fbpx
حوادث

اختصاص قاضي المستعجلات في ظهير التحفيظ العقاري

لا يمكن أمر المحافظ بالتشطيب على تقييد احتياطي حججه سليمة

(الحلقة الثالثة)

بقلم: مبارك السباغي *

بخصوص مبدأ عدم رجعية القوانين، فبغض النظر عن حسن أو سوء تطبيق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري، وبغض النظر عن عنصر الاستعجال، فإن قاضي المستعجلات غير مختص في البت في قضية ينظمها قانون التحفيظ العقاري (ظهير 12/08/1913)، قبل تعديله بالقانون 14-07 وذلك انسجاما مع مقتضيات الفصل السادس من دستور المملكة الذي جاء فيه : ” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية    تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. ليس للقانون أثر رجعي”.
هذا المبدأ الدستوري، يلزم القاضي قبل غيره في تطبيقه، لأنه من النظام العام وأن القاضي بحكم موقعه وسلطته ووظيفته، وجب عليه ضمان حق المتقاضين والسهر على تحقيق الأمن القضائي الذي ما أحوج المواطن إليه ضمانا لحقوقه المشروعة والمضمونة دستوريا. لهذا السبب، وتوضيحا لكل ما من شأنه إزالة كل الشكوك أو التردد أو الارتباك، لا يسعنا إلا اللجوء إلى الدستور وإلى القانون ثم إلى الاجتهاد القضائي في ما يتعلق بعدم رجعية القانون. هناك أكثر من قرار صادر عن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
قرار محكمة النقض عدد 8.71 بتاريخ 27/01/2015 في الملف رقم 2740-1-8-2014 الذي خلص إلى أن قاضي المستعجلات غير مختص في البت في طلب التشطيب على تقييد احتياطي منضو تحت مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله، والذي نستخلص منه ما يلي:
“في حين، أنه يتجلى من مجموع مستندات الملف أن التقييد الاحتياطي موضوع طلب التشطيب مقيد بتاريخ 28/07/2011 ومؤدى ذلك أنه يبقى محكوما بمقتضيات الفصل 91 من قانون 12 غشت 1913، والذي كان يقضي في صيغته قبل التعديل بقانون 14.07، بأن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به. وبالتالي، فإن المادة 86 من القانون الجديد المؤرخ في 22/11/2011 لا تنطبق بأثر رجعي على التقييدات الاحتياطية المسجلة في إطار القانون القديم، إعمالا لمبدأ عدم رجعية القانون من حيث الزمان، سيما أن القانون الجديد، أتى بمستجدات إجرائية وموضوعية، لا يتضمنها القانون القديم وخال من أي نص يجيز صراحة تطبيقها على التقييدات الاحتياطية السابقة، وأنه لما ثبت من مقال الدعوى أن التقييد الاحتياطي عدد 1505 مؤسس على مقال، من أجل إتمام إجراءات البيع مقدما أمام المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح موضوع الملف العقاري عدد 05/2011 والتقييد الاحتياطي عدد 1506 مؤسس على مقال من أجل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه موضوع الملف عدد 175/11، وأنه ليس بالملف ما يثبت نهائيته خلاف ما ورد في تعليل القرار المطعون فيه، فإن هذا التقييد يبقى محتفظا بكل آثاره القانونية إلى حين نهاية الدعوى التي أجري على أساسها التقييد الاحتياطي بحكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، ولا يمكن الاستعاضة عن ذلك بأحكام صادرة خارج مناط الدعوى المذكورة، وأن القرار لما ذهب خلاف ذلك، فقد جاء خارقا للمقتضيات المحتج بها وناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، ومعرض بالتالي للنقض والإبطال، وحيث إن حسن سير العدالة، ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على المحكمة نفسها”.
وقد جاء في قرار آخر ما يلي:
“حيث صح ما عابه الطاعنون على إقرار ذلك، أنه رد دفعهم المتعلق بعدم قابلية القانون 07-14 الصادر بتاريخ 22/11/2011 للتطبيق على النازلة بأن الثابت من مقتضيات الفقرة 6 من الفصل 86 من قانون 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري الجديد، أنه أعطى الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة للبت في طلب التشطيب على التقييدات الاحتياطية التعسفية متى توفرت الشروط المطلوبة، وأنه وخلافا لما ذهب إليه الأمر المستأنف، فإن الأمر يتعلق بقاعدة إجرائية لا بقاعدة موضوعية، والتي تطبق عليها مقتضيات القانون الساري المفعول عند تقديم الدعوى، بل تطبق عليها مقتضيات القانون الذي دخل حيز التنفيذ فور صدوره، وعليه فإن قاضي الأمور المستعجلة مختص للبت في الطلب”. في حين أن تطبيق القوانين الجديدة بأثر فوري، لا يختلط مع مبدأ عدم رجعية القانون من حيث الزمان، حيث إن المبدأ الأول إنما يعني تطبيق القوانين الجديدة فور العمل بها على الأوضاع المستجدة، أما الثاني فيعني أن القانون الجديد، لا يمكنه المساس بما تم من أوضاع قانونية في ظل القانون القديم وأنه تبعا لذلك، فإن القانون الجديد بعدم النص فيه صراحة على تطبيقه على التقييدات الاحتياطية السابقة، ولأنه أتى بمقتضيات جديدة لا يتضمنها القانون القديم، فإنه لا يمكن تطبيق هذه المقتضيات على النازلة ومنها اختصاص قاضي المستعجلات بالتشطيب على هذا التقييد الاحتياطي قبل صيرورة الحكم الصادر في الدعوى نهائيا، وأن القرار لما ذهب خلاف ذلك فقد جاء خارقا للمقتضى المحتج به ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال”. قرار محكمة النقض عدد 422/8 المؤرخ في 23/07/2013 ملف مدني عدد 5022/1/8/2012.
وفي الختام، إن كانت الغاية من التغيير الجذري لمؤسسة التقييد الاحتياطي، أن جعلها مشرع القانون 14 / 07 تحت رقابة رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي المستعجلات، لمحاربة التقييدات الاحتياطية الكيدية والتعسفية والمتسمة بسوء النية، وذلك بسن غرامات قد تفوق عشرة في المائة من قيمة الحق المطالب به، وسمح لقاضي المستعجلات البت استعجالا في حجج ووثائق المدعي قبل قبول الطلب، وإصدار أمر قضائي بالتقييد الاحتياطي أو بالتمديد أو عدم التمديد، فإنه في المقابل قلص من اختصاصاته كلما تعلق الأمر بالتشطيب على تقييد احتياطي بناء على مقال افتتاحي للدعوى، ذلك أنه لا يمكنه أمر المحافظ العقاري بالتشطيب على تقييد احتياطي أسبابه وحججه سليمة ومشروعة وقوية، كأن صدرت بشأنها أحكام قضائية اكتسبت قوة الشيء المقضي به.
* موثق بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى