fbpx
الأولى

حميد الزاهر… “المغرب كلو حزن ليك”

رحيل الفنان الذي نقل الأنس المراكشي إلى العالمية

طوى الموت صفحة زاهرة من صفحات الفن المغربي الأصيل برحيل الفنان حميد الزاهر، صباح أمس (الاثنين)، الذي فارق الحياة بمراكش، معشوقته الأبدية، عن سن ناهز الحادية والثمانين.
سرى الخبر في مواقع التواصل الاجتماعي سريان النار في الهشيم، وكان الجميع يمني النفس أن يكون محض إشاعة، علّ مُقام الفنان المراكشي معنا في هذه الدنيا يمتد لسنوات إضافية، إلا أن الصوت المتهدج لنجله يوسف، جاء ليؤكد لـ “الصباح” أن الخبر صحيح وأن الموت اختار اصطحاب صاحب “لالة فاطمة” في رحلة اللاعودة.
تحدث نجل حميد الزاهر عن معاناة والده خلال السنوات الأخيرة من وطأة المرض، وكيف أن وتيرته اشتدت عليه خلال الأسابيع الأخيرة، لدرجة أنه أدخل المصحة، وهو ما جعل إشاعة وفاته تتناسل أكثر من مرة، وكيف واجه وضعه الصحي بصبر واحتساب، قبل أن يستسلم في آخر المطاف.
لم يكن حميد الزاهر مجرد اسم عابر في تاريخ الأغنية المغربية، بل مدرسة وتوجها قائم الذات لدرجة أنه انفرد بأسلوبه ولم يجرؤ أحد بعده على مجاراته في النمط الذي ابتكره، وجعله امتدادا للبيئة المراكشية التي نشأ فيها وتشبع بالروافد النغمية التي تغمرها، قبل أن يهتدي لإبداع سيل جارف من الأغاني التي فرضت نفسها شكلا ومضمونا، ورسخت في الوجدان المغربي والعربي.
من منا يستطيع أن ينسى روائع من قبيل “آش داك تمشي للزين” أو “لالة فاطمة” أو “عجبني الزين وعجبني كلامو”، أو الأغاني التي واكب بها الزاهر العديد من المحطات الأساسية في تاريخ المغرب المعاصر منها “مراكش يا سيدي كلو فرح ليك” و”فريقنا الوطني” وغيرها.
روائع تبدى فيها أسلوب حميد الزاهر الذي وظف فيها براعته وتمكنه من العزف على آلة العود بشكل فطري، وصوته الشجي الذي مكنه من استعادة المخزون الغنائي لمدينة “سبعة رجال”، فضلا عن الشكل الذي مزج فيه على نحو متوازن بين الحضور الرجالي والنسائي في خطوة جريئة وغير مسبوقة ضمن السياق الذي ظهر فيه، نهاية الخمسينات وبداية الستينات.
وعن هذا الشكل المتفرد الذي ظهر به الزاهر، يقول الفنان مولاي عبد العزيز الطاهري، إنه ظهر به لأول مرة في عمل مسرحي قدم بقاعة الزجاج بمراكش، بعد إعادة تهيئتها نهاية الخمسينات، بعنوان “الزواج بلا إذن”، إذ فكر أصحاب هذا العمل المسرحي في الاستعانة بالفنان المراكشي لتقديم لوحة غنائية راقصة، في نهايتها، كانت مفتاح شهرته خاصة أن الحفل حضره الراحل الحسن الثاني عندما كان وليا للعهد.
ويضيف الطاهري، في حديث مع “الصباح”، أن الزاهر تمكن ببراعة من إضفاء شكل حيوي على الأنس الفرجوي المراكشي ونقله من المجال الذي كان محصورا فيها، إلى مجال أرحب داخل المغرب وخارجه، ووسع قاعدته الجماهيرية، التي أثارها الشكل الذي كان يقدم بها هذا الفنان أعماله مرفوقا بأسماء مراكشية من صميم البيئة الشعبية للمدينة الحمراء أمثال الكعير والمختار عمي ومهري وآخرين.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى