الأولى

الشروع في التكفل القضائي بالنساء والأطفال ضحايا العنف

وزارة العدل أصدرت دليلا لتحقيق النجاعة في التطبيق وتأطير الممارسة العملية

قال محمد الطيب الناصري، وزير العدل، إن المملكة المغربية تعتبر من بين الدول التي أولت اهتماما خاصا لقضايا المرأة والطفل، ووضعت الحقوق الخاصة بهما ضمن الأولويات الإستراتيجية للسياسة العامة للبلاد، تجسيدا للتوجيهات الملكية. وأشار الوزير، في كلمته التقديمية للدليل العملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال، صباح أمس (الجمعة)، إلى أن وزارته، انطلاقا من التوجيهات الملكية، أعدت دليلا عمليا للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال، يرمي إلى وضع مسار عملي متكامل للتكفل القضائي بهذه الفئات خلال كافة مراحل المسطرة القضائية، وتوحيد المساطر وآليات التدخل وتبسيطها على مستوى المحاكم، وتوفير مرجعية الآليات وتعميم الإجراءات بهدف مأسستها، مؤكدا أن الدليل يهدف إلى توخي السرعة والنجاعة في التطبيق، وتأطير الممارسة العملية في الميدان، وتقييم الأداء في مجال التكفل القضائي بالنساء والأطفال.
واعتبر الناصري أن موضوع التكفل بقضايا النساء والأطفال يرتبط بالمنظومة الحقوقية كما هي متعارف عليها في المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، معتبرا أن هذه المواثيق شكلت إحدى المرجعيات الدولية التي كانت حاضرة في فلسفة إنجاز هذا الدليل.
وأكد وزير العدل أن الدليل يهدف، إضافة إلى ما سبق، إلى وضع خطة موحدة ومتناسقة يستأنس بها القضاة وأعضاء النيابة العامة وباقي الفاعلين والمتدخلين في التكفل بقضايا المرأة ضحية العنف بكافة أشكاله، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين المرأة والرجل في التمتع بالحقوق وحماية النساء وصون كرامتهن وجبر الضرر المادي والمعنوي الذي يلحق بهن من جراء الاعتداءات التي قد يتعرضن لها، خلال سائر مراحل المسطرة القضائية، بدءا بمرحلة ما قبل المحاكمة، مرورا بفترتها، وانتهاء بتنفيذ الأحكام الصادرة.
وسيتكفل الدليل الجديد، حسب الوزير، بقضايا الأطفال المحتاجين إلى الحماية بتوفير الوقاية والحماية والعلاج والتربية والإدماج لهم في مختلف الأوضاع، سواء كانوا ضحايا أو في وضعية مخالفة للقانون أو في وضعية صعبة أو مهملين، وجعلهم صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم.
ولملاءمة عدالة الأحداث مع المعايير الدولية المعتمدة، وضع الدليل أهم المبادئ التي يتعين الاعتماد عليها في عدالة الأحداث، بشكل يتمحور حول المصلحة الأفضل للطفل واختيار التدبير الملائم لشخصية الحدث تبعا لتطور حالته وسلوكه.
وأعلن الوزير إحداث خلايا للتكفل القضائي بهذه الفئات على صعيد محاكم المملكة، مؤكدا أنها تشكل خلايا نقطة الاتصال الأولى بين القضاء والضحايا، ومخاطبا مباشرا لباقي المؤسسات الشريكة في هذا المجال، ونقطة ارتكاز لتفعيل التنسيق بين مختلف المتدخلين.
يذكر أن عدد خلايا التكفل القضائي بالنساء والأطفال على المستوى الوطني بالمحاكم الابتدائية والاستئنافية، حسب وزارة العدل، يبلغ 86 خلية توجد مقراتها بالنيابات العامة، وتتألف من مختلف مكونات الجسم القضائي داخل المملكة، كما تم توظيف مساعدات اجتماعيات يتكفلن باستقبال الضحايا.
وكشف الناصري أن الوزارة أعدت مطويات حول التكفل بقضايا النساء والأطفال ضحايا العنف، مشيرا إلى أنه سيتم وضعها رهن إشارة المتقاضين بالمحاكم وكافة شركاء التكفل بالمرأة والطفل. وأشار الوزير، في سياق ذي صلة، إلى ضرورة انخراط جميع الفاعلين في مجال العدالة، واستحضار روح المشرع في تكريم النساء والأطفال، والقضاء على كل تمييز سلبي في مقاربة الجنس من أجل الوصول إلى مغرب جدير بأطفاله، ويؤمن بالمواساة المثلى بين رجاله ونسائه.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق