fbpx
الرياضة

الأكاديميات … عوامل الجذب والإغراء

بنيات تحتية رفيعة ورحلات عالمية وفرق أوربية تنجذب للسوق الوطنية

انتشرت أكاديميات كرة القدم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مستغلة تهافت الشباب والصغار عليها من أجل تعلم أبجديات الكرة، بل منهم من يراها بداية حلم الوصول إلى النجومية.
وأخذت أكاديميات الكرة في الفترة الأخيرة بعدا تنظيميا احترافيا، جذب آباء وأولياء التلاميذ والطلبة بشكل كبير، بدرجة أنهم باتوا يعتبرونها أفضل من بعض مدارس الأندية الوطنية، التي تعاني مشاكل مالية وإدارية كبيرة، بل هناك أندية معروفة أغلقت مدارسها في سابقة خطيرة.

وتتميز هذه الأكاديميات الخاصة بتنظيم باهر وبرنامج قار تسهر على تطبيقه أطر معروفين لديها دبلومات في التدريب والإعداد البدني وتعليم أبجديات اللعبة، فيما تعتمد بعض الأكاديميات على أساتذة متخصصين. ومن الأمور التي تجذب آباء وأولياء الصغار، الاتفاقيات التي تبرمها جل هذه الأكاديميات مع أندية أوربية عريقة تهتم باللاعبين الصاعدين والموهوبين، إذ يبعث مسؤولوها في بعض الأحيان مدربين من أوربا، فيما تنظم هذه الأكاديميات رحلات إلى ملاعب أوربية عريقة، يتسنى من خلالها للصغار والشباب ملاقاة نجومهم المعروفين.

مميزات تجذب الآباء

من خلال إعداد هذا الربورتاج أجمع كل الآباء وأولياء التلاميذ الذين يفضلون ولوج هذه الأكاديميات، على حسن الاستقبال في الإدارة وقوة البرنامج الرياضي الذي يكون قارا، عكس مدارس التكوين في بعض الأندية الوطنية العريقة، التي أغلقت جلها بسبب مشاكل متراكمة، منها مالية وأخرى رياضية وتقنية.

واعتبر بعض المستجوبين أن الأكاديميات شبيهة بالمدارس الخاصة، إذ يفضل الآباء دائما “شراء” الجودة وحسن التعامل والأخلاق والبنية التحتية الجيدة لأبنائهم، عوض تسجيلهم في مدارس أخرى لا تتوفر على أبسط ظروف الممارسة، من ملاعب ومستودعات ملابس جيدة.

ومن بين مميزات هذه الأكاديميات، أنها تعمل بنظام “دراسة ورياضة”، أي أنها تتابع عن كثب المسار الدراسي للتلميذ فيما تخصص بعضها قاعات لدروس الدعم والتقوية، لزرع أهمية الدراسة في المنظومة الرياضية، وأنه لا “حلم بالنجومية” دون الحصول على مستوى دراسي رفيع، يؤهل الطفل إلى الوصول إلى مستويات عالية.

وتقدم هذه الأكاديميات في برنامجها الأولي للآباء، ما يسمى “دفتر تحملات” يتوفر على برنامج رياضي قار ومتابعة دراسية واضحة و التزامات تقنية، لجذب الآباء لوضع ثقتهم في أطر هذه المؤسسات.

نواد عالمية تثيرها السوق الوطنية

لم تنتظر مدارس الفرق الأوربية كثيرا لتجني أرباحا مهمة من مدارسها المشيدة حديثا بالمغرب، إذ استغلت المتابعة الجماهيرية الكبيرة لها بالمغرب من أجل جذب الصغار والشباب، مقابل تخصيص برامج تدريبية هامة بمشاركة بعض اللاعبين القدامى والأطر الوطنية.

ووضعت هذه المدارس الخاصة أهدافا لها بالمغرب، أولها رفع عدد المشجعين ثم الحصول عن تعاطف أكبر عدد من الجيل الصاعد، ثم تثبيت برنامج واضح للتنقيب على المواهب في بلدان أخرى، وهو برنامج استهلته بعض الأندية المعروفة في أوربا في السنوات الأخيرة، خاصة الفرنسية منها، والتي اهتمت في البداية بدول شمال إفريقيا وبعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، لتتبعها فرق إسبانية وإيطالية وإنجليزية.
ويعتبر برنامج هذه الأكاديميات مماثلا لبرنامج الأكاديميات الخاصة، إذ تنظم بدورها رحلات إلى مقرها الأصلي بأوربا وتجلب نجوما إلى المغرب لرفع ثقة الشباب بأكاديميتهم وبرنامجها الطموح.

اختلاف أثمنة الانخراط

تختلف أثمنة الانخراط في هذه الأكاديميات الخاصة، حسب الجودة والخدمات التي تقدمها الأكاديمية، إذ أن الفرق بين بعضها يمكن أن يكون كبيرا بحكم أن هناك من تقدم إمكانية مزاولة رياضات أخرى مثل السباحة وألعاب القوى إلى جانب الرياضة الأولى كرة القدم.

وتعتبر أكاديميات كرة القدم الأقل ثمنا مقارنة بأكاديميات رياضات أخرى، مثل التنس والسباحة والرماية وألعاب القوى، وهي الأكثر انتشارا إلى جانب كرة القدم.
وتعتبر ميزانية أكاديميات الرياضات الأخرى أكبر من نظيرتها لكرة القدم، بحكم غلاء ثمن الأمتعة الرياضية وكلفة صيانة الملاعب والاعتناء بها، ناهيك عن المتطلبات اللوجيستيكية الضرورية من أدوات رياضية وتقنية. وبالأرقام فيمكن أن تصل أثمنة الانخراط السنوي في بعض الأكاديميات إلى 15 ألف درهم، وهو ثمن يتضمن المشاركة في برنامج التكوين كاملا والحصول على بذل رياضية من النوع الرفيع ثم أدواء رياضية لوجيستيكية ضرورية، ثم إمكانية الحصول على بعض دروس التقوية في قاعات خاصة معدة لهذا الغرض.

رحلات إلى ملاعب أوربا

من بين أهم مميزات برنامج الأكاديميات الذي يقدم للآباء، هناك الرحلات الأوربية المنظمة، التي تنقل الممارسين إلى ملاعب أوربية عالمية، يحلم بزيارتها كل شباب هذا الوطن.
ويراد من هذه الزيارات أولا اكتشاف العالم الاحترافي الحقيقي، وزرع بذور الأمل والثقة في نفوس هؤلاء المواهب الصغيرة، والتي تحلم بالوصول إلى المستوى العالمي في أقرب وقت ممكن.

وتتخلل هذه الزيارات لقاءات مع لاعبين ومسؤولين وشخصيات معروفة في عالم كرة القدم، وهو الأمر الذي انفتحت عليه فرق أوربية كبيرة في الفترة الأخيرة مثل ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي وبرشلونة وريال مدريد وإشبيلية وباريس سان جيرمان ومونبوليي وليل وإنتر ميلان وجوفنتوس، بغرض كسب المزيد من التعاطف عند هذه الشريحة، وتلميع صورتها أيضا أمام العالم وربح مشجعين جدد.

ورغم التكلفة العالية لهذه الرحلات، غير أن الأكاديميات تولي أهمية كبيرة لمثل هذه الزيارات، بحكم أنها تعطي مصداقية أكبر لها ولصورتها محليا وعالميا، وتدفع الكثير من الشباب والصغار إلى متابعتها والولوج إليها.

ودفع هذا الاهتمام بهذه الرحلات فرقا أوربية معروفة إلى تشييد أكاديميات خاصة بالمغرب، مستغلة أسماء أنديتها الكبيرة لجذب الصغار المولوعين بها، إذ باتت مدارس أرسنال وبرشلونة وريال مدريد وباريس سان جيرمان من أشهرها بالمدن المغربية.

إنجاز: العقيد درغام ونور الدين الكرف

الغوتي: هدفنا التكوين وليس الربح

مدير أكاديمية “ليطوال” قال إنه لا يتلقى أي دعم ودعا إلى تنظيم المجال

اعتبر الغوتي الإبراهيمي، مدير أكاديمية نجم الشباب، اكتساح الأكاديميات للمشهد الكروي الوطني، ظاهرة صحية، شريطة تنظيمها وتقنينها وخضوعها لدفتر تحملات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وكشف الغوتي، في حوار أجرته معه «الصباح»، أن المهمة الأساسية للأكاديميات هي التكوين، بعيدا عن الهاجس المالي، مبرزا أن السهر على تأسيس مثل هذه المؤسسة يكلف أصحابها الشيء الكثير دون دعم من الدولة. وختم الغوتي، أن أكاديمية نجم الشباب، تشغل أزيد من 24 مؤطرا، مكونين على أعلى مستوى، يكلفون خزينة المؤسسة حوالي 10 ملايين سنتيم، ناهيك عن مصاريف المساعدين والعمال. وفي ما يلي نص الحوار:

ما رأيك في اكتساح الأكاديميات للمشهد الكروي بالمغرب في الآونة الأخيرة؟
أعتقد أن الأمر سيكون إيجابيا، لو تم تقنين الأمور، واحترم أصحاب هذه الأكاديميات دفتر التحملات الذي حددته الجامعة، وشكل التكوين الحلقة الأهم في هذه العملية، بدل الاستثمار وربح الأموال، كما الحال الآن.
أظن أن استغلال العلامة التجارية لمجموعة من الأندية الأوربية العريقة، يدخل في هذا الإطار، وعلى الجامعة أن تتحرك في هذا الاتجاه للتأكد من قانونية هذا الاستغلال، ومدى انعكاسه على التكوين بالمغرب. أنا لا أقصد أكاديميات بعينها، بقدر ما يهمني تنقية الأجواء التي نشتغل بداخلها، لأن مهمتنا الأساسية تتجلى في تكوين مواهب الغد، وتوفير الظروف الملائمة للممارسة.

هناك من يتهم بعض الأكاديميات بالاهتمام بالجانب المالي أكثر من التكوين…
صحيح أن هذا الأمر بات واضحا أكثر من أي وقت مضى، لكن هناك من يشتغل في صمت ويحاول تكوين أجيال المستقبل، في ظل سياسة الأندية العريقة، التي باتت تعتمد على اللاعب الجاهز لإرضاء جمهورها. أمر جميل أن نفكر في الهاجس المالي، لكن لا يجب أن يشكل هدفا في حد ذاته، لأن غايتنا الأساسية هي التكوين.

هل تواجهكم صعوبات في تمويل مثل هذه المشاريع؟
أكيد، لأننا لا نتلقى أي دعم من أي جهة، ونعتمد فقط على الاشتراكات وتضحيات أصحاب المشاريع. نوفر كافة الظروف لممارسة سليمة، بمجهودات فردية، كما هو الشأن بالنسبة إلينا داخل أكاديمية نجم الشباب، بل إننا نساهم في بعض الأحيان في تنظيم أنشطة الإدارة التقنية، لكننا لا نستفيد من دعم الجامعة على غرار الأندية، صحيح أنه يجب وضع إطار قانوني لممارسة هذه المهنة، قبل الحديث عن دعم الدولة والمؤسسات.

كم من مؤطر يشتغل داخل أكاديمية نجم الشباب؟
نتوفر على حوالي 24 مؤطرا، مكونين على أعلى مستوى، يكلفون خزينة الأكاديمية ما يناهز 10 ملايين شهريا، ناهيك عن المساعدين الإداريين وباقي العمال.

ما هو عدد التلاميذ المسجلين في أكاديميتكم؟
ما يناهز 500 طفل، يخضعون لتكوين علمي، من قبل أساتذة في المجال، ويشكلون مختلف الفئات العمرية لنجم الشباب، وينشطون في البطولة الوطنية.
وبالموازاة مع التكوين، يستفيد التلاميذ من دروس في الموسيقى، وأنشطة تساهم في تكوين شخصية الرياضي السليم، وهدفنا الأساسي، هو تكوين جيل صالح في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى