الودادية الحسنية وجمعية المرأة القاضية تستبعدانه ونادي القضاة يعتبره حقا دستوريا بدت الهوة واسعة بين نادي القضاة والودادية الحسنية والجمعية المغربية للمرأة القاضية. ففي الوقت الذي دعا فيه قضاة وقاضيات الودادية الحسنية والجمعية المغربية إلى عدم تأويل النص الدستوري حول حق الإضراب، على اعتبار أن الجمعيات غير معنية به، لأنها ليست نقابات، وأيضا لأن الدستور لم ينزل بعد في شأن اختصاصات الجمعيات المهنية، أكثر من ذلك اعتبرت الهيأتان أن القاضي بمكانته الاعتبارية له من وسائل الحوار ما يمكنه من إيصال مطالبه بشكل لائق بعيدا عن الإضراب والتهديد بالاستقالة. يرى قضاة النادي عكس ذلك، ويعتبرون أن الجمعيات المهنية معنية بالإضراب، لأن الدستور الجديد نص عليه وكفله، معتبرين أن الأشكال الأخرى التي طبقت في السنوات الماضية من أجل بسط مطالب القضاة لم تؤت أكلها، ودليلهم في ذلك طلب تحسين وضعية الأجور الذي لم يبرح مكانه. واستند قضاة النادي على مشروعية آليات الاحتجاج التي نفذوها منذ تأسيس إطارهم الجمعوي بعد دستور يوليوز، مقتبسين أوضاع القضاة في أوربا وآليات اشتغالهم واحتجاجهم.وأورد عبد اللطيف الشنتوف الكاتب العام لنادي القضاة، في خضم الحديث عن حق الإضراب، أنه لا حاجة إلى أي قانون تنظيمي للفصل 111 من الدستور، إذ أن الأخير مستقل بذاته، وأن مسألة الاحتجاج تعود إلى الدولة التي ينبغي عليها أن لا تترك القضاة يحتجون، لأن أعباءهم كثيرة وينبغي توفير ظروف العمل لهم. فما يعيشه القضاة، حسب المتدخل نفسه، غير مقبول وعلى الدولة الجلوس على طاولة الحوار والاستجابة إلى الملف المطلبي للقضاة. مشيرا إلى أن نادي القضاة تقدم منذ أربعة أشهر، بطلب لقاء إلى رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، دون تلقي أي جواب، مفسرا ذلك بأنه لا يريد الجلوس مع القضاة لمعرفة مطالبهم، متسائلا في الوقت نفسه كيف تريدون ألا نحتج؟ «فالاحتجاج جاء بعد أن وجدنا أنفسنا مضطرين، والأجهزة المنتخبة هي التي قررته». وأضاف الشنتوف أن المجلس الوطني حدد وسائل الاحتجاج في حمل الشارة والإضراب ووقفة وطنية أمام محكمة النقض بالبذلة المهنية ثم الاستقالة الجماعية.وتناولت الكلمة بعد ذلك عائشة الناصري، رئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية، إذ استهلت كلامها بأن القضاة جسم واحد، إذا مرض عضو منه شكت باقي الأعضاء المرض نفسه، وقالت إننا في الجمعية ننطلق من الفقرة الأخيرة من الفصل 111 من الدستور الذي يقول بالحرف يمنع على القضاة الانخراط في الاحزاب السياسية والمنظمات النقابية، كما أن هناك أصلا لا يمكن تجاوزه ويتجلى في واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية. وأشارت المتحدثة نفسها أنه عندما يمارس القاضي ممارسات معروفة بأنها آليات نقابية، هي في الواقع جميلة، ولكنها لا تليق بتمثيل سلطة مستقلة، متمثلة في القضاة، ولها من الآليات ما يخول لها الحصول على مطالبها بآليات تبتكرها وتلائم الاستقلالية. واشارت رئيسة الجمعية المغربية للمرأة القضائية إلى أن القضاة في غنى عن تبني الوسائل النقابية والسياسية، لأنهم قانونيون ويحرسون على تطبيق القانون والدستور واضح.وتوزعت كلمة الودادية الحسنية للقضاة بين محمد رضوان نائب الرئيس، ومحمد بلباش ممثل الرئيس في الاجتماع، إذ أجمعت على رفض أسلوب الاحتجاج وتوقيف المحاكم بالإضراب، واعتبر محمد رضوان أن الفصل 13 من القانون الأساسي للقضاة مازال ساري العمل، ولم بتم إلغاؤه، وهو الفصل الذي يمنع عن القضاة اتخاذ أي اتخاذ أي موقف يعرقل سير المحاكم، مضيفا أن قضاة الودادية يحترمون رأي قضاة النادي، ثم إنه ينبغي انتظار تنزيل الدستور.وفي مداخلته أفاد محمد بلباش أن تفعيل الفصل 111 من الدستور، انطلق من الودادية الحسنية، إذ أنه ليست لديها حالة التنافي في القانون الأساسي للودادية، والدليل أن عائشة الناصري تحمل بطاقتين، الأولى للودادية والثانية للجمعية التي أنشأتها رفقة زميلاتها. وقال بلباش نحن لا نعارض وهذه هي الحرية والتعديدية والديمقراطية في أقصى مراحلها.وبالنسبة إلى مسألة الاحتجاج أشار إلى أن النادي اختار وسيلته وأسلوبه كجمعية انبثقت من الجهاز القضائي، وهذا اختيار جاء بعد دستور يوليوز ويشرف المسار الديمقراطي بالمغرب، سيما في سلك القضاء، لأن القاضي كما يعلم الجميع لم يكن بإمكانه التحدث دون توفر على إذن من وزير العدل، واليوم يتحدث بحرية أكبر وبتلقائية ودون حاجة إلى إذن. واستطرد المتحدث نفسه أن ليس هناك خلاف بين النادي والودادية، فالأخيرة لها أسلوبها وميلها نحو الحوار وهو موقثف يستند إلى القوانين الجاري بها العمل.، والنادي اختار أسلوبه الخاص، ربما لا يروق للآخر من جهته دعا محمد الخضراوي إلى أنه يجب التخلي عن الحديث عن الشرعية التاريخية أو الثورية بالنسبة إلى الجمعيات، مضيفا أن هناك احتراما للجميع وليس من حق أي كان إقصاء الآخر، فقط الالتزام بالشرعية الدستورية، فالجميع متفق على الأهداف، المتجلية فيتمثيل مصالحهم والنهوض بظروف القضاة، إلا أن الخضراوي اختلف مع قضاة النادي حول مسألة الأكثر تمثيلية التي تبنتها خطاباتهم معتبرا أن الجمعيات تعمل في إطار مجتمع مدني.