة، تتداخل في ما بينها لإنتاج “مساخيط” لا يتوانون في التفنن في تعنيف آبائهم أو تعذيبهم بل في حالات أخرى قتلهم بأبشع الطرق.

قتل أمه وأقاربه

الإعدام هو الحكم الذي نطقت به غرفة الجنايات الابتدائية بتطوان، أكتوبر الماضي، في حق مشتبه فيه قتل والدته وشقيقه وطفلين، وحاول قتل شقيقته. واقتنعت المحكمة بثبوت جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق المتهم البالغ من العمر 34 لتنزل عليه اشد العقوبة، وتسدل الستار على واحدة من القضايا التي آلمت التطوانيين والمغاربة عامة.

واعترف المتهم في جلسات استنطاقه قضائيا بأنه قبل تنفيذ الجريمة، اقتنى سكينين وخبأهما في غرفة بالطابق الثاني للانتقام بواسطتهما من أفراد أسرته، سيما أنه كان يشعر بأنهم يحملون حقدا دفينا عليه. وفي اليوم الذي خطط فيه للجريمة، خرج من المنزل وجلس بمقهى قبل أن يعود أدراجه مقررا الشروع في تنفيذ ما خطط له، إذ حمل السكينين وكان أول من صادفهما ابنا شقيقته، التي كانت في زيارة لوالدته ، فذبحهما، وفي طريقه إلى الطابق السفلي صادف شقيقته التي وجه لها طعنات أسقطتها أرضا واعتقد أنه قتلها، ثم توجه نحو والدته التي كانت في الطابق السفلي رفقة شقيقه الأصغر منه، ليفعل بهما الشيء نفسه.

وانتبه الجيران إلى طلب النجدة المنبعث من المنزل مسرح الجرائم، فتجمعت حشود من النسوة شرعن في الصراخ، ما أربك الجاني ليخرج مهرولا حافي القدمين وهو يحمل أداة الجريمة الملطخة بالدماء. وحسب المعلومات التي تم استجماعها حول سيرة المتهم، فإنه كان عاطلا وانطوائيا وعنيفا مع أفراد أسرته، وسبق له الاعتداء على شقيقه بطريقة بشعة، كما كان يسمع شجاره مع أفراد العائلة، دون أن يتم عرضه على طبيب نفسي للعلاج.

“سلخ” والده وشتم القاضي

لا يقتصر التعنيف والمعاملة السيئة على أفراد عائلة المصنف ضمن خانة “المساخيط”، بل يتعدى هذه الدائرة إلى المحيط والمجتمع ككل، ويتحول حامل هذه الصفة إلى كابوس يقض مضجع السكان، والكل يتحاشى الاصطدام معه. نموذج من هذا القبيل، شهدته وجدة قبل أسابيع، وهو متهم متابع في حالة اعتقال من أجل العنف ضد الأصول مع العود ومحاولة انتهاك حرمة مسكن الغير وحيازة مادة مخدرة واستهلاكها والسرقة في حق الأصول.

وتوبع المتهم إثر تعريض والده لضرب مبرح بعصى، ولولا تدخل الجيران لأزهق روحه، وأثناء النطق بالحكم لم يتوان المشتبه في قذف رئيس الهيأة.

وواصل القاضي الذي أدان المتهم بسنتين حبسا نافذا لخطورة ما نسب إليه، الجلسة بعد أن نأى بنفسه عن متابعة المتهم، وترفع عن ذلك، تاركا إياه يواجه العقوبة التي صدرت في حقه، في ما يخص الاعتداء على والده بواسطة الضرب. وسبق للمتهم أن قام بالسلوك نفسه في وجه قاض للتحقيق بالمحكمة نفسها، إذ لولا وجود عنصر أمن بمكتبه لتطورت الأمور.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق