fbpx
الصباح الـتـربـويمقالات الرأي

دحمان: تأثيرات الساعة الإضافية … خلخلة تقتل الجودة

< ما هي تأثيرات الساعة الإضافية على الزمن المدرسي أو الإيقاع التربوي؟
< التأثير المباشر لا يمكن رصده إلا في إطار التوقعات من هذا التغيير غير المدروس والمفاجئ للزمن المدرسي، لذلك فإن ترسيم التوقيت الصيفي عصف بالاختيار الكبير الذي ارتضاه المغرب تربويا منذ اعتماد الميثاق، أي جعل المتعلم في مركز العملية التربوية. فقرار الساعة الإضافية لم يهتم بحاجات المتعلمين البدنية والنفسية والوجدانية والاجتماعية، وهو انتزاع للمتعلم من هذه البنية وما تراكم داخلها تاريخيا، لذا فإن التأثير المباشر سيكون على الأداء وعلى الجودة، بشكل عام، في غياب وعي يؤطر هذا التحول على مستوى ملاءمة الايقاعات المدرسية، باعتبارها تتعلق بتنظيم وتدبير الحصص اليومية والأسبوعية والسنوية، في علاقتها بالأنشطة التعليمية للمتعلم.وأعتقد ان قرار ترسيم التوقيت الصيفي تحكمت فيه خلفية اقتصادية تقنية لم تستوعب التداعيات التربوية ونتائجها المُحتملة على هذه الخلخلة للزمن المدرسي وإيقاعاته على التحصيل العام والاستقرار النفسي والاجتماعي لجل مكونات المنظومة التربوية.

< كيف يمكن ضمان تحصيل التلاميذ للمكاسب المعرفية نفسها باختلاف ساعات الدراسة بين الفترتين الصباحية والمسائية؟
< من رسم التوقيت الصيفي لم يطرح على نفسه الحرص على تأمين الزمن المدرسي وانضباط إيقاعاته، فتدبير الحصص اليومية من صميم الإيقاعات المدرسية، المعني بمراعاة الصحة النفسية والجسمية للتلميذ على مستوى البرمجة واختيار الأوقات الصحيحة والمناسبة للتعلم وتحقيق أهدافه، بمعنى: هل انتبهت الوزارة إلى الوقت الذي يرتاح فيه التلميذ، ومتى يكون مستعدا للأنشطة التربوية؟
سؤال الكيفية هنا لضمان تحصيل التلاميذ بشكل منصف وعاد هو مدى امتلاك القدرة الآن على إيجاد أجوبة تربوية غير متهافتة أو تبريرية أو حتى تخدم أجندة خارج تربوية، فترسيم التوقيت الصيفي له كلفته تربويا ويجب بشكل جماعي التصدي لنتائجه وقبلها رفضه ومطالبة الحكومة والوزارة الوصية بالتراجع عنه على الأقل تربويا وإن كان الأمر مترابطا ومتشابكا مجتمعيا.

< ألن يؤثر قرار مماثل على جودة التعليم، التي هي أصلا في الحضيض بشهادة تقارير وطنية ودولية؟
< الإشكال أنه في زمن الرؤية الإستراتيجية ومشروع القانون الإطار للتربية والتكوين وخطاب الإصلاح التربوي وازدياد المساءلة العامة لواقعنا التربوي والتعليمي، يأتي هذا القرار خارج مسار المجهودات التي تبذل لتقويم نظامنا التربوي. وأظن أن هذا القرار الارتجالي، يؤثر على الجودة وعلى المردودية العامة لمنظومتنا التربوية والتكوينية، لأن إيقاعات الزمن المدرسي نصت عليها بعض الخطط الإصلاحية، واعتبرتها مدخلا لتحسين الجودة، فتدبير الزمن المدرسي واستثمار الحصص المدرسية بشكل مقصود هو مدخل للجودة وما دون ذلك فهو هدر للزمن المدرسي، ولعل هذا الاضطراب الحاصل الآن يؤثر على هذا المقصد المرتبط بالجودة في غياب آليات مواكبة تكيف التغيير.

عبد الإله دحمان * رئيس المركز المغربي للأبحاث حول الدراسة

أجرت الحوار: هـ . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى