fbpx
حوادث

16 سنة لمتابعين في ملف سوق الجملة بمكناس

جنايات فاس برأت اثنين وأدانت 8 بينهم مدير السوق ومستخدمون جماعيون

وزعت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال باستئنافية فاس، مساء الثلاثاء الماضي، 16 سنة سجنا بالتساوي على 8 متهمين في ملف اختلالات سوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس. وبرأت اثنين آخرين من تهم “المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عامة وفي التزوير في تواصيل إداراة عامة”.

وأدانت بسنتين حبسا نافذا ومليون سنتيم غرامة، كل واحد منهم وبينهم مدير السوق وتجار ومستخدمون بجماعة مكناس، توبعوا في حالة سراح مقابل كفالات قررت المحكمة إرجاعها لهم بعد خصم المصاريف، بتهم “اختلاس وتبديد أموال عامة وتزوير تواصيل تصدرها إدارة عامة والمشاركة في ذلك”.

واستمعت هيأة الحكم الثلاثاء لثلاثة شهود أحدهم تناقض في أقواله، ما دفع المحكمة لتفعيل المادة 425 من المسطرة الجنائية في حقه ووضعه رهن الحراسة الأمنية بالقاعة، قبل إعادة استدعائه للمثول أمامها ومساءلته من جديد حول شهادته.

ورافع دفاع المتهمين قبل حجز الملف للتأمل، فيما فوجئ الجميع بتراجع حمال مكلف بأحد المربعات الأربع بالسوق، كتابيا عن إقراره السابق في جلسة استنطاق المتهمين الذين بينهم ثلاثة تجار، لما فجر حقائق مثيرة حول تفاصيل اختلاس وتبديد المداخيل باستعمال وسائل تدليس مختلفة، ما نفاه باقي المتهمين.

وقدر الحمال المبلغ الإجمالي الذي سلمه لمدير السوق طيلة الشهور التي عرف فيها السوق اختلالات، بنحو 30 مليون سنتيم، مؤكدا أنه كان يحتفظ بحقه في مختلف العمليات غير القانونية المجراة طيلة 7 سنوات، في عمليات كانت تتكرر بالتفاصيل نفسها أو بتفاوت مع المشرفين على المربعات الثلاثة الأخرى.

وتحدث أثناء الاستماع إليه عن تغيير الوزن الجزافي للحمولات والتصريح برقم مختلف من الصناديق أو ما أسماه ب”الفورفي” واستخلاص يومي للإتاوات من التجار، متحدثا عن تسجيل 400 صندوق بدل 200 وبشكل يومي وطيلة المدة المذكورة، ما فوت على الجماعة مبالغ خيالية، متهما المدير ونائبه بالوقوف وراء ذلك.

وأقر هذا المتهم بتسلمه صناديق خضر وفواكه من التجار، وتكليفه بتسليمها للمدير الذي وصف سلوك الحمال ب”ماشي مزيان” و”اعتدى على حارس وسيطر على الوضع بالمربع”، مستحضرا اتهامه له أمام قاضي التحقيق بتسليمه مليوني سنتيم رشوة لتشغيله في السوق، مؤكدا أن 42 وكيلا بالسوق هم المسؤولون عنه.

وأوضح المتهم الذي سار عكس اتجاه باقي المتهمين التسعة، أنه أدى ثمن شجاعته وفضحه تلك الاختلالات بعد استغلال غياب الميزان، بعدما حاربه المتهمان الرئيسيان وحرضا التجار عليه قبل طرده، الذي برره المدير بأنه استأسد بالسوق وعاث فيه فسادا، نافيا ما جاء على لسانه من اتهامات.

وحاول مدير السوق تبرئة ذمته، مفصلا في طرق استخلاص مختلف الرسوم وكيفية ضبط الحمولات، مؤكدا أنه “أكبر ضحية في الملف” ويؤدي ثمن نزاعات مع وكلاء كانوا وراء الشكاية، أو كما قال “أنا عدو للجميع في السوق”، ما سار في اتجاهه نائبه ومختلف المتهمين الذين نفوا مشاركتهم في الاختلاس.

وتوبع المتهمون الذين سرحوا بكفالات تراوحت بين 5 آلاف درهم و30 ألف، بناء على شكاية وكلاء السوق ومستخدمين به، أمر الوكيل العام بالتحقيق فيها وفي خروقات شابت استخلاص الرسوم والأرباح، بعدما عرف ارتفاع في المداخيل وصل إلى 30 مليون سنتيم، قبل أن تتراجع إلى 4 ملايين سنتيم فقط.

ومن ضمن تلك الاختلالات المساءل عنها المتهمون، تعطيل ميزان السوق في ظروف ملتبسة، ما صعب تحديد حمولات الشاحنات، إضافة إلى عدم التصريح بالأسعار الحقيقية للخضر والفواكه، ما سطره المشتكون في شكايتهم المحالة على الفرقة الجهوية لجرائم الأموال بولاية فاس التي استمعت لكل ذي صلة بالسوق.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى