fbpx
منبر

التوتر يحكم علاقة المسلم بالآخر

يعتبره أدنى منه ويربط تخلف أمته بالابتعاد عن الدين ويجتر الكفار لا تنقصهم سوى العقيدة

علاقة معقدة وغير واضحة المعالم، تلك التي تربط الشخص المسلم أو المتشبع بتعاليم الإسلام، بباقي المتدينين اليهود أو المسيحيين، ومعتنقي الديانات الوضعية، إذ تجده معجبا حد الاستلاب بحضارة الغرب والدول الآسيوية، وما ينتجونه من حضارة وثقافة وفن وبنيات ونمط تفكير والإخلاص في العمل، وفي الوقت نفسه، يتحسر عليهم ويصفهم بالمساكين، ويجتر عبارة «لا تنقصهم سوى العقيدة».

ربما تحتاج مشاعر الشخص المسلم تجاه المخالفين له في الدين إلى دراسة عميقة، لأنها معقدة وتجمع بين المتناقضات، إذ كلما أراد المسلم انتقاد أمته والفساد السياسي والأخلاقي والقيمي، الذي يجري في عروقها، يسحب بطاقة «الغرب الكافر»، وينسج القصص الواقعية والخيالية عن المجتمعات الغربية، في ما يتعلق بالممارسة السياسية والحكم، والحفاظ على البيئة، والاعتناء بالفقراء والعجائز، وقيم المواطنة، وبعد أن يصب جم حقده وغضبه على مجتمعه، يعود إلى حضن ثقافته خوفا من أن يوصف بالتنكر لهويته والتشبه بالكفار، ويقول إن المسلمين أفضل أمة على وجه الأرض، وإن بعدهم عن الدين هو سبب تخلفهم، ويمني النفس بوقوع معجزة، وعودة أمجاد المسلمين، والغزوات وسبي «شقراوات» الأندلس و»سمراوات» البرازيل.

وأما بالنسبة إلى علاقة المسلم بـ»الملاحدة»، فهي أكثر وضوحا من علاقته بالمسيحيين أو البوذيين، وأكثر عنفا كذلك، لأن حجم الاحتقار والتقزز يزيد حينما يتعلق الأمر بالملحد، لأن أمره محسوم مع الله في اعتقاد المسلمين، إذ يعتبرون أن الملحد حجز مقعدا في قعر جهنم بشكل رسمي، لذلك لا يحتاج إلى نوع من التعاطف أو الرأفة، لكن المثير للسخرية في علاقة المسلم بالملحد، أنه رغم كرهه له واعتباره عدو الله والإسلام لأنه ارتد عنه، إلا أن المسلم يشعر بحجم كبير من السعادة حينما يتعرف على ملحد، إذ بمجرد أن يفترقا، يهرع إلى إخبار أصدقائه وبعض أفراد عائلته وزملائه في العمل، أنه يعرف ملحدا، وكأنه عثر على لؤلؤة وسط البحر، وتجده يتحدث عنه أكثر من الحديث عن نفسه ومشاريعه.

لكن يبقى أكثر المتضررين من عنهجية وتكبر المسلمين، هم معتنقو اليهودية، إذ يكن لهم المسلم حقدا دفينا، بسبب الدين الإسلامي الذي يعتبرهم طغاة ومحرفين ولا يوفون بعهدهم مع الخالق، بالإضافة إلى عوامل ثقافية أخرى، من قبيل «احتلال» اليهود لفلسطين، ولمعرفة حجم كراهية المسلمين لليهود يكفي التمعن في أوصاف السب والقذف بينهم، التي يحضر فيها نعت «ليهودي» بنسبة محترمة.
وتبقى علاقة المسلم بـ «الملاحدة» واليهود والمسيحيين معقدة ويشوبها الكثير من الغموض، إذ تتراوح بين الكراهية والانبهار. ومن الصعب أن تنطبق الأوصاف الواردة في هذا المقال على جميع المسلمين، لأنه في الأصل يستحيل الحديث عن المسلمين باعتبارهم فئة منسجمة الأفكار والمبادئ، خاصة أن كل مسلم يعتمد ويستخدم من الدين الإسلامي ما ينسجم مع فكره وثقافته والوسط الذي يعيش فيه، ما يضعنا أمام «إسلامات» مختلفة ومتعددة.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى