fbpx
الأولى

تجار درب عمر ينتفضون

احتجاجات عارمة على ما اعتبروه تعسفا من قبل المصالح الجمركية والدرك

أغلقوا المتاجر ووحدات تصنيع الملابس وانتقدوا شطط المراقبة والفوترة

شهدت ساحة النصر بسوق “درب عمر” الشهير وسط البيضاء، إنزالا أمنيا كثيفا صباح أمس (الخميس)، بعدما خرج تجار ومصنعو الملابس الجاهزة للاحتجاج، ضد ما اعتبروه تعسفا من قبل المصالح الجمركية والدرك الملكي، إذ تمت مداهمة وحدات إنتاج خاصة بهم، ومستودعات لتخزين منتوجاتهم، وحجز شاحناتهم المتجهة إلى مناطق مختلفة من المملكة، على رأسها فاس وبني ملال وإنزكان وغيرها من الأسواق.

وعاينت “الصباح” تنامي عدد التجار وأرباب وحدات تصنيع الملابس الجاهزة المحتجين بحلول الظهيرة، إذ احتلوا طرفي الساحة، وسط حضور أمني مكثف، وشرعوا في ترديد شعارات منددة بمضايقات الجمارك والدرك، واتهامات للحكومة بمحاولة دفعهم إلى الإفلاس، من خلال فرض الفواتير الرقمية، التي دخلت حيز التنفيذ منذ فاتح يناير الجاري، ضمن مقتضيات القانون المالي الجديد، عوض “البونات” المحررة بخط اليد، والمختومة بطوابع شركات.

وتحدث تجار في تصريحات متفرقة لـ”الصباح”، عن تعرضهم للتضييق من قبل مراقبي الجمارك، الذين لم يترددوا، منذ أسابيع، في مداهمة مستودعات التخزين في سوق “درب عمر” وتفتيش السلع وطلب فواتير رقمية بشأنها، موضحين أن هذا المقتضى التنظيمي الجديد، يصعب تطبيقه على الأسواق حاليا، باعتبار أن الملزمين من التجار غير مؤهلين للتقيد بهذا النوع من الإجراء، بسبب تدني مستواهم التعليمي وعدم توفر أغلبهم على حواسيب وبرامج معلوماتية خاصة بالمحاسبة، تساعدهم على إعداد الفواتير الجديدة، التي أكدوا أنها لا تتلاءم مع إكراهات العمليات التجارية، التي تتسم بالسرعة.

وكشف تجار عن مواجهتهم مشاكل في التعامل مع المراقبة الجمركية، إذ يعتبر المراقبون مجموعة من البضائع المصنعة محليا، سلعا مهربة، ويتم حجزها دون تزويدهم بقيد محجوزات أو حمولة، في حال توقيف شاحنات محملة، مشددين على أن بعض مراقبي الجمارك أعدوا كمائن داخل سوق “درب عمر” لترصد بعض الموزعين، إذ يتم توقيف سياراتهم وإفراغ حمولتها بعد طلب فواتير بشأنها، قبل حجزها وتغريم أصحابها، منبهين إلى أن أغلب زبنائهم من التجار في مدن أخرى، ألغوا طلبياتهم بسبب مشاكل نقل السلع من مدينة إلى أخرى، وتنامي مخاطر حجزها.

وأغلقت أغلب المتاجر والقيساريات أبوابها في سوق “درب عمر” استجابة لدعوة جمعيات مهنية ممثلة لهم، راسلت خلال وقت سابق سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، ووزير التجارة والصناعة ومدير عام إدارة الجمارك، فيما كشف تجار عن تمركز لوبيات “الماركات” العالمية، خلف تشديد الخناق على أنشطتهم التجارية، وتوجيه حملات المراقبة، لاستهداف مصانع ملابس جاهزة محلية، توفر منتوجات للأسواق بأسعار مناسبة، وتشغل عددا كبيرا من اليد العاملة، علما أنها غير معنية بالتهريب أو التقليد.

وعبر التجار عن استعدادهم لمواكبة الحكومة في مشروع للاندماج في القطاع المهيكل، شريطة الحوار حول تفاصيله، والانتقال تدريجيا إلى تحقيق أهدافه، من خلال إجراءات مدروسة، تحصن القطاع من أي إخلال بالسلم الاجتماعي، خصوصا أنه من بين أهم القطاعات المشغلة، مشددين على تنامي اختلالات المراقبة البعدية، التي تقفز على ثغرات الاستيراد وأنشطة المهربين، وتستهدف التصنيع المحلي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى