fbpx
الأولى

مراكش تقسم البرلمانات الأوربية

ميثاق الهجرة أشعل صراع اليمين واليسار وبين الدول الأعضاء في الاتحاد

قسم الميثاق العالمي للهجرة المصادق عليه، أول أمس (الاثنين) بمراكش، التي احتضنت أشغال القمة الأممية الاستثنائية، البرلمانات الأوربية وأشعل فتيل صراع بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، رغم أن التكتل طلب من المجتمع الدولي وضع إستراتيجية عالمية، ودعا البرلمان الأوروبي إلى الموافقة بالإجماع على الاتفاق العالمي.
ووصلت تداعيات الانقسام إلى التسبب في انهيار الائتلاف الحكومي في بلجيكا، إثر انسحاب وزراء حزب “التحالف الفلمنكي الجديد” على خلفيه تباين وجهات النظر مع رئيس الوزراء شارل ميشيل، بشأن ميثاق الأمم المتحدة حول الهجرة، وبذلك فقدت حكومته الأغلبية في البرلمان لمدة خمسة أشهر قادمة إلى حين موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقررة أواخر ماي المقبل.
وقبل العاهل البلجيكي الملك فيليب استقالات وزراء حزب التحالف الفلمنكي الجديد عقب لقائه شارل ميشال، إثر انسحب الوزراء القوميين من الائتلاف الحكومي، بسبب تباين عميق حول ميثاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة، وهو ما يفقد حكومة شارل ميشيل الأغلبية في البرلمان.
ورغم أن كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باستثناء الولايات المتحدة والبالغ عددهم 193 عضوا وضعوا اللمسات الأخيرة على الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، لم يتردد ساسة أوربيون في مهاجمة نص الاتفاق، وذلك بذريعة أنه قد يؤدي إلى زيادة الهجرة، إذ رفضته ست دول من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما علقت عليه لويز أربور ممثلة الأمم المتحدة الخاصة للهجرة الدولية بأن الاتفاق غير ملزم من الناحية القانونية، لكن يمكن أن يقدم خطوطا إرشادية مفيدة للدول التي تواجه الهجرة، متوقعة أن “تقف تحديات كثيرة في طريق تنفيذ الاتفاق”.
ويتضمن النص غير الملزم المتضمن 25 صفحة، مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول، بالإضافة إلى اقتراحات لمساعدة الدول على مواجهة موجات الهجرة، عبر تسهيل نقل المعلومات واستيعاب المهاجرين وتبادل الخبرات، في مجال الحد من العوامل السلبية التي تمنع المواطنين من العيش الكريم في بلدانهم الأصلية، وتخفيف المخاطر التي يواجهها المهاجرون في طريقهم إلى بلدان الهجرة، من خلال احترام حقوقهم الإنسانية وتوفير الرعاية اللازمة لهم، والإحاطة بالمجتمعات والدول، وإدراك التحولات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتأثيراتها على تفاقم الهجرة.
ويهدف الميثاق إلى تهيئة الظروف التي تمكن جميع المهاجرين من إثراء المجتمعات من خلال قدراتهم البشرية والاقتصادية والاجتماعية، ودمجهم لدفع التنمية على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية، ومواجهة التضليل ونبذ خطاب العنف والكراهية فيما يتعلق بالهجرة، ومنع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.
وقال أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته أثناء افتتاح مؤتمر مراكش أن “الهجرة ستظل دائما موجودة (…) ويجب أن يتم تدبيرها على نحو أفضل”، معتبرا الميثاق بمثابة “خارطة طريق من أجل تفادي المعاناة والفوضى ومن أجل تعزيز تعاون يكون مثمرا للجميع”، في حين اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أن مضمون النص غير كاف، مسجلين أنه لا يضمن حصول المهاجرين على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية، كما لا يضمن حقوق العاملين من بينهم.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى