fbpx
الصباح السياسي

بيع المحروقات … بنية الأثمان في المحطات

الضرائب والنقل والتخزين تتحكم في سعر بيع اللتر للعموم

تتحكم مجموعة من العوامل في تحديد أسعار بيع المحروقات في المحطات، فبعد خضوع الموزعين لنظام محدد للأسعار، ومقايسة بعد ذلك، انتقل القطاع برمته إلى التحرير، وبالتالي فكل موزع يتبنى سعر البيع الذي يتناسب مع سياسته التجارية.

ومعلوم أن هناك علاقة وطيدة بين ثمن المدة الخام في السوق الدولية، وثمن البيع للعموم، ذلك أن مؤشر قياس هذه العلاقة يرتفع إلى 0,94 (أي 94 %)، إذ يظل المحدد لثمن البيع للعموم هو مجموعة التكاليف التي تتحملها شركة التوزيع، عند استلام البضاعة عند نقطة البيع، وتتلخص هذه التكاليف إجمالا في كلفة التكرير، ومصاريف الشحن والتأمين، وكذا تحملات الميناء والتخزين، إلى جانب الضرائب والإتاوات، والتوزيع والتقسيط.

ويشير التقرير التركيبي للمهمة الاستطلاعية للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، حول أسعار بيع المحروقات السائلة للعموم وشروط المنافسة بعد قرار التحرير، إلى أنه إذا كان ثمن السوق للخام يخضع لقانون العرض والطلب وعمليات المضاربة، فإن التكرير، هو عملية تقنية تخضع كلفتها لنوعية الخام مدى احتواءه على مواد ملوثة، وكتلتها، إضافة إلى نوع التكنولوجيا المستعملة، ومدى استهلاك تجهيزات وحجم المصفاة.

وتجدر الإشارة إلى أنه قبل تحرير قطاع المحروقات، كانت الحكومة تحدد كل ستة أشهر قيمة هذه الكلفة. آخر تقييم قبل التحرير كان في حدود 14,17 دولار للطن بين روتردام والمحمدية حسب الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، أي ما يقرب من 11 سنتيما للتر الواحد. ومقارنة مع بعض الدول، يتبين أن هذه الكلفة هي في حدود 11,4 دولارا للطن أي 8 سنتيم للتر الواحد.

وتخضع الكميات المستوردة عند وصولها إلى الميناء لأربعة أنواع من التكاليف ذات الصبغة الضريبية أو الخدماتية متغيرة وثابتة، إذ تمثل هذه التكاليف ما نسبته 0,24 درهم للتر الواحد، حسب وزارة الطاقة والمعادن. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن التعويض عن تكلفة التخزين الذي كان في حدود 150 درهما/طن يفوق تكلفة الشحن والتأمين. أما بخصوص الضرائب والإتاوات، فتخضع واردات المحروقات للضريبة على القيمة المضافة على الاستيراد، والضريبة الداخلية على الاستهلاك.

ولاحظت اللجنة في تقريرها أن انخفاض السعر الدولي للخام لا ينعكس آنيا على السعر العمومي، وبالمقدار نفسه، ففي دول تشتد فيها المنافسة، وحين انخفاض سعر الخام بــ 50 %، لم يتراجع السعر العمومي إلا في حدود 15 % و19 %، وهذا راجع إلى أن سعر الخام غالبا ما يقل عن 30 % من سعر العموم. إضافة إلى أن الانخفاض في سعر الخام يتطلب وقتا للانعكاس على ثمن العموم.

وعلى سبيل المقارنة في الأسواق الخارجية، مثل كندا وفرنسا وبريطانيا، وكذا الولايات المتحدة)، فإن الثمن المعلن من قبل الشركات المتنافسة غالبا ما يتساوى أو يختلف ببضع سنتيمات، ما يفهم منه نوعا من التواطؤ بين الشركات، إلا أن السبب له دوافع تجارية، إذ أن نقط البيع تضطر إلى اعتماد أثمان متقاربة، خوفا من فقدان زبنائها، لصالح النقط التي تعتمد أثمانا منخفضة، ولو أرغمت على البيع مؤقتا بالخسارة.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى